|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عطا درغام
2026 / 8 / 9
"الكتابة بالنسبة لي.. وِحدة.. ونس!"
— يس النحايفة
حين يتأمل المرء تجربة الشاعر يس النحايفة، فإنه يجد نفسه أمام حالة إبداعية تتقاطع فيها نبضات الشارع المصري بأسئلة الوجود الكبرى. من شجون الفقد في ديوان "سيرة الحزن" إلى بساطة الفلسفة الحياتية في "أحسن م القعدة!"، وصولاً إلى قراءة واعية لزيف "سيما أونطة"، يحملنا الشاعر في رحلة بوح وعشق للكلمة.
في هذا الحوار المكاشف، يفتح يس النحايفة دفاتر روحه، متحدثاً عن سر الحزن الذي ينسج لحن قصائده، وعلاقة العامية بالوجدان الشعبي، وكيف يوازن بين إمتاع المتلقي وعمق التجربة، فضلاً عن رؤيته لواقع الثقافة المصرية ومنصات التواصل الاجتماعي، ليقدم لنا شهادة حية على مشروع شعري اتخذ من "الإنسان" وطناً ومحوراً.
سيرة الحزن والشجن (محور المضمون والوجدان)
•
ما النواة الأولى التي نبت منها ديوان "سيرة الحزن" عام 2019؟
ـ الحزن جزء أصيل في تكوين النفس البشرية..و الموت في الغالب هو نديم الحزن..و الديوان جمع قصائد رثاء لكثيرين احبهم..
• هل الحزن في قصائدك وسيلة للتطهير أم انعكاس لواقع تعيشه؟
- هو مزيج من التطهر و واقع لا يخلو من الحزن!
• كيف توازن بين شجن القصيدة والبهجة المطلوبة في الإلقاء الجماهيري؟
- أتصور أن الحِسّ الواعي عامل رئيس في نجاح هذا التوازن..و كل لقاء جماهيري حالة مستقلة..
• لِمَ يرتبط الشجن دائماً بالعمق الإنساني في تجارب شعراء العامية؟
- هذا الارتباط موروث إنساني و مشترك بين كل ألوان الإبداع..و تجارب شعراء العامية أكثر تماس مع عموم الناس لأنها بنتكلم بلغتهم مباشرة..و الشاعر في الغالب بيحتاج يترجم حزنه اكتر من احتياجه لترجمة فرحه..
• كيف تحولت تيمة "الفقد" إلى ملهم أساسي في مسيرتك الشعرية؟
- ربما لشعوري الدائم بأن الفقد سنة الحياة..و أن كل لحظة تمر هي فقد بشكل ما لجزء من التجربة الإنسانية
2. الفلسفة والواقعية (قراءة في "أحسن م القعدة!" و"سيما أونطة")
• ماذا قصدت بعنوان ديوانك الخامس "أحسن م القعدة!" كفلسفة حياتية؟
- الديوان دعوة لأن نستمتع.. فقط نستمتع!
رهاني في هذا الديوان على إمتاع المتلقي دون الحاجة لأي منطقية تخرج الحالة عن سياق الإمتاع.. أحيانا نحتاج لابتسامة دون فضول لمعرفة سببها!
• في قصيدة "سيما أونطة"، هل ترى الحياة مجرد شاشة عرض وهمية؟
- هي كذلك..و إن اختلفت العروض..في لحظة ما.. نسترجع شريط سينما الحياة..و نكتشف أننا توهمنا أدوار البطولة..نتعارك..نتبابعد..و عند رؤية الفيلم..نفاجأ بأنها..سيما أونطة!
• كيف توظف تفاصيل الأيام العادية وتحولها من عادية إلى شعرية؟
- الرؤية..العين الأخرى هي التي ترصد و تحاول خلق حالة من الحوار مع الواقع و المعاش ..
