|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

نورالدين علاك الاسفي
2026 / 7 / 20
Alexander Dugin
ألكسندر دوغين
ترجمة و تقديم : نورالدين علاك الاسفي
zawinour@gmail.com
إذا الحكومة أرادت أن تحكم على أساس الحقيقة، فعليها أن تستمع إلى الفيلسوف. أما إذا كانت أهدافها محصورة في السلطة أو المصالح الأنانية، فهي في جوهرها لا تحتاج إلى فيلسوف. لكن إذا كانت الدولة تطمح إلى أن تصبر دولة حضارية، فلا بد للفلاسفة أن يتبوؤوا فيها مكانة رفيعة ومميزة. و هذا يُمثل دائمًا خطرًا على الدولة، لأن الفيلسوف الحق لا يخضع لسيطرة أحد.
الفيلسوف الخاضع للسيطرة لم يعد فيلسوفًا، بل غدا مُروجًا أو مُنظِّرًا. الفيلسوف ليس من يُعلن ما يُريده الأمير، بل الأمير هو من يُصيغ مراسيمه وقوانينه استنادًا إلى تأملات فلسفية مُحددة. لذا، فإن تنشئة فيلسوف أمرٌ محفوف بالمخاطر.
فعلى مدى المئة عام الماضية؛ مؤسساتنا الفلسفية خدمت الحكومة و الأيديولوجية السائدة؛ السوفيتية أولًا، ثم الليبرالية. واليوم، لم تعد أيٌّ من هاتين الأيديولوجيتين موجودة، و هذه المؤسسات قائمة بفعل الجمود. و تحديدًا الآن ، و نحن نشهد الحاح الحاجة إلى سيادة فلسفية حضارية، باتت الإصلاحات الجذرية ضرورية للمؤسسات الفلسفية.
علينا أن نُهيئ السُبل التي تُمكّن المُمثلين المُنتخبين لشعبنا من الارتقاء إلى مستوى التأمل. بإمكاننا ضمان ذلك.
في الوقت الراهن، مؤسساتنا لا تزال عالقة في جمود أيديولوجية غريبة و هموم الحياة اليومية. لذلك، فإن المؤسسات لم تقترب حتى من ابتكار فلسفة سيادية. ربما جوهر الأمر يكمن في حاجتنا إلى فيلسوف واحد حق على الأقل. حينها، و بالتعاون مع الدولة، يُمكنه إنشاء معهد فلسفي ملائم، و تنظيم التعليم لاكتشاف الموهوبين، ومساعدتهم على التطور، و إعدادهم لهذا المسار.
إنّ إعدادهم وتدريبهم كمتخصصين تقنيين أمرٌ مستحيل، لكن يُمكننا تهيئة الظروف اللازمة و البيئة الحاضنة، مع واحات فكرية في صورة معاهد وأقسام، بل و حتى حلقات نقاش فلسفية.
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |