السيادة الفلسفية أساس استقلال الدولة - ألكسندر دوغين (5)

نورالدين علاك الاسفي
2026 / 7 / 19

Alexander Dugin
ألكسندر دوغين
ترجمة و تقديم : نورالدين علاك الاسفي
zawinour@gmail.com

* هل بالامكان تنشئة الفيلسوف أو رعايته في المجتمع، كما الحال مع الفيزيائي أو الرياضي؟

** أفلاطون اعتقد أن هذا ممكن، و على الدولة أن تتحمل مسؤولية رعاية الفيلسوف. كما على الدولة أن ترتقي به إلى أعلى مراتب التأمل. و بما أن الدولة توفر له هذه الفرصة، فإن الفيلسوف مُلزم بالعودة ليُقدّم للمجتمع قوانين وأفكارًا أفضل.

ففي نهاية المطاف، إذا انطلق فيلسوف في رحلة ميتافيزيقية بمحض إرادته، فقد لا يعود طواعيةً: لماذا يعود إلى رتابة الحياة اليومية و أعباء العمل التقنية؟ أما إذا كان الفيلسوف سفيرًا للدولة، فواجبه أن يعود بما اكتسبه من معرفة.

أرسطو كان يتبنى عين الرأي، إذ اعتقد أن الفيلسوف يُمكن، بل ينبغي، أن يُصقل منهجه الفكري. و مع ذلك، الدولة لا تستطيع ، في تعليمها للفيلسوف، أن تُحدد مسبقًا مضمون الحقائق التي سيبلغها. وهنا يكمن الخطر: فالفيلسوف الذي درّبته الدولة، و بعد أن رأى الحقيقة، قد يعود ويقول: "أنتم مخطئون تمامًا".

*"إذن، هل يُمكن أن يتغير موقف الفيلسوف تجاه الدولة جذريًا؟"

**" سقراط هو المثال المشابه ". لقد ارتقى إلى الحقيقة وعاد ليُشاركها المجتمع، لكن المجتمع، الذي لم يكن ناضجًا بما يكفي لاستيعاب هذه الحقيقة، قتله. إنّ الفيلسوف الحق، الذي يكشف حقيقة ذاته للمجتمع، يحمل في داخله شيئًا من المسيح - الشهيد و الضحية.

لذا، الفيلسوف لا يمكن أن يخدم الدولة، بل يخدم الشعب و الحقيقة. ومع ذلك، فإنّ الدولة في مسيس الحاجة إلى خدام الحقيقة هؤلاء، كما تحتاج الكنيسة إلى الشهداء والقديسين. لكن على الدولة أن تعزم على تعليم الفيلسوف، مدركةً أنها لا تستطيع السيطرة على وعيه.

و على النقيض، فإنّ الفيلسوف العائد من تأمله سيحكم بنفسه على ما هو خير و ما هو شر في الدولة، على أعلى المستويات. بالطبع، لن يُلغي السلطة، بل سيؤدي دورًا مشابهًا لدور ميرلين/ Merlin في عهد الملك آرثر/ King Arthur أو دور البطريرك في عهد الإمبراطور. للمجال الفلسفي مكانة خاصة في النظام السياسي لا تدّعي السلطة، بل الحقيقة.