• هل توافق على أن قصائدك الأخيرة تحمل نبرة تصالح مع الزمن؟
- بالطبع..تقدم العمر و فقدان رفقاء روح.. ساهم بشكل كبير في هذه الحالة من التصالح-مرغم اخوك!-
3. التطور الفني واللغة (محور الأدوات وبناء القصيدة)
• كيف تطورت لغتك الشعرية من ديوانك الأول وحتى الديوان الخامس؟
- هذا عمل الناقد..!..ليس مناسبًا أن أتكلم عن نصوصي بعين الناقد!
• ما القاموس اللغوي الذي تحرص على استدعائه لجذب الوجدان الشعبي؟
- لكل شاعر معجمه الخاص..و الحالة بتستدعي قاموسها المناسب لها
• كيف تختار الأوزان والموسيقى الداخلية لتناسب قصائد البوح والاعتراف؟
- لا يوجد مقياس محدد لاختيار تفعيلة عن غيرها.. أحيان بتكون دفقة بتخرج بإيقاعها فنكمل على نفس التفعيلة..و أحيانًا يحصل انتخاب لتفعيلة مناسبة لحالة النص في حينه.
• هل تكتب القصيدة دفعة واحدة أم تخضعها لـ "مشرط الجراح" بالحذف؟
- عندما أنتهي من كتابة قصيدة من النادر جدا أن أعدل فيها
• ما الحدود الفاصلة عندك بين العامية الراقية واللغة الدارجة المبتذلة؟
- الحدود الفاصلة عندي هي وجود الجمال أو عدمه.. اللغة الدارجة ممكن جدا يخرج منها جمال و إبداع.. القضية في الكيفية و الهدف..
4. الحضور الثقافي والمؤتمرات (محور الفعاليات والجمهور)
• كيف أثرت مشاركاتك في "مؤتمر أدباء مصر" على وعيك النقدي؟
- متابعة التجارب النقدية بتضيف للوعي النقدي بالتأكيد..
• ما الذي تقدمه الهيئة العامة لقصور الثقافة للمبدع في الأقاليم؟
- الهيئة ساهمت في حضور مبدعين مهمين أثروا الساحة الأدبية..و أكيد المبدع محتاج لدعم أكثر
• هل منصات التواصل الاجتماعي أنصفت الشاعر يس النحايفة أم ظلمته؟
- أدين لمنصات التواصل بالفضل في انتشار نصوصي عند كتير من الناس..و ده في حد ذاته إنصاف!
• كيف تقيس نجاح قصيدتك: بصفق الجمهور أم بآراء النقاد المتخصصين؟
- القياس على مستوى المتلقي و آراء المتخصصين لها قيمتها التي لا غنى عنها
• ما رأيك في جيل الشعراء الجدد وتفاعلك معهم بالصالونات الثقافية؟
- جيل بيشغي مواهب.. حاجة تفرح بجد..و أحاول التواصل مع إبداعاتهم قدر إمكاني..
5. شهادة على العصر والمستقبل (محور الرؤية والمشروع)
• كيف توثق قصيدتك التغيرات الاجتماعية والتحولات الثقافية في مصر حالياً؟
- محور مشروعي- إن جاز التعبير - الإنسان..الذاتي المشترك..و التوثيق المشار إليه يحتاج لناقد
• هل يمتلك الشاعر المعاصر القدرة على تغيير وعي قارئه اليوم؟
- قدرة الشاعر علي تغيير وعي قارئه اليوم متحققة بالفعل!..و لكنه تغيير للأسوأ.. الشاعر المعاصر تأثيره مرتبط بأليات عديدة ليس من اهمها الموهبة!
• ما الهاجس الإبداعي الذي لم تكتبه بعد وتطمح لتقديمه مستقبلاً؟
- هذا سر!.. أنا نفسي لا أعرفه!
• لو لخصت مشروعك الشعري في كلمة واحدة، فماذا تكون ولماذا؟
- وِحدة!.. لأن الكتابة بالنسبة لي..ونس..!
• ما النصيحة التي تقدمها لصحفي يريد تفكيك عالم يس النحايفة؟
- ربما وجد النصيحة في ما أكتبه!
_____________________________________