|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عبدالرؤوف بطيخ
2026 / 7 / 1
(يستفيد هذا الكتاب من مساهمات العديد من الدراسات والأبحاث المنشورة حول الحركة الثورية في روسيا منذ صدور كتاب المؤرخ التروتسكي "بيير برويه "عام 1963، والتي ركز معظمها على الحقبة الستالينية. يتناول كتاب ريمي آدم أصول الحزب البلشفي، وظروف تطوره، والقضايا النضالية والسياسية والتنظيمية التي حركته حتى ثورة البروليتاريا في أكتوبر1917).
على مدى نصف قرن تقريبًا، قادت الحركة الشعبوية النضال ضد الحكم القيصري المطلق. انطلقت هذه الحركة على يد مثقفين غاضبين من تخلف المجتمع المستمر، وسعت إلى الإطاحة بالسلطة المطلقة للقياصرة وهيمنة كبار ملاك الأراضي عبر حشد جماهير الفلاحين، الذين ظلوا يرزحون تحت نير العبودية حتى عام ١٨٦١. إلا أن أوهام الشعبويين ( النارودنيك) في سبعينيات القرن التاسع عشر وخلفائهم اصطدمت بسلبية الريف. فلجأ بعضهم إلى أعمال إرهابية فردية، ونجحوا في اغتيال القيصر ألكسندر الثاني في مارس ١٨٨١. وبدلًا من أن تكون هذه الأعمال الجريئة الشرارة التي كانوا يأملون بها، فقد عززت الحكم المطلق وجوانبه الأكثر رجعية. وإدراكًا لهذا المأزق، اتجه ناشطون آخرون إلى الماركسية والبروليتاريا الصناعية.
لقد أدى صعود نمط الإنتاج الرأسمالي بالفعل إلى ظهور طبقة عاملة مناضلة، تتركز في شركات كبيرة جداً في مجالات المعادن والمنسوجات والنفط والتعدين.
في عام ١٨٨٣، وضع بليخانوف أسس جماعة تحرير العمل، وهي أول منظمة تتصور الإطاحة الثورية بالحكم المطلق على يد الطبقة العاملة. فبغض النظر عن الحدود والأصول، شكلت الطبقة العاملة طبقة واحدة تمتلك قوة هائلة قادرة على إسقاط هيمنة البرجوازية. وقد ربط الحزب الاشتراكي الديمقراطي العمالي الروسي، الذي تأسس عام ١٨٩٨، هذا النضال بنضال الأممية الثانية. وكان أعضاؤه قد تلقوا تعليمهم من خلال التواصل مع الاشتراكيين الأوروبيين وقراءة أعمال ماركس وإنجلز وكاوتسكي، المنظر الرئيسي للحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني.
استلزمت الظروف الخاصة بروسيا وجود منظمة مركزية، بارعة في أساليب التآمر، ومؤلفة من ناشطين متفانين تمامًا في هذه المهمة. ونحو بناء مثل هذا الحزب انطلقت صحيفة " إسكرا – الشرارة"ووُجّهت أنشطة الأوساط الاشتراكية الديمقراطية، سواء في روسيا أو في المنفى، نحوه.
نشأ الحزب البلشفي، الذي تشكّل داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي العمالي الروسي بعد انفصاله عن أقلية المناشفة عام ١٩٠٣، في ظل غياب الحريات الديمقراطية والحقوق القليلة التي انتزعتها الحركة العمالية الغربية من البرجوازية. وبدون إمكانية العمل النقابي، وتحت ضغط الرقابة والشرطة وأجهزتها المستمر، كان بناء الحزب صراعًا متواصلًا. كما كان نتاجًا لنقاشات سياسية ديمقراطية حماسية بين النشطاء، سواء في صحافته أو داخل صفوفه. وعلى مر السنين، نجح الحزب في بناء شبكة من الثوريين المرتبطين ارتباطًا وثيقًا بحياة البروليتاريا ونضالاتها وتطلعاتها.
بعد الأحد الدامي في يناير 1905، حين قُتلت حشود الطبقة العاملة في سانت بطرسبرغ، التي كانت تتظاهر سلمياً، بأمر من القيصر، انتفضت الطبقة العاملة. وشكّلت مجالس عمالية ( سوفيتات) ، وأطلقت إضراباً عاماً واسع النطاق في أكتوبر، وأشعلت فتيل انتفاضة في موسكو في ديسمبر. وهكذا اكتسب النشطاء البلاشفة خبرةً لا مثيل لها، متأقلمين مع إيقاع الثورة ومبادرات الجماهير العاملة، بدءاً من الإضرابات وصولاً إلى الكفاح المسلح، ومن تقديم المساعدة للعاطلين عن العمل إلى الدعاية البسيطة.
بين عامي 1908 و1911، وجّه انحسار الموجة الثورية سلسلة من الضربات للحزب البلشفي كادت أن تقضي عليه. فإلى جانب الهجمات التي شنّتها السلطات - من سجن وترحيل ونفي قسري وإعدام - كانت هناك آثار التدهور المعنوي، حيث هجر معظم المثقفين صفوفه.
ومع ذلك، فقد اتجهت الطبقة العاملة إلى هذه المنظمة، التي ظل جوهرها ثابتًا، عندما استأنفت نضالها عام 1912. فبينما انضمت الفصائل الأخرى من الأممية الاشتراكية إلى برجوازيتها عند اندلاع الحرب العالمية الأولى، قاوم البلاشفة الضغوط القومية والمُحرضة على الحرب. وعلى الجبهة الداخلية وعلى خطوط المواجهة، رفع مناضلوهم راية الأممية البروليتارية. وفي فبراير 1917، وبعد ثلاث سنوات من صراعٍ كثّف وزاد من حدة جميع التناقضات الاجتماعية، أطاحت الطبقة العاملة بالقيصر وأعادت تنظيم نفسها في مجالس سوفيتية، مما جعل روسيا "أكثر الدول حرية في العالم" (لينين).
ظلت حكومة كيرينسكي المؤقتة، التي انبثقت عن انتفاضة فبراير، خاضعةً للإمبريالية والبرجوازية الروسية، فضلاً عن ملاك الأراضي. وبينما كان الاقتصاد ينهار، أبقت روسيا في حالة حرب، رافضةً أي إعادة توزيع للأراضي وأي حرية للأقليات القومية. وبفضل الثقة التي اكتسبها الحزب البلشفي خلال سنوات التدهور، استطاع كسب تأييد غالبية العمال والفلاحين الفقراء.ثم، في أكتوبر 1917، قام بتنظيم الاستيلاء على السلطة لإنقاذ الثورة من خطر الانهيار الاقتصادي والديكتاتورية العسكرية، وبدأ في بناء أول دولة عمالية.
إن الخبرات التي تراكمت لدى المناضلين البلاشفة، والاستنتاجات التي توصلوا إليها منها، تشكل رصيداً لا يمكن الاستغناء عنه لجميع أولئك الذين يعملون على إعادة بناء حزب شيوعي ثوري أممي.
-نشربتاريخ21 أبريل 2026
-نُشر بتاريخ 21/06/2026
-------------------------
الملاحظات
تاريخ النشر: الربع الثالث من عام 2026.
ريمي آدم، الحزب البلشفي. من أصول الحركة الثورية في روسيا إلى ثورة أكتوبر عام 1917 ،كتاب:
Les bons caractères) -شخصيات جيدة) 448 صفحة.
المصدر:مجلة الصراع الطبقى ,العدد(257)النظرية والتى يصدرها (الاتحادالشيوعى الأممى-التروتسكى)فرنسا.
رابط المقال الاصلى بالفرنسية:
https://www.lutte-ouvriere.org/mensuel/article/nouvelle-histoire-parti-bolchevique-195207.html
-كفرالدوار30يونيو2026.
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |