أسطورة خروج بني اسرائيل من مصر

عبدالله عطوي الطوالبة
2026 / 7 / 1

ينفيها العلم الحديث جملة وتفصيلًا، بشهادة باحثين في علمي الآثار والأرخيولوجيا في الكيان، يتقدمهم اسرائيل فنكلشتاين. "الخروج" بحسبه ليس حدثًا تاريخيًّا موثَّقًا، وأقرب ما يكون إلى "الأسطورة التأسيسية". ويؤكد مع زميله نيل آشر سيلبرمان، في كتابهما المشترك "التوراة مكشوفة على حقيقتها"، عدم وجود أي دليل تاريخي يثبت حدوث هجرة ملايين اليهود من مصر، وتيههم في الصحراء.
ولا يختلف مع هذا الرأي أهل الاختصاص المصريين، ومنهم الدكتورة علا العجيزي، حيث تؤكد عدم وجود أي دليل علمي تاريخي حول ما يسمى خروج بني إسرائيل من مصر، بل الذين خرجوا من مصر هم الهكسوس. وتنفي وجود أي ذِكر للنبي موسى، أو أي أنبياء يهود آخرين، في البرديات المصرية القديمة.
بصريح العبارة وواضح الاشارة، كل من يعترف بما يسمى خروج بني إسرائيل من مصر، إنما يقدم فلسطين هدية لمحتليها بقوة السلاح الأميركي وبختم المقدس. ولا يحق لنا تسمية احتلالهم لفلسطين احتلالًا، ولا الكفاح من أجل استعادة الحقوق المغتصبة.
ومما يؤسف له في هذا الاطار، أن بيننا من يبني اعتقاده بهذه الأسطورة على ورودها في الكتب المقدسة.
بداية، الكتب الدينية ليست مراجع تاريخية. ولا يعتمدها العلمُ مراجع تُبنى عليها المواقف والرؤى.
وبشأن ما ورد في القرآن الكريم بهذا الخصوص، علينا تذكر حقيقة أن النَّص القرآني ظهر في حقبة تاريخية لها مصطلحاتها وسياقها الثقافي والمعرفي، ومن الطبيعي أن يتأثر بها وتأخذ مكانها فيه.
فقد وردت في القرآن الكريم كلمة الجزية، على سبيل المثال لا الحصر، ولكن هل يمكن التفكير، مجرد التفكير، بتطبيقها اليوم؟
الاجابة، لا النافية بالتأكيد.
ووردت في القرآن الكريم عبارة (ما ملكت أيمانكم) 15 مرة، لكن يستحيل الأخذ بمُلك اليمين في زمننا الحاضر. ومعروف جيدًا ما تحيل إليه هذه العبارة، بمعايير العصر.
وتكررت الآية (يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين)، مرتين في سورة البقرة(47 و 122). غير أن القراءة الحرفية للآية، تحتمل تفسيرها لصالح أزعومة "شعب الله المختار". هنا، تفرض نفسها قاعدة "خصوص السبب وليس عموم اللفظ"، في تفسير النصوص الدينية وفهمها بناء على سياقاتها التاريخية والثقافية.
وليس يفوتنا استحضار قاعدة "النص الديني حمَّال أوجه"، بمعنى أنه يحتمل أكثر من معنى. على هذه الأرضية تكثَّرَت مدارس التفسير، وأكثر ما يعنينا منها اعطاء الأولوية للعقل في تفسير النص الديني في حال التعارض بين العقل والنقل.
ولا يعقل أن يصل عمى البصر والبصيرة ببعضنا، إلى حدِّ التعامل مع آيات في القرآن الكريم وتفسيرها بما يخدم أهداف العدو الغاصب. ومن ذلك القول الغبي بأن اسم "اسرائيل" ورد في القرآن 43 مرة، بينما لم يُذكر اسم فلسطين البتة. هذا ليس خطأ فحسب، بل خطيئة عقابيلها وخيمة.

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن