مستقبل الزمن: دروس أساسية من مؤتمر الفلسفة الدولي بروسيا - ألكسندر دوغين (1)

نورالدين علاك الاسفي
2026 / 7 / 12

Alexander Dugin
ألكسندر دوغين
ترجمة : نورالدين علاك الاسفي [1 ]
zawinour@gmail.com

في مؤتمر الفلسفة الدولي بروسيا، جادل الباحثون بأن الغرب الحديث تخلى عن النزعة الإنسانية و تبنى نظرة عدمية للمستقبل، داعين الى بديل بتطوير فكر فلسفي روسي سيادي متجذر في التقاليد و التاريخ؛ برؤية حضارية ذات أقطاب عدة.

واقعا، لا نفهم تمامًا ميتافيزيقا الغرب الحديث، لكنها موجودة. الأمر ذا غير متوقع بالنسبة لنا، ففي الثلاثين أو الأربعين عامًا الماضية، انفصل الفكر الفلسفي الغربي إلى حد كبير عن تقاليد عصر التنوير، وعن النزعة الإنسانية، وعن وضع الإنسان في المركز ؛ وهي الأمور التي كان يتباهى بها، و لحد ما؛ منحته في السابق قوة.
طبعا، في وسع المرء أن يجادل في مدى صدق هذا المنحى حتى في ذلك الحين. فالمعايير المزدوجة سمة بارزة في الغرب: فقد تحدثوا عن التقدم بينما كانوا يؤسسون للعبودية، وتحدثوا عن المساواة بينما كانوا يستعمرون شعوبًا أخرى، وتحدثوا عن العدالة بينما كانوا ينظمون إبادة جماعية لدول و مجتمعات بأكملها. لذا فالمعايير المزدوجة من وارد التحصيل.

لكن؛ ما الأمر المثير للاهتمام في ذا: خلال الثلاثين أو الأربعين عامًا الماضية (وقد تم تناول هذا الموضوع بالتفصيل في مؤتمرنا[2] في مجمع "لومونوسوف / Lomonosov " بجامعة موسكو الحكومية، من خلال أقسام مختلفة ومن زوايا عدة)، فالفلسفة الغربية الحديثة غدت معادية بشكل صريح للإنسانية.

إنها عدمية بشكل واضح، ولا تحمل للمستقبل أي صورة جذابة ، و أساسًا تتاجر بالرعب. الفلسفة ذه قطعت صلتها تمامًا بالإنسانية، وبالقيم المقدسة، و بالتقاليد. فانغمست في هذا الزمن التقني المتحرر، الحر، المتدفق بلا هدف، و أعادت تفسير جميع المفاهيم التي كانت سابقًا بها تعمل.

للسبب ذا كان من الأهمية بمكان في المؤتمر التفكير في الزمن و المستقبل. لأن ما نتعامل معه ليس خللًا في النظام، بل نحن نتعامل بالأساس مع نزعة ذات غور، تتجسد، على سبيل المثال، في فلسفة التسارعية / Accelerationism – أي فلسفة تسريع الزمن.

لكن تسارع نحو ماذا؟ إلى أين؟ بمجرد طرح هذه الأسئلة؛ و وضعها في سياق فكري؛ و تدارس نتاج مؤلفي الغرب و نظرياتهم و الأنطولوجيا الموجهة صوب الموضوع، وتصوراتهم عن الزمن، و الزمانية، و التاريخ، حتى يصبح المشهد مخيفًا بحق. [3]

-------------
[1] في البال: المقال المترجم رهن الإحاطة علما؛ لا تبني فحواه جملة أو تفصيلا. المترجم.
[2] استضاف مجمع لومونوسوف في موسكو، يومي26 و27 يونيو 2026، المؤتمر الدولي العلمي والعملي الأول بعنوان "فلسفة المستقبل: أفكار ومعانٍ"، وهو حدثٌ بارز في مجالات الفلسفة والعلوم الاجتماعية والإنسانية. يشارك في المؤتمر أكثر من 600 فيلسوف وباحث وممارس وقائد أعمال وخبير تقني من روسيا و 30 دولة، من بينها الصين والولايات المتحدة والمملكة المتحدة والهند وإيران واليابان وكوريا الجنوبية وتركيا وصربيا وبيلاروسيا. سيناقش المشاركون التحولات العالمية التي تؤثر على المجتمع والسياسة والثقافة والتكنولوجيا، مستكشفين الأطر الفكرية والأفكار الجديدة التي يمكن أن تُسهم بها الفلسفة في فهم العالم السريع التغير.
https://www.geopolitika.ru/en/news/world-renowned-philosophers-gather-moscow-discuss-future-humanity-society-and-technology
[3] رابط المصدر:
https://www.geopolitika.ru/en/article/future-time-key-lessons-russias-international-philosophy-congress