ألكسندر دوغين – وهم «أنكوراج» الخطير

زياد الزبيدي
2026 / 6 / 30

ألكسندر دوغين
فيلسوف روسي معاصر

30 حزيران يونيو 2026

إعداد وترجمة د. زياد الزبيدي بتصرف


الخطابات التي أضعفت روسيا

لم تكن «أنكوراج» في حد ذاتها لحظة الخلل، بل إن الإشكال الحقيقي كان في "الخطابات" والتعليقات والتفسيرات التي أحاطت بها وتفرّعت عنها. فقد أنتجت هذه الخطابات سلسلة من التأثيرات غير المباشرة:

▪️أولًا، أسهمت في إضعاف المعنويات داخل النواة الوطنية الصلبة في روسيا، عبر خلق إنطباع بأن المسار الإستراتيجي عرضة للتراجع أو المساومة.

▪️ثانيًا، منحت تيارات الهزيمة الداخلية قراءةً خاطئة للمشهد، إذ إعتبرتها إشارة ضمنية تسمح بتوسيع نطاق التعطيل وإبطاء منطق «الإنتصار» نفسه من الداخل.

▪️ثالثًا، والأخطر، أنها أسست في الإدراك الغربي لإنطباع مفاده أن روسيا غير قادرة على إدارة معادلة تصعيد متناظر، بما دفع بإتجاه تصور إستراتيجي يسمح للغرب بتوسيع هامش التصعيد دون كلفة، على إفتراض أن موسكو ستتجنب الرد المماثل وستبقى في وضع إنتظار لتسوية لاحقة.

غير أن هذا الإدراك، رغم إنتشاره، لا يعكس حقيقة الواقع. لكنه، في ميزان السياسة، يصبح فاعلًا بقدر ما يُعتقد أنه صحيح. فالمشكلة لم تكن في الوقائع المادية بحد ذاتها، بل في الصورة الذهنية التي تشكّلت عنها، وفي آليات التأطير الإعلامي والسياسي التي أعادت إنتاجها.

وقد ترتبت على ذلك إنعكاسات ملموسة بالفعل، مرشحة للتفاقم في المرحلة المقبلة.

أما في الملف الأوكراني، فإن هذا الطرح يفترض سقفًا إستراتيجيًا واضحًا: إنهيار كامل للبنية السياسية القائمة، وإنتقال كامل الأراضي الأوكرانية إلى فضاء السيطرة الإستراتيجية الروسية. نقطة حاسمة لا تقبل التأويل.

غير أن بلوغ هذا الهدف، وفق هذا التصور، لا يمكن أن يتم ضمن المسار التلقائي القائم. بل يتطلب كسر حالة الجمود الإستراتيجي والخروج من منطق الإستمرار بالقصور الذاتي. إنها لحظة إعادة تموضع كاملة، لا مجرد تعديل تكتيكي.

ومن هذا المنظور، لا يُطرح خيار بديل فعلي داخل هذا الإطار الفكري.

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن