رسالة مفتوحة إلى دولة رئيس مجلس الوزراء.

حامد الضبياني
2026 / 7 / 1

دولة رئيس مجلس الوزراء المحترم...
لسنا ممن يصفقون للحكومات لأنها حكومات، ولسنا ممن يعارضونها لأنها حكومات، بل نحن مع الوطن حيث يكون، ومع القانون حين يكون فوق الجميع، ومع العدالة عندما لا تفرق بين مسؤول ومواطن. ومن هذا المنطلق نكتب إليكم اليوم، لنقول إننا نقف معكم في كل خطوة صادقة تستهدف اقتلاع الفساد من جذوره، وملاحقة الفاسدين، واسترداد أموال الشعب، وإخضاع كل من سرق أو خان الأمانة إلى القضاء العادل، فلا أحد ينبغي أن يكون أكبر من القانون، ولا حصانة لفاسد مهما علا منصبه أو اشتد نفوذه.إن العراق لم يعد يحتمل المزيد من التسويات مع الفساد، فقد دفعت الأجيال أثمانًا باهظة بسبب من جعلوا الدولة وسيلة للإثراء، والخزينة غنيمة، والوظيفة بابًا للنهب. لقد آن الأوان أن يرى العراقيون أن الدولة استعادت هيبتها، وأن القضاء يقول كلمته، وأن المال العام عاد إلى أصحابه الحقيقيين، وهم أبناء هذا الشعب.لكن يا دولة الرئيس، إن معركة الإصلاح لا تكتمل باعتقال الفاسدين وحده، بل تكتمل عندما يشعر المواطن البسيط بأن الدولة عادت إليه. ندعمكم في ملاحقة كل لص، ولكننا في الوقت نفسه نرجو منكم أن تجعلوا الإنسان العراقي محور الإصلاح، وأن تمدوا يد العون إلى الموظفين والمتقاعدين الذين التهم الغلاء رواتبهم، وإلى الشيوخ الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن، وإلى الأرامل والأيتام الذين ينتظرون من دولتهم الرحمة قبل أي شيء آخر.إن إعادة النظر في سلم الرواتب أصبحت ضرورة لتحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية، لأن الفارق بين الدخول وتكاليف الحياة اتسع حتى أثقل كاهل كثير من الأسر. كما نأمل مراجعة أوضاع الإقراض الأهلي بما يضمن حماية المواطنين من أي ممارسات مجحفة أو مخالفة للقانون، فالحاجة لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لاستنزاف الناس، والدولة القوية هي التي توفر البدائل العادلة وتحمي أبناءها من الاستغلال.
دولة الرئيس...
إن الشعب العراقي لا يريد معجزات، وإنما يريد أن يرى أثر الدولة في حياته اليومية؛ مدرسة أفضل، ومستشفى يحفظ كرامة المريض، وراتبًا يكفي صاحبه، وقانونًا لا يفرق بين قوي وضعيف، وعدالة لا تُشترى بالنفوذ أو المال. فإذا تحقق ذلك، فلن تحتاجوا إلى من يدعو الناس للوقوف مع الدولة، لأن الشعب سيقف معها بإرادته وقناعته.ونحن نقولها بوضوح: سنكون معكم ما دمتم مع العراق، ومع القانون، ومع المواطن، وسندعم كل قرار يضرب الفساد ويحفظ المال العام ويعيد للدولة هيبتها. أما إذا تراجع مشروع الإصلاح، أو أصبحت مكافحة الفساد شعارًا بلا نتائج، فإن الكلمة الحرة ستبقى تؤدي واجبها في النقد والمساءلة، لأن الولاء الحقيقي ليس للأشخاص، بل للوطن.سروا في طريق العدالة، ولا تلتفتوا إلى ضجيج المنتفعين، ولا إلى أصوات من اعتادوا أن يعيشوا على خراب الدولة. افتحوا أبواب الأمل أمام العراقيين، وأغلقوا أبواب الفساد إلى الأبد، فالتاريخ لا يخلد من جلس على الكرسي، بل يخلد من أنصف الناس، وحمى المال العام، وأعاد للوطن هيبته، وللمواطن كرامته.وفقكم الله لما فيه خير العراق وأهله، وجعل ميزانكم هو الحق، وسلاحكم هو القانون، وغايتكم خدمة الإنسان العراقي، فهو الثروة الحقيقية لهذا الوطن، وهو البداية والنهاية في كل مشروع إصلاح.

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن