|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
مارينا سوريال
2026 / 7 / 12
تُسمع أصوات أوراق الزينة ترفرف في كل مكان مع صوت رياح الغروب. كانت تقف هناك منذ ساعتين تراقب كل شيء: أصوات السيارات المسرعة، تجمع العابرين لشراء العصائر والمشروبات الطازجة؛ عرقسوس، وخروب، وسوبيا. يتحرك الجميع، الكل ينتظر عقارب الساعة. تبدو المنازل من بعيد مبتهجة ومضيئة. لحظات... إنها تقترب.
صوت المدفع! كل شيء يصمت من بعده، حتى الهمس لم يعد يُسمع.
تدخل بعد أن راقبت الجميع، ولا يزال الهواء يضرب جسدها الصغير. بكار... بكار... بكار... إنه يبدأ حلقة جديدة: "التين والعصير". تنتظر قدومه، لم يأتِ بعد، تأخر اليوم. الأم تتحرك في كل مكان بقلق، وتواصل هي تناول طعامها وتتابع عالم الخيال بشغف. يرحل أصدقاؤها الصغار الواحد تلو الآخر، ويأتي من بعدهم مسلسلها الجديد المنتظر. لا تزال الحلقات في بدايتها، كل شيء يسير على مهل؛ عالم آخر، يقولون عالم قديم، عالم الأربعينات.
ينتهي كل شيء والوقت يمضي. يذهب المصلون ثم يعودون من جديد، وهو لم يأتِ بعد. هو من كان يحب رؤية بكار معها أيضاً ويُحضِر معه مُقرمشاته المفضلة، بينما تفكر هي في لعبة جديدة.
كان منتصف الليل أو قبله بقليل قد حل عندما طُرِق الباب. فتحت بسرعة بينما راقبتها الصغيرة. كان محمولاً على يد غرباء. قالوا إنها بسيطة وسوف تمضي. انسكبت مياه حارقة على كامل جسده. "من الجيد، لا تقلقي، لقد حدث ذلك في الشتاء، إنه محظوظ؛ لقد أكلت مياه النار ملابسه الثقيلة فحسب، سيصبح بخير."
هذا ما سمعته. راقبته يوماً بعد يوم: الجلد يتآكل، تقيُّح الدماء، البقع الحمراء في الجلد البني، كل شيء يسقط... أنين الألم. قالوا: "لقد أنقذ الإنتاج... ما هو الإنتاج؟ كادت الخميرة أن تدمَّر."
لم يعد صوت الرياح يأتي، لم تعد الأوراق ترفرف. يرتفع صوت تتر المسلسل؛ إنها حكاية جديدة كل يوم حكاية. جلست تشاهد بانتباه، حكايات تلو الأخرى، بينما يرحلون إلى الأطباء.
كل شيء ساكن دون ضوضاء. يمكنها سماع صوت الأغنية ذاتها تصدر عن كل المنازل، كل المنازل وكأنها واحدة. لكنها أبداً أبداً لم تكن واحدة.
تزفر. مضى الشهر سريعاً. عادت الضوضاء: صدام السيارات، صوت صب اللعنات. عاد كل شيء كما كان من جديد.
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |