|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
بلال سمير الصدّر
2026 / 7 / 8
هو الفيلم الثالث في مسيرة لويس مال،وإن كان مال قد حقق شيئا من شهرة بفيلميه السابقين الملفتين للنظر،مصعد إلى المشنقة والعشاق،وكلاهما حققهما مع ايقونة السينما الفرنسية آنذاك جين مورو.
يبدو لويس مال في فيلمه الثالث أكثر طموحا،وأكثر شوقا لتغيير شكل السينما المتعارف عليه،وهو في زمن الموجة الجديدة،التي هي حلقة الوصل بين أفلامه وأفلام ذلك الجيل المفعمة بالحيوية،على أنه لم ينتمي إلى تلك الموجة على الإطلاق.
فيلم زازي هو مختلف عن أي فيلم آخر حققه لويس مال،بحيث لايبدو فيه ملتزما بحبكة سردية متقنة أو متصلة تصل إلى ما تريد قوله أي حبكة بوضوح وهو الأمر الذي شاهدناه بوضوح في فيلميه السابقين.
وإن كان لويس مال أنتج شيئا،فهو انتج سينما من غير الممكن أن نقول عنها بأنها كوميدية على أن لها علاقة بشكل واضح بالكوميديا ذات العلاة بلغة الجسد،وسينما فوضوية على أنه لاعلاقة لها بالفوضوية ككسر عام للمألوف،كما انها سينما عبثية على أنه لاعلاقة لها بسينما العبث،أو مصطلح اللامعقول.
تلتقي زازي بخالها غابريل في أداء لايمكن إهماله للمثل فيليب نواريه لقضاء يومين في باريس،ومل همّها هو أن تركب في الميترو.
وتخلق مع وجودها ضجيج تهريجي مفتعل سيلاحق الفيلم حتى آخر لحظة،وعلى انها تبدو كوميديا عابثة خالية من الطرح والمضمون،بل مجرد كوميديا موقف ساذجة،لكنها ليست ارتجاليه على الإطلاق،بل هي كوميدية قصدية حتى آخر نفس.
هنا تدخل مجموعة من الشخصيات إلى الحبكة بالكاد نعرف ما هو الرابط بينها،فجابرييل يعمل-كما يبدو-في نادي ليلي متزوج من مارسين ويعيش معهما المالك،وكل الشخصيات على الإطلاق أولها"زازي"،وآخرها الجمهور،مصابة بجنون مطلق،باستثناء مارسين الوحيدة المتزنة والتي نشعر بأنها من هذا العالم.
هنا لانتحدث عن أي فائدة من سرد ما يحدث،فكل ما في الفيلم يفترض بأنه تتابع كوميدي،نشاهد فيه تلك المفارقات المألوفة في أفلام الرسوم المتحركة-توم وجيري-فعندما تتعرض زازي لملاحقة من شخصظنتهم بالهرب،والذي يحدث بينهما هو شيء مثل توم وجيري بالضبط.
احد النظريات حول الفيلم تقول بأنه نسخة تجريبية من كوميديا تقرأ الواقع بتحريض،ولكن من المبتذل أن نقول عنها بأنها تقرأ الواقع،فهي تقرأ وتعامل السينما بتحريض وليس الواقع نفسه،وكما أن الفيلم يصور دائما ذلك الصخب الإجتماعي،أو ذلك القتال الإجتماعي حول لاشيء تقريبا،فالجمهور أو المجتمع الذي يمثله مال،هو مجتمع باريسي غارق أيضا في بدائية،ولديه القدرة على التعريف بنفسه بطريقة فوضوية،تخريبية،بدائية،وما عليك سوى ملاحظة مقدار الكلمات النابية التي تبدو بانها خاصة بمجتمع الفيلم،فحتى بعض الجمل النابية لانفهم حتى معناها،ولا المطلوب منها سوى إذا أردنا التركيز في ذلك.
يسأل الخال غابرييل زازي ذات العشرة سنوات:ماذا تريدين التدريس؟
تقول:أولئك الذين يكونون في مثل عمري10/20/100/1000 سنة،سأجعل حياتهم جحيما،سأجعلهم يأكلون الطباشير،ضربهم بالكوع،البوصلات في مؤخراتهم،سأركل مؤخراتهم،تفريق إلى أشلاء.
هل هذا كلام فتاة في العاشرة من عمرها...؟!
هنا نستطيع اختراق كل الكذبات التي قيلت عن الفيلم،بأنه شيء لايشبه نسبية الأخلاق عند إيريك رومير،أو أنه عن عبثية العالم الحديث،وكل ذلك بالقول:بان الفيلم ليس إلا رؤية طفولية للعالم.
ومن ناحية سينمائية من الممكن القول:الفيلم حالة تجريبية لرؤية طفولية للعالم.
فمثلا،هناك قطع بين المشاهد،ظهور مفاجئ،مشاهد تسير بحركة سريعة.
في الواقع لايمكن أن ننكر أن كل ذلك يصب في خانة سينما تجريبية طليعية أرادت أن تخالف المألوف،وان تكسر كل معطيات السرد.
هذه السردية العابثة-هي فعلا عابثة-لانستطيع القول عنها بانها تقول الحياة،بل هي شيء أراد أن يقوله المخرج من خلال الحياة.
فكلمة عبث في الفيلم غير مهمة،لأن العبث في هذا الفيلم هو مجرد عبث لايوصل إلى أي شيء مقنع على شاكلة فلسفة العبث،فالعبث لايتحول إلى فكرة مركزية بل يبقى مجرد ضجيج،فهو يركز على التجريب مهملا تماما الرسالة أو الفكرة الموضوعية.
من الممكن القول بأنه سينما ضائعة بين أحضان التجريب،وهذا التجديد الشكلي انتهى ولم يحقق نجاحا،فلو استمر ليخلق سينما منافسة لسينما الموجة الجديدة.
من الجدير بالذكر،أن مايحدث في هذا الفيلم ليس مجرد سينما،بل سينما حقيقية بكل معنى الكلمة،تستطيع أن تقول كل شيء،واي شيء مهما كانت غرابته.
ولكننا نتساءل عند مشاهدتها،هل هذه سينما...؟!
اعتقد بأن مايحدث في هذا الفيلم هو سينما مشتبه فيها.
01/01/2026
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |