|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
أمين أحمد ثابت
2026 / 8 / 4
يعيد الفجر كل صباح رسم النافذة ، كما لو أنه يوشك أن يدرك جهة مغايرة ، حين كان الذين يخرجون أيديهم بباقة ضوء . . يعودون في المساء بأصابع كغصون يابسة مرت عليها مواسم من الجفاف ، حيث الجهات كانت تستبدل أسماءها كلما اقترب العابرون منها ، فيكون الوصول حصيلة سير من الدوران ، فيه الخطوة المتقدمة نصف جنازة لخطوة تسبقها - في هذا العمر تنبدو المسألة إعادة تشكيل الفراغ ، في مرايا تخفي الكسور ، وتترك للوجوه مهمة حملها - وفي الجانب الآخر . . كانت طاولات المتنفذين تكبر أكثر من الحقول ، تتناسل عليها الارقام كأسراب الجراد ، تأكل ما يقع بين يديها وتترك الفضلات لمسوخ المكان - كانت كائنات قد نسيت كيف تحلم . . تبدو مطمئنة . . من الساهرين على حراسة الطريق - حيث الانقياد صار اسما بديل النجاة ، تحمله أكتاف تحمل أبواب غيرها ، لم تعد تتذكر السماء إلا حين تسقط منها الصواعق - ويكون الصمت عندها يطيل قامته . . حتى يلامس سقف الأزمنة - ربما تكون كارثة العبور للطرقات وقتها ، او ربما تعلم النوافذ أن الخارج وهما مترائي ، وأن القفص حين تراه . . صورة للألفة- حتى من يوزعون الفجر في دفاتر الأطفال . . يشيخون قبل أوانهم - فالنهار كان يصل على الدوام متأخرا - محاطا بأحجية من دخان ، أو بحراس يحملون في جلبابهم بقايا نقد جرى استبدالها بخزائن – ظللت لا تعبأ بما تقوله الطرقات ، الذاكرة ، ومتكرر تخلي عنك الزملاء والرفاق - لم تزل تراكم على كتفيك غبار الوطن ، وتمضي تاركا خلفك ارتعاشة خفيفة في الهواء - كأن الحلم لم يكن سوى طريق الوحيد لتنفس الحقيقة ، حين تعبر هذا الدمار . . الطويل . . وحيدا .
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |