|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عطا درغام
2026 / 8 / 8
حين يتقاطع صرامة البحث العلمي ورصانة المنهج الأكاديمي مع رهافة الحس الأدبي وخصوبة الخيال، يولد إبداع فريد يحمل وعياً عميقاً بنبض المجتمع وهمومه. في رحلة ممتدة بين رفوف علم المكتبات ودهاليز البحوث الاجتماعية، وبين عوالم القصة القصيرة وروايات الناشئة، تقف الأديبة المصرية الدكتورة حنان إسماعيل كنموذج للمثقفة التي تلتقط تفاصيل الواقع بدقة الباحث الناقد، وتعيد صياغتها برهافة الأديب المتمكن. يعرض هذا الحوار ملامح من مسيرتها الثرية، متجولاً بين محطات الفكر والأكاديمية، وعذابات الكتابة وأسرار السرد، ليرسم لوحة متكاملة لامرأة استطاعت أن توازن ببراعة بين هيبة الإدارة وغواية الإبداع
المحور الأول: المسيرة الأكاديمية والمهنية
كيف بدأت رحلتك مع "إدارة المكتبات والمعلومات" في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية؟
بدأت رحلتي مع المكتبات والمعلومات منذ بدء دراستي بالجامعة في كلية الآداب قسم المكتبات، ثم تعييني في مركز المعلومات بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية منذ عام 1989 ،وحتى تقاعدي للمعاش هذا الشهر ،وقد تعلمت الكثير من خلال تخصصي وعملي مثل النظام، وتحديد مسميات الأمور تحديدًا دقيقًا، كذلك ترتيب الأولويات.
هل أثرت طبيعة عملك الأكاديمي في هيكلية بنائك القصصي؟
عملي بالبحوث الميدانية لفترة طويلة علمني أن أكون قوية الملاحظة ، كما كشف لي بعض عوار المجتمع والمشكلات الاجتماعية عن قرب.
في رسالة الدكتوراه عن "السادس من أكتوبر"، ما هي أبرز مؤشر لجودة الحياة وجدته مفقوداً؟
أهم مؤشرات جودة الحياة هي المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية ،والتي تتمثل في ارتفاع مستوى دخل الأفراد، وتوافر فرص العمل وانخفاض معدلات البطالة، وجودة التعليم وانخفاض معدلات الأمية. أيضًا توافر البيئة السكنية الصالحة للسكن ،وتوفر المرافق الأساسية (مياه، كهرباء، صرف صحي).
وبالنسبة لمؤشرات الصحة العامة : حيث ارتفاع متوسط العمر المتوقع، ومعدل وفيات الرضع
ومن أهم المؤشرات كذلك الأمان والسلامة حيث تنخفض معدلات الجريمة في الأماكن العامة.
ولا يفوتنا أن نشير إلى المؤشرات البيئية ؛ حيث جودة الهواء والماء، ومستويات التلوث الضوضائي ، وتوفر الحدائق والمناطق المفتوحة. كذلك توفر الأنشطة الرياضية، والمكتبات، وأماكن الترفيه.
وهي ليست بنفس المستوى في مدينة أكتوبر لاتساع مساحتها وتنوع أحيائها واختلاف مستوياتها ؛فالحي السادس والثاني عشر مثلا هناك تدني بمستوى خدماتها مقارنة بالحي السابع والثامن مثلاً.
هل تجدين أن "البيئة العمرانية" تشكل السلوك البشري أم تعكسه؟
اتجه الإنسان إلى تقوية علاقته مع الطبيعة من أجل الحفاظ على استمرارية وجوده بها. فصنع أدواته منها، وبنى الجسور وحفر الترع، كما أثرت البيئة على حرف الإنسان فالبيئة الساحلية أهلته للعمل في الصيد، والبيئة الزراعية أهلته لأعمال الفلاحة، وبيئة الآثار جعلته يعمل بالسياحة؛ من أجل تلبية احتياجاته واحتياجات المجتمع.
هل تساهم المكتبات في حفظ "الذاكرة الاجتماعية" بنفس قدرة الأدب؟
بالطبع نعم، لكن بطرق مختلفة، وأنحاز للأدب لأنه أسرع في توصيل الرسالة وأكثر تأثيرًا وأقرب إلى القلب. فمشاهدة فيلم لمدة ساعة أو ساعة ونصف يختصر وقت قراءة عشرات الكتب ، وهنا يتضح خطورة رسالة الأدب.
هل يمثل "المكان" بطلاً رئيسياً في أبحاثك كما في رواياتك؟
يأتي المكان في البطولة الثانية بعد الموضوع. فما يهمني هو معالجة قضية معينة ضاق مجالها أم اتسع.
كيف توازنين بين عملك كمدير عام وكمبدعة ذات إنتاج غزير؟
عملي له مواعيد ثابتة يتم تأديته من خلالها ، لكن الإبداع يفرض نفسه متى جاء ومتى شاء وعلي أن أقتنصه في حينه.
المحور الثاني: التأسيس الأدبي والعضويات
ماذا يعني لكِ الانضمام لاتحاد كتاب مصر (فرع القصة)؟
يعني نجاحي في اجتياز تقييمات معينة،وأن لي الصلاحية كوني نقابية ، ولكن هذا لا يمنع من وجود الكثير من المبدعين غير النقابيين.
كيف تصفين بداياتك في كتابة القصة القصيرة؟
لا أنكر أنها كانت محدودة في عملي الأول ،لكنني دأبت على تطويرها وتنميتها من خلال القراءة وحضور الندوات الثقافية القيمة.
ما هي الشخصية الأدبية التي كانت "ملهماً" لكِ في بداياتك؟
الشاعر محمد عمر ، وكانت هناك أيضا شخصيات داعمة ساعدتني في بداياتي مثل الشاعر محمد علي والشاعر سامي ناصف.
كيف أثر الحراك الأدبي في القاهرة على تطور لغتك القصصية؟
بدون شك، أن حضوري المستمر لندوات الصالونات الكبيرة ومناقشات الأعمال الأدبية أثر كثيرًا على تطور مستوى الكتابة لدي.
هل تعتبرين القصة القصيرة هي "المختبر" الأول للروائي؟
القصة القصيرة أصعب في كتابتها من الرواية ؛لأنها تعتمد على التكثيف والدلالة بعكس الرواية التي تعطي الكاتب متسعًا في وصف المكان والشخصيات والمشاعر.
كيف تقيمين حضور الكاتبة المصرية في المشهد الأدبي الحالي؟
تقابل الكاتبة المصرية الكثير من العراقيل في حضور الفعاليات الأدبية ،مثل عملها ومهام منزلها ورعاية أبنائها إلى جانب تعنت بعض الأزواج ومنعه لها من الحضور أو التواجد بصفة مستمرة.
المحور الثالث: القصص والروايات
ما هي الفلسفة التي تقف خلف اختيار عنوان "بيت من خشب"؟
"بيت من خشب"، هو عنوان قصة قصيرة داخل مجموعة اخترت لها نفس الاسم؛ فالبيت الخشبي هو البيت الصغير داخل قفص العصافير ،والذي تضع فيه العصفورة بيضها حتى يفقس وتخرج منه العصافير الصغار، وهو يرمز في عالم الكبار إلى عش الزوجية وما يعتريه من مشاكل وخلافات.
كيف تجدين الكتابة للناشئة في "ما لم تقله فريدة"؟
الرواية تتحدث عن المشكلات التي تواجه الفتيات في بيئة الصعيد ،وكيف تؤثر عليهن.
هل تفضلين الكتابة المباشرة أم الرمزية؟
الكتابة للكبار يفضل استخدام الرمزية فيها ، أما الكتابة للصغار ،فيجب ألا تغرق في الرمزية إنما تبتعد عن الأوامر والمباشرة حتى لا ينفر منها الطفل.
ما هي الرواية التي أخذت منك جهداً ذهنياً أكبر؟
لا أنكر أن جميع رواياتي أخذت مني مجهودًا ذهنيًا ، إنما أستطيع أن أجزم أن بعضها قريب جدًا من قلبي مثل؛ " مالم تقله فريدة" و "اليد الساحرة".
كيف تختارين أسماء أعمالك الأدبية؟
أنا أغير العنوان مرات عديدة وحتى الانتهاء من كتابتها ،فيفرض أحد العناوين نفسه.
هل هناك عمل من أعمالك ندمتِ على توقيت نشره؟
نعم، المجموعة القصصية الأولى "طوق الياسمين" تعجلت في إصدارها.
هل هناك استمرارية في شخصيات قصصك؟
لا ، تختلف الشخصيات تمامًا من قصة لأخرى شكلًا وموضوعًا.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |