لكن ما بال السماء لا تمطر

مارينا سوريال
2026 / 7 / 14

كانت دقات حزينة، وكأن الرتم بطيء. خرج الجميع وسط الزحام لاستقبال الصندوق القادم من الحدود. اكتست وجوه أهل الشارع الضيق الحزن. خرج الجميع لاستقباله؛ البعض صغاراً وآخرون شباباً، وبعض المتكئين على عصاهم ببطء، متذكرين أياماً قديمة مضت من بعيد.
جلست الأم تتشح بالسواد بينما تحيط بها النساء باكيات. ترتفع صورته في الأعلى لتحيط بكل شيء. رحل الشهيد...
مضى الجميع ومضت الأشهر. كانت لا تزال الصورة معلَّقة.
في ذلك الصباح، لم تعد هناك.
حل الشتاء تلو الآخر، مضى الصيف بحرارته وضيقه. جاء الربيع وأعقبه الخريف حين تساقطت الأوراق على الأرض في كل مكان. طين، روث، بقايا مُهملات تملأ جنبات الطريق. اختفت الصورة. ضاع الاسم... تُرى من كان هو؟
من بعيد، ارتفع صوت صراخ امرأة تطلب المساعدة ووليدها الصغير يلهث. علا صوت السباب. يدفع، يدفع، يوقفونها. إنه المعلم الجديد...
تصرخ بجزع: "أشيائي لقد سُرقت! هواتفي، ملابسي، كل أثاث منزلي! أَعِد لي أشيائي أيها اللص!"
(صوت الشاب يرد): "من اللص أيتها العاهرة؟ اصرخي، اصرخي أكثر! لا شيء لك هنا!"
(الأم تصرخ): "ادفع أيها الصغير! ادفعه بعيداً، أنا أمك!"
صوت صراخ، لهاث، خوف... الكثير من النساء يمسكن يد الصغير وأمه. رجال يتجمعون من حولهم. سيدهم الشاب الجديد. يهمسون: "إنها مجرد امرأة لا تستحق... إنها... عُد، عُد إلى رشدك! سوف تغادر الآن، أليس كذلك؟ سوف تغادر!"
تبكي بلوعة: "أشيائي لقد سُرقت!
صوت لهاث الصغير على الدرج المظلم يرتجف، وكأنه يرى كابوساً عنيفاً ويبحث عن الاستيقاظ لكنه لا يجد طريقاً. بعض أكواب من الماء من العجوز الطيبة.
يعود إلى حيث أمه اللاهثة: "لا، لا شيء في الأعلى... لم يتبقَّ لنا شيء..."
كان صوت صراخها ذلك اليوم يرجفه؛ إنه مثل صوتها يوم رحلت أخته الرضيعة في ذلك اليوم. تسبقه، يرحل من خلفها في استسلام. يضحك الشاب مُعلناً انتصاره.
ترتفع الشمس من جديد. يركض الصغير متمايلاً، في بدء يوم جديد. صوت غاضب في غيظ: "هل تناولت ذلك معهم بالأمس من جديد؟"
انقلبت السماء، يبدو أنها سوف تُمطِر، يقولون. ولكن ما بال السماء لا تُمطِر!

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن