أزيلي عني الأتربة

مارينا سوريال
2026 / 7 / 30

دخل مسرعًا، جلس على أقرب مقعد، وصرخ:
"أريد أن أغتسل… أزيلي عني الأتربة!"

دوم… دوم… دوم.
أطرقت برأسها، تحركت سريعًا، وضعت إناء الماء برفق على الكرسي المجاور.
رفعت المنشفة، بللتها بالماء، ثم مسحت بهمّة على كفيه.
أطرقت برأسها من جديد. رفع يديه، فتحركت.

عاد صوته يسأل:
"أين الطعام؟"

تراه الصغيرة. لا تتفوّه، فقط تسمع أصوات الأطباق تتحرك في همّة وسرعة.
ثم تعود لترفعها في نظام على المنضدة أمامه.
تجلس هي عن يمينه، بينما الصغيرة تجلس جوارها.
يأتي أخوها متثاقلًا ويجلس إلى جواره.

ترفع الأم كأس المياه وتُمدها إلى يديه.
يرشف منها بسرعة حتى آخرها، ويتمتم:
"الجو حار… حار دائمًا. ألم يتحدثوا عن تكييف هوائي في الأرض؟"

أجاب الفتى:
"نعم، يقولون إن العمل جارٍ… ولكن متى ينتهي؟ لا نعرف بعد."

كان اليوم مثل الأمس، لم يصدر جديد.

راقبته ينهض من فراشه.
تطرق برأسها، تنتظر أن ينهض. يريد طعامه من جديد.
يردد:
"العمل اليوم أفضل من الأمس… ربما نسافر الصيف المقبل. الحرارة تزيد."

ردد الصبي:
"الصيف القادم يعمل التكييف…"

زمجر الأب:
"لا! يقولون دائمًا: انتظر… ربما نشتري لنا يختًا أيضًا!
أعمل وأعمل كي نسافر… سنصطاد!"

أطرق الفتى:
"الصيف القادم لن يأتي أبدًا."

تجلس الثالثة… هل لأنها مثل أمها، أم فقط لأنها جاءت الثانية في الترتيب؟
ربما لو جاءت مبكرًا… ولكن لا فارق.
صديقتها تقول إنها الأولى، لكنها ترى أن الثانية والثالثة أفضل.
بل حتى الثالثة لم تصل إلى الثانية أبدًا.
إنه مجرد حظ.

"حظ!" — ردد الأب.
"لو حصلت على بعض الحظ… لو لم يسرقني عم أبي اللص!
انظروا… لقد أضاعوا كل شيء.
لولا الطمع لكنا الآن نسافر في الصيف."

رفيقتي أخبرتني أن التلفاز قد أغلق لديهم بعد أن تقيأت أختها الكبرى.
تقول إن الأم مثل أمي أيضًا… كلتاهما مريضتان.
يقولون إن العلاج سيتوفر قريبًا.
ربما قالوا هذا لها يوم أن وُلِدت… إنها لا تزال تنتظر فحسب.

أنا فقط من رأيت…
رأيتُها تطرق برأسها مرة إضافية هذا الصباح، ولم يكن أبي هنا.
لكنها صدمت رأسها بالنافذة… نافذة المطبخ… عن عمد.
وعندما اقتربت، ردّدت:
"إنها دائمًا متّسخة! انظري… كل مساحيق التنظيف لا تُفلح مع كل تلك البقع!"

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن