اقتصاد الفتات

عماد أبو حطب
2026 / 8 / 5

1. الكعكة الأخيرة

قبل إغلاق المخبز بخمس دقائق، خرج العامل حاملاً صندوقًا فيه أرغفة وكعكات لم تُبع.

اصطف المتقاعد الفقير، وعامل النظافة، واللاجئ، والمشرد.

قال العامل:

ـ واحد لكل شخص.

اقترب رجل يحمل طفلًا وقال:

ـ طفلي لم يأكل منذ أمس.

رد المتقاعد:

ـ وأنا السكري عندي لا يعترف بالأمس.

انتهى الصندوق.

عاد الجميع إلى بيوتهم مقتنعين أن الفقير الحقيقي هو الآخر.

---

2. إعلان الوظيفة

وظيفة لساعتين يوميًا.

وقف أمام الباب أكثر من مئة شخص.

قال المسؤول:

ـ نحتاج شخصًا واحدًا فقط.

بدأ الواقفون يشرحون بؤسهم.

أحدهم عرض تقريره الطبي.

آخر أخرج قرار طرده من السكن.

وثالث أخرج قرار ترحيله.

تحولت الطوابير إلى مزاد...

لا على الكفاءة،

بل على مقدار الخراب.

---

3. المقعد الدافئ

في محطة القطارات كان المشرد يعرف موعد تشغيل أجهزة التدفئة.

جاءت عائلة لاجئة وجلست مكانه.

لم يغضب.

جلس إلى جوارهم.

بعد دقائق جاء رجل عجوز يحمل بطانية.

نظر إلى الجميع وقال:

ـ هل بقي مكان لواحد آخر؟

كان الشتاء أكثر عدلًا من البشر...

فهو لم يسأل أحدًا عن جنسيته.

---

4. التخفيضات

علّق المتجر لافتة:

"خصومات 90%."

اندفع الجميع.

بعد ساعة لم يبق سوى القمصان الممزقة والأحذية الفردية.

خرج رجل يحمل حذاءً للقدم اليمنى فقط.

خلفه امرأة تحمل اليسرى.

نظر كل منهما إلى الآخر.

ابتسما.

ثم افترقا.

حتى الفقر...

لم يسمح لهما بتكوين زوج كامل.

---

5. غرفة الانتظار

في مركز المساعدات جلس الجميع يحملون أرقامًا.

كان الرقم الإلكتروني يتحرك ببطء شديد.

قال رجل:

ـ عندما أصل إلى دوري قد أكون فقدت الشقة.

أجابه آخر:

ـ وأنا قد أكون فقدت إقامتي.

قالت امرأة مسنة:

ـ وأنا قد أموت قبل أن يرن الرقم.

رن الجرس.

نهض الجميع...

ثم اكتشفوا أنه إعلان استراحة الموظفين.

---

6. سوق الأثاث

اشترى اللاجئ طاولة مستعملة من رجل ألماني اضطر لبيع أثاثه بسبب الديون.

قال البائع:

ـ كانت ابنتي تدرس عليها.

قال المشتري:

ـ أتمنى أن يجد أطفالي مدرسة أصلًا.

حمل كل منهما الطاولة.

ترك كل منهما جزءًا من حياته فوقها.

---

7. الحساء

فتح المطبخ الخيري أبوابه.

وزعت المتطوعة الحساء بحذر.

حين وصلت إلى آخر القدر، بقيت مغرفة واحدة.

وقف أمامها رجلان.

قالت:

ـ نصف لكل واحد.

نظر أحدهما إلى الآخر.

قال:

ـ خذها كلها...

أنا شربت ماءً كثيرًا اليوم.

لم يكن كريمًا.

كان يريد أن يحتفظ بصورة جيدة عن نفسه...

لأنها آخر شيء لم يبعْه الفقر.

---

8. المزاد

أعلنت البلدية عن شقة اجتماعية واحدة.

تقدم مئات الطلبات.

لم يسأل أحد عن الأحلام.

الأسئلة كانت:

كم مرة نمت في السيارة؟

كم إخطار إخلاء تلقيت؟

كم طفلًا لديك؟

صار البؤس...

عملةً رسمية.

---

9. صندوق الملابس

وضعت سيدة معطفًا شتويًا داخل صندوق التبرعات.

بعد ساعة أخرجه رجل.

وقبل أن يرتديه، قال آخر:

ـ ابني يحتاجه أكثر.

قال ثالث:

ـ زوجتي مريضة.

وقف الجميع يفاوضون على معطف واحد.

أما الشتاء...

فلم ينتظر نتيجة النقاش.

---

10. الفتات

في الساحة جلس المشرد، واللاجئ، والعامل الذي لا يكفيه راتبه حتى منتصف الشهر.

فوقهم لوحة إعلانية إلكترونية ضخمة تعرض سيارة فاخرة وشعارًا يقول:

"الحياة تبدأ عندما تحقق أحلامك."

رفع المشرد قطعة خبز يابسة.

كسرها إلى ثلاثة أجزاء.

أخذ كل واحد جزءًا.

ثم انشغلوا جميعًا بتبادل الاعتذار لأن القطعة التي حصل عليها الآخر... بدت أكبر قليلًا.

ظلوا يقيسون الفتات بدقة،

بينما كانت المدينة، على بُعد أمتار، تقيس ثراءها بالأبراج الزجاجية.