بلاغٌ عاجلٌ إلى الشمس

بلقيس خالد
2026 / 8 / 5

أيتها الشمس..
تحيةٌ لا تذوب
نكتبُ إليكِ بعدما احترقت الأقلام، فاستعرنا حبراً من عود ثقاب
نعلم أنكِ مشغولةٌ بإنضاجِ الرطبِ،
لكننا نودُّ إعلامكِ..
أن البصرةَ نضجت منذ أسبوعٍ.
أيتها الشمس..
توقف الماء عن تعريفِ نفسهِ..،
كلما فتحنا الحنفية،
خرج منها لهبٌ سائلٌ.
في البصرةِ كل شيءٍ يتعلمُ الاحتراق:
الشوارع..
الأبواب..
العصافير..
حتى الظلال،
صرنا نجدها في آخرِ النهار
معلقةً على المشاجبِ.. لتبرد قَليلاً.
وكلما رأينا غيمةً،
ركضنا خلفها تسبقنا الآمال..
نعود بخيبةِ..،
الغيمة: صورةٍ نسيها البحر في الهواء.
أيتها الشمس..
جدتي تقول: اصبروا..
ليل آب يحملُ في جيبهِ مكعب ثلج.
الليل وصل.. ولا جيوب لهُ،
لماذا سرقتِ ثيابهُ؟.
أيتها الشمس..
أتعلمين؟
رأيتُ هذا الصباح
رجلاً يستظلُّ بفكرةٍ،
وامرأةً تبللُ ثوبها بقصيدةٍ،
وطفلاً ينفخُ في الريح..
لعلها تتذكرُ أنها كانت نسيماً.
أما أنا، كلما كتبتُ اسم البصرة،
خرجت من الحروف مروحةٌ صغيرة
تدور..
وتدور.. وتستسلم.
أيتها الشمس..
لطفاً..
فقد نضج الرطب،
وتدرج لونهُ من
الأخضر
إلى الذهبي..
ونحنُ هنا.. نتدرجُ من الصبرِ إلى الدعاء.

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن