( القراء الخلدونية الجديدة ابو الجنيب‏

كاظم حسن سعيد
2026 / 7 / 6

تفاجأ الاهالي والتربيون بمنهج القراءة الخلدونية الجديد لما يثيره من تعقيدات وما يخلفه من استفزاز..
واتذكر منهج اللغة الانگليزية مطلع الستينيات ووسط السبعينيات للخامس الابتدائي وضعه كاتب انكليزي لمدة ٣٠ سنة يضع المناهج اللغوية لغير ناطقيها..
لو كل من اتى ونجر لما ظل بالوادي شجر..
لا اقصد الاساءة لاحد لكن وضع حرف د. قبل اسماء واضعات وواضعي المنهج لا يجعلنا نخرس..هذا منهج فاشل بامتياز.
اطلعوا على القراءة الخلدونية الاقدم وقارنوا هناك تحولت جملها الى امثلة وموروث راسخ مثلا ‏( الى متى يبقى البعير على التل
- يبقى البعير على التل الى المساء‏).
اما القصائد ما تسمى بالمحفوظات فهي سلسلة اللفظ جميلة الخيال ..والخط هو خط النسخ الجميل الذي سطره اهم الخطاطين بالوطن العربي‏( هاشم الخطاط‏) وصور الدروس غاية الجمال والاناقة اللونية.
.....
من المؤسف جداً أن نرى تراجعاً في جودة طباعة ومناهج المبادئ الأساسية كالتعليم الابتدائي، خصوصاً أن العراق يملك إرثاً تربوياً عريقاً يُشار إليه بالبنان. الكتاب المدرسي ليس مجرد حبر على ورق، بل هو البوابة الأولى لتشكيل وعي الطفل وبصره.
​دعنا نعود بالذاكرة إلى العصر الذهبي للتعليم العراقي، وتحديداً إلى "القراءة الخلدونية" (طبعة 1962 وما حولها)، التي صاغها المربي الفاضل أحمد خلدون , لنرى كيف كانت تُصنع المناهج بإتقان:

​تلخيص ومميزات "القراءة الخلدونية" (طبعة الستينات)

​كانت هذه الطبعة بمثابة تحفة تربوية وفنية متكاملة، وتتلخص عبقريتها في عدة نقاط جوهرية:

𔁯. المنهجية الصوتية التفكيكية (السهل الممتنع)

​لم تعتمد الخلدونية على حفظ الحروف الأبجدية الجافة (ألف، باء، تاء...)، بل اعتمدت على صوت الحرف ربطاً بالصورة المألوفة للطفل:
​البدء بأبسط الأصوات والمقاطع: (دا - دار - دور - دادا).
​الانتقال التدريجي الذكي من الكلمة المكونة من حرفين إلى ثلاثة ثم أربعة، مما يمنح الطفل شعوراً سريعاً بالإنجاز والقدرة على القراءة من الأيام الأولى.

𔁰. الفن التشكيلي والرسومات والألوان
​الرداءة الآن لم تكن موجودة في الستينات؛ بل كان الكتاب لوحة فنية:
​رُسمت الصور بريشة فنانين عراقيين محترفين (مثل الفنان نزار سليم وغيره في طبعات مختلفة)، وكانت الرسوم واضحة، دافئة، وتعكس بيئة الطفل العراقية بدقة (النخلة، الدار، الفانوس، الحمار، الشط).
​الألوان كانت مريحة للعين وغير مبهرجة أو مشوشة، مما يساعد الطفل على التركيز البصري.

𔁱. الخط العربي الأصيل
​كُتبت المادة بـ خط النسخ الواضح والمثالي، وهو خط مضبوط بالشكل الكامل (الفتحة، الضمة، الكسرة، السكون).

​لم تكن هناك أخطاء مطبعية أو تداخل في الأسطر، مما رسخ في عقل الطفل شكل الحرف الصحيح هندسياً منذ الصغر، وانعكس ذلك على جمالية خطوط ذلك الجيل.

𔁲. المحتوى القيمي والبيئي المحيط

​الدروس لم تكن كلمات معزولة، بل قصصاً وبناءً لغوياً يعزز الروابط الأسرية والاجتماعية:
​(دار نوري، بابا، ماما، دادا): ترسيخ لمفهوم العائلة.

​(ميزان غامض، زبيب، بزون): كلمات من صميم اللهجة والبيئة العراقية الفصحى المبسطة، تجعل الطفل يشعر بالانتماء للكتاب.
وتجنب المؤلف الحساسية المذهبية والاطار الديني
​مقارنة سريعة بين الأمس واليوم:

بينما كانت طبعة 1962 تُطبع على ورق ذي جودة عالية، وبألوان ثابتة لا تؤذي البصر، وبمنهجية بصرية تربوية مدروسة تربط الحرف بالصورة الذهنية المستقرة... نجد اليوم للأسف مطبوعات تعاني من سوء اختيار الخطوط، بهتان أو تداخل الألوان، ورق رديء يتقطع سريعاً، وأحياناً حشو بصري يشتت انتباه طفل في السادسة من عمره.

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن