|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

كاظم ناصر
2026 / 7 / 8
أسست وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين " الأونروا " بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 1949 للعمل على تقديم الدعم، والحماية، وكسب التأييد لخمسة ملايين وتسعمائة ألف لاجئ فلسطيني مسجلين لديها في الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن وسوريا ولبنان حتى تنتهي معاناتهم والتوصل إلى حل دائم للقضية الفلسطينية، وتلعب دورا هاما في مساعدتهم، إذ تقدم لهم مجموعة واسعة من الخدمات الإنسانية والتنموية التي تشمل التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي، حيث تدير حوالي 706 مدرسة يدرس فها 545 الف طالب وطالبة، وتوفر خدمات الرعاية الصحية والدعم الاجتماعي والنفسي، وتبني وتجري صيانة للبنية التحتية الأساسية في مخيماتهم بما في ذلك المدارس والمستشفيات والطرق.
وكان يتم تمويلها بالكامل منذ تأسيسها من التبرعات الطوعية، خاصة تلك التي كانت تحصل عليها من الولايات المتحدة والدول الأوروبية واليابان. وحسب تقرير صادر عن الوكالة في يونيو/ تموز 2023، فقد وصل مجموع المبالغ المتعهد بها 1.7 مليار منها دعم الأمانة العامة للأمم المتحدة الذي يمثل 3.9 %، في حين وصل الدعم المقدم من الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية 89.2%. لكن إدارة ترمب علقت مساهمتها المالية بالكامل في مارس 2025 وضغطت على المزيد من الدول الأوروبية ونجحت في إقناع عدد منها بالحذو حذوها. وعلى الرغم من التعهدات العربية بالمساهمة بنسبة 7.8% من ميزانية الوكالة السنوية، إلا أن المساهمات الفعلية من الدول العربية كانت متدنية جدا، حيث بلغت حوالي 142.13 مليون دولار بين عامي2022 و 2024، إي أقل من 3% من ميزانيتها الكلية. وبحسب إحصائيات الوكالة فإنها لن تتلقى في عام 2025 سوى 829 مليون دولار، أي ما يعادل 27% فقط من احتياجاتها التمويلية البالغة 3.3 مليار دولار.
وبسبب هذا النقص الهائل في تمويلها فإن الوكالة عاجزة عن القيام بمعظم مهامها، ولهذا حذر مديرها العام فيليب لازاريني بقوله إنها " مهددة بالموت " بعد أن أوقفت الولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى تمويلها لها بسبب المزاعم الإسرائيلية الأمريكية الكاذبة بأن بعض موظفيها في قطاع غزة شاركوا في هجوم حماس في السابع من أكتوبر على جنوب دولة الاحتلال.
فلماذا تتهم إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية الوكالة باتهامات كاذبة وتعملان معا على إفلاسها وتفكيكها والتخلص منها إلى الأبد؟ ولماذا لا تتحرك الدول العربية، خاصة الغنية منها، لدعمها وإفشال المخطط الأمريكي – الإسرائيلي للتخلص منها؟
تسعى إسرائيل والولايات المتحدة للقضاء على الوكالة لأسباب من أهمها:
أولا: إلغاء دورها كشاهد أممي على النكبة الفلسطينية وعلى مأساة التهجير القسري الذي تعرض له الفلسطينيين، والتخلص من مساهمتها بتذكير العالم أجمع بوجود مشكلة اللاجئين الفلسطينيين القائمة منذ عام 1948، وفي إبقاء القضية الفلسطينية حية.
ثانيا: إلغاء صفة اللاجئ الفلسطيني وشطب وإنهاء سردية حقه بالعودة المكرسة في قرارات الأمم المتحدة.
ثالثا: إنهاء ملف اللاجئين ضمن مشاريع التسوية النهائية وتصفية القضية الفلسطينية.
رابعا: حرمان الفلسطينيين في غزة والضفة من مساعدات هامة تعزز صمودهم في أرضهم وتدفعهم إلى الهجرة تماشيا مع المخطط التوسعي الإسرائيلي.
خامسا: تفكيك الوكالة ووقف خدماتها للاجئي الشتات يمهد الطريق لضغوط أمريكية – إسرائيلية على الدول العربية لتجنيس اللاجئين الفلسطينيين المقيمين فيها، ويزيل عقبة كبرى أمام الرؤية الإسرائيلية لفرض سيطرتها على كامل التراب الفلسطيني ومنع إقامة دولة فلسطينية.
وأخيرا فإن تصفية وكالة " الأونروا " التي تعتبر رمزا للوجود الدولي في فلسطين، وأكبر هيئة تابعة للأمم المتحدة فيها سيسهل ويسرع التخلص من أي وجود أممي آخر يعارض سياسة دولة الاحتلال القائمة على الإرهاب، والتطهير العرقي، ونهب الأراضي الفلسطينية.
لهذا فإن دولة الاحتلال والولايات المتحدة تعملان على دفع الوكالة لإعلان عجزها عن مواصلة عملها، مما يمهد الطريق لإخراجها من المشهد الإنساني والسياسي الفلسطيني، وإنهاء قضية اللاجئين الفلسطينيين، سواء عبر الدفع نحو تهجيرهم خارج فلسطين، أو عبر إسقاط حق اللجوء عنهم خدمة للمشروع التوسعي الصهيوني. فأين الدول العربية؟ ولماذا لا تقوم بواجبها بدعم " الأونروا " ماليا لتتمكن من الاستمرار بمساعدة الفلسطينيين الذين يتصدون لدولة الاحتلال التي لا تخفي نواياها العدوانية ومخططاتها التوسعية في الوطن العربي؟
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |