أنا الذي مشيتُ فوق الحطام ولم أصرخ

سعد بن علال
2026 / 7 / 7

أنا…
من بقي حين غادر الجميع،
ومن حملَ العالمَ على كتفه
ولم يقل للريح: “ارحلي.”

كلُّ الطرق انقلبت،
كلُّ الأسماء تآكلت،
والوجوه تكسّرت على مرايا الخيانة،
لكنني ظللتُ أعدّ خيباتي
كما يُعدّ الثائر جراحه،
واحدةً… واحدة،
ويبتسم.

قالوا: “لن يصمد.”
لكنني كنتُ ابنَ العاصفة،
وشقيقَ الغبار،
ورفيقَ المسحوقين الذين نسوا كيف يحلمون،
ولم ينسوا كيف يقاومون.

أنا...
من طعنوه وهم يبتسمون،
ومن وُضع في قفصِ تهمٍ لم يرتكبها،
ومن عاش الغدر لا كحادثة،
بل كطريق يوميّ إلى الخبز والمبادئ.

سقطتُ؟ نعم.
تردّدت؟ كثيرًا.
بكيتُ؟ سرًّا، كي لا تسخر الهزيمة.
لكنني كلّ مرة
كنتُ أنفض رمادي،
وأعود،
لا بطلاً،
بل إنسانًا يُعيد تركيب قلبه ببطءٍ…
ويواصل.

أنا،
ابنُ هذا العالم المجنون،
ابنُ الخديعة الكبرى
والحلم الذي لم يكتمل.
لكنني لم أساوم.
لم أصفّق للجلاد
ولم أكتب قصيدةً في مديح الذبح.

أنا،
من ما زال يصدّق بأن الثورة
قد تأتي متأخرة…
لكنها تأتي.

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن