|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عبدالله عطوي الطوالبة
2026 / 7 / 4
يتحاشى وعينا الجمعي منذ زمن بعيد، الخوض في مسائل كثيرة لجهة حسمها، لأسباب عدة أهمها تعلقها بالموروث الديني. ومنها، على سبيل المثال لا الحصر، قرار الخليفة الراشدي الثالث، عثمان بن عفان، حرق المصاحف المخالفة للمصحف العثماني، الموجود بين أيدينا اليوم، واتهام الصحابي عبدالله بن مسعود للخليفة بحرق كلام الله !
كان مصحف عبدالله بن مسعود ضمن المصاحف المشمولة بقرار الحرق، وقد خلا من الفاتحة والمعوذتين، لأن صاحبه لا يؤمن بأنهما من القرآن.
عن أنس بن مالك، قال: "إن حذيفة بن اليمان قَدِمَ على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان يا أمير المؤمنين: أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنَّصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة: أن ارسلي إلينا بالصُّحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك. فأرسلت بها حفصة إلى عثمان فأمر زيد بن ثابت، وعبدالله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبدالرحمن بن الحارث ابن هشام فنسخوها في المصاحف. وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم ففعلوا، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ردَّ عثمان الصُّحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يُحرق".
يُفهم من هذه الرواية، أن المصحف العثماني بلسان قريش بينما المصاحف المحروقة بلهجات قبائل عربية مختلفة.
لكن القرآن الكريم يخلو من أية آية على أنه بلسان قريش، مقابل آيات تنص صراحة على أنه (بلسان عربي مبين)(الشعراء 195)، و (إنا أنزلناه قرآنًا عربيًّا لعلكم تعقلون)(يوسف 2).
ونختم بالتساؤل: ماذا لو عاد حذيفة بن اليمان اليوم إلى الحياة وشاهد على أرض الواقع أن أهل الكتاب الواحد، أي نحن العرب، مختلفون حول كل شيء تقريبًا، فيما أهل الأناجيل، وأهل التوراة الذين لديهم أكثر من كتاب مقدس غيرها، دولهم متماسكة وقوية ومزدهرة؟! ويعرفون كيف يتفقون وكيف يختلفون، أو على وجه الدِّقَّة يتجاوزون خلافاتهم بالحوار.
ولعل في طليعة أسباب تقدم هؤلاء واستقرار مجتمعاتهم، ارتقاء وعيهم الجمعي إلى الفهم العلمي للدين، بعد تضحيات جسام قدموها على مذابح الصراع المذهبي. ماذا يعني الفهم العلمي للدين؟
في تعامل الانسان مع الدين، لا يوجد سوى خيارين، إما أن يسيطر على الدين أو يسيطر الدين عليه. أما كيف يسيطر الانسان على الدين، فبفهمه علميًّا في السياقات التاريخية لمرحلة ظهوره بأبعادها المادية والثقافية خاصة. ماذا يعني ذلك؟
يعني اخراج الدين من ملعب السياسة نهائيًّا، والنأي به عن التدخل في تفاصيل شؤون الاجتماع الانساني، والتعامل معه كشأن معتقدي تعبدي خاص مكانه دور العبادة. هكذا تقدم المتقدمون، وهذا أحد أهم أسباب تقدمهم.
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |