|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
مارينا سوريال
2026 / 7 / 21
قطرات الأمطار لا تزال تهبط، والشمس تضيء السماء رغم المطر الخفيف. يوم آخر ممل.
ضجيج الطلاب في كل مكان.
صوتهم يعلو على صوت الأمطار الغزيرة بالخارج. اعتاد الجميع على الصخب، مثلما اعتادوا دقات الأمطار على النوافذ وأصوات الرعد والبرق.
بتكاسل، ينظرون حولهم. تتحرك المعلمات في طريقهن إلى كل مكان دون اكتراث؛ الكل يمضي ويعرف طريقه.
كان لدى المشرفات الكثير من العمل. وكل العمل كان تذمراً:
"وماذا سوف تفعل المعلمات؟"
تنهر الأكبر الأصغر عن قول ذلك: "الإدارة تمتلك أذنين تجوبان كل الأمكنة باستمرار."
الكثير من الأوراق في كل مكان. ولكن ما جدوى تلك الأوراق التي عليها أن تحملها لكل الأماكن باستمرار؟ وكأن ليس عليها البقاء هنا.
صخب، صخب!
"أنتن فاشلات! دوماً ما أستمتع إلى أصوات الصخب القادمة من هؤلاء الطلاب."
"ولكننا قلنا من قبل أنهم بحاجة إلى الدعم..."
"دعم؟ أي دعم؟ أنتن فاشلات!"
يقترب العام الجديد رغم كل الأيام السيئة. يتزين الدور، فلكل مجموعة طابقها الخاص.
تصرخ المشرفة الكبرى:
"ولكن كيف حدث ذلك؟ كان المكان بالأمس نظيفاً!"
تتحرك العاملة ببطء. إنها بقايا حفل الطعام بالأمس. لقد تدافعوا مثل العادة؛ كانت الأطباق تطير.
تراقب العاملة بقايا الطعام على الأرض بحسرة، بينما تهم بجمعه إلى القمامة.
تنظر لها المشرفة الأكبر بحزن: "ألم يعطوكِ منه شيئاً بالأمس؟"
لم تنظر لها.
كانت تجمع بقايا الدجاج والمعكرونة والبيتزا. تهمس: "كانت الصغرى سوف تحب البيتزا."
وقفت المشرفة الأصغر تعلق زينة العام الجديد وكأنها لا تسمع ما يدور: أشجار، أوراق، زينة، صناديق هدايا، شجرة العام الجديد.
تتأوه العاملة في ألم؛ كانت تشكو دوماً من البرد.
زفرت المشرفة الكبرى: "لا بأس، سوف أساعدك. لنرتب الأمر سريعاً قبل أن يأتي الجميع."
"سوف أقوم أنا بتركيب الشجرة. قلت."
تضاء الشجرة، بينما يرتفع صوت الطلاب والطالبات صاعدين إلى حيث فصولهم.
قالت المشرفة الكبرى: "ها هم قد قدموا. لا بأس، استريحي الآن قليلاً. لا شيء يمكن عمله الآن."
بينما تضع العاملة أطباق طعام في حقيبتها، يتبادلون النظرات الصامتة. يرتفع صوت الجرس.
تمر الدقائق، ساعات.
تخرج أصغر المعلمات؛ إنها جديدة هنا. يبدو أنها لم تعرف الحزن يوماً.
يخرج من خلفها ذلك الفتى المشاكس يتبعها. يقترب منها أكثر. تضرب على زر المصعد.
صوت المشرفة الأصغر يأتي من بعيد، يعود الصخب تلك المرة من جديد. تجذب الفتى بقوة، تعيده إلى حيث كان.
بينما تراقب رحيل المعلمة الصغرى مسرعة من بعيد في شفقة.
"ذلك الفتى هو المخطئ، رأيته. أنه هو المخطئ."
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |