سلالةُ الوجع.

حامد الضبياني
2026 / 6 / 20

كانَ الوجعُ...
أكبرَ من اسمي،
حتى إنَّ الحروفَ
كلَّما حاولتْ أن تناديني
عادتْ مكسورةَ الحنجرة.
أمشي...
وتحتَ قدميَّ
تتكسَّرُ مرايا العمر،
فأرى وجهي
يتوزَّعُ
على ألفِ خسارة.
أحملُ قلبي
كما يحملُ المنفيُّ
آخرَ ترابِ وطنه،
خائفًا
أن يسقطَ من يدي
فلا يبقى مني
سوى الصدى.
الألمُ...
ليسَ نارًا.
النارُ تنطفئ.
إنَّهُ ليلٌ
يتقنُ التكاثر،
كلَّما أغلقتُ بابًا
فتحَ في روحي
ألفَ نافذةٍ
للخراب.
صارَ الإحساسُ
طائرًا مذبوحًا،
يرفرفُ
دون أن يبلغَ السماء،
ويغنّي
بصوتٍ
لا يسمعه
إلا الذين
ماتوا واقفين.
أما الأمل...
فلم يغادر.
بل بقي
معلَّقًا
كآخرِ قنديلٍ
في مدينةٍ
تعلَّمتْ
أن تعبدَ الظلام.
كلُّ جرحٍ
تركَ في دمي
شيخًا،
يجلسُ
على عرشِ الذاكرة،
ويُصدرُ فتاوى
بأنَّ الفرحَ
بدعةٌ
لا تليقُ
بأمثالي.
أصبحتُ
أقيسُ الزمنَ
بعددِ النصالِ
المغروسةِ
في ظهري،
لا بعددِ السنين.
وأحسبُ عمري
بما نزفَ مني،
لا بما عشتُه.
أعرفُ الآن...
أنَّ الوجعَ
حينَ يطولُ،
لا يقتلُ الإنسان.
بل يُحوِّله
إلى مقبرةٍ
تمشي على قدمين،
وتبتسمُ
كي لا يخافَ منها
العابرون.
لهذا...
كلَّما سألني أحدٌ:
كيف حالُك؟
أفتحُ نافذةً
في صدري،
وأتركُ الريحَ
تجيب.

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن