الأرقام لا تبكي!

عماد أبو حطب
2026 / 7 / 8

١/قسم التعويض
– لدينا عشرة آلاف قتيل مدني.
– لا تقل "قتيل".
– ماذا أقول؟
– خسائر.
– لكنهم بشر.
– هذا توصيف عاطفي.
– كانوا أطفالًا ونساءً وشيوخًا.
– تفاصيل.
– وعائلات كاملة.
– تفاصيل إضافية.
– وبيوت أيضًا.
– أزل البيوت.
– لماذا؟
– حتى لا يسأل أحد: أين كان سكانها؟


٢/تعويض
– ماذا نكتب في الخاتمة؟
– "يمكن تعويض الخسائر بزيادة معدلات الولادة."
– وهل يعود الأب؟
– لا.
– وهل تعود الأم؟
– لا.
– وهل يعود الطفل؟
– لا.
– إذن ما الذي تعوضه الولادات؟
ساد الصمت.
فتح أحدهم جدولًا جديدًا.
أغلق السؤال


٣/ المحاسب

– الحساب لا يتطابق.
– لماذا؟
– بقيت دمعة خارج الجدول.

٤/ الوردة

– ضع وردة.
– أين؟
– فوق الرقم.
– لن تنبت.
– أعرف... لكنها تُجمّل الإحصائية.

٥/المهندس

– انهار البيت.
– أصلحه.
– ومن بداخله؟
– هذه ليست من اختصاصي.

٦/المكتبة

– أين الروايات؟
– احترقت.
– والتاريخ؟
– يعاد طبعه.


٧/المقص

– ماذا تقص؟
– أسماء.
– لماذا؟
– الأرقام أقصر.

٨/ العداد

– توقف العداد.
– انتهى الوقود؟
– انتهى الناس.


٩/ البالون

– لماذا تطير البالونات؟
– للاحتفال.
– ولمن؟
– لا أحد موجود ليسأل.

١٠/الحفرة

– حفرة كبيرة.
– ماذا ستصبح؟
– نصبًا تذكاريًا.
– ولماذا ليست بيتًا؟
– لأن أصحاب البيت سبقوا النصب.


١١/الطابعة

– الورق نفد.
– لماذا؟
– الأسماء أكثر من الحبر.
– اطبع الأرقام فقط.

١٢/ الباب

– لماذا لا يُفتح؟
– لأن أصحابه لن يعودوا.
– غيّر الباب.

١٣/الإعلان

– مطلوب متفائلون.
– لماذا؟
– حتى يصدقوا أن كل شيء قابل للتعويض.

١٤/البائع

– هل لديكم بشر؟
– نفدت الكمية.
– وماذا بقي؟
– تصريحات.


١٥/ الصورة

– من هؤلاء؟
– كانوا عائلة.
– والآن؟
– إطار.

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن