مكمن اللغز !

عبدالله عطوي الطوالبة
2026 / 6 / 17

ما الذي يجعل دولة بقوة أميركا وجبروتها تجنح إلى توقيع مذكرة تفاهم مع دولة نامية، مثل ايران؟
أثبتت الأخيرة صلابتها وصمودها في مواجهة العدوان الصهيوأميركي، بل وقدرتها على ايذائه، لكن موازين القوى مختلة في غير صالحها.
وما الذي جعل أميركا توافق على شروط باتت معلومة، كثير منها في صالح طهران؟
ويسجل لايران وفاؤها لحلفائها، وبشكل خاص فرض وقف اطلاق النار في لبنان. وقد كان هدف حكومة الفاشية الدينية الصهيونية احتلال