|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
أمين أحمد ثابت
2026 / 7 / 2
كان ثمة من ينحني كل صباح ليجمع ما تناثر من أعواد الوقت ، ليس لأن النار خلاص ، بل لأن البرد الذي يسكن الأرواح صار أقدم من الفصول ، وكانت الأرض تدور ببطء ، تطحن أسماء العابرين دون أن يتذكر وجوههم ، فيما الجهات تتبادل أقنعتها ، والسنون تعود مرتدية نفس الثياب ، حتى بدا العمر ممرا حلقيا يعيد الخطى إلى الحفرة الأولى ، حيث الجباه كانت تحمل تعبها ، بينما الأحلام تتدلى من أطراف الليل كثمار لم تنضج إلا لتلتهمها الريح ، ويهبط العرق ممزوجا بما تبقى من العيون ، فيصير سيلا لا يروي العطش، ويغلق المنافذ إلى الطفولة الوقفة عند حافة غياب ، تحدق في وجه السماء اليابسة، حيث المدينة بدت كما لو انها أنفقت ينابيعها والغبار كان قد احتل الأرصفة .
وكانت الأبواب تزداد اتساعا لمن يورثون الظلال ، وتضيق حتى الاختناق لمن يحملون في جيوبهم بذور ضوء صغيرة ، ولم يعد أحد يعرف أين تنتهي الطرق ، لكل الجهات تؤدي إلى ذات الجدار ، والجدار لم يكن سوى دهور متراكمة ، وخوفا مزمنا ، وصمتا يعيد تشييد الخراب ، وتتضاعف الأصداء حتى يغدو النحيب لغة تتقنها الأزقة أكثر مما تتقن أسماء ساكنيها ، وصارت الذاكرة مطرا ملوثا بالغبار ن الفجيعة وألوان الدمار - حيث اللغة تسكن فيها حروف تختبئ قبل أن تولد ، والمعاني تستتر قبل أن تجد من ينطقها - اختلط الوهم بالحقيقة كما يختلط الضباب بملامح الجبال البعيدة ، ولم يعد أحد يعرف إن كان يسير فوق أرض أم على حلم يتآكل تحت أقدامه ، والليل يواصل جمع الحكايات المخفية وما يتساقط من أعمار العابرين في دفتره الأسود ، و . . يخفيه عن الناظرين .
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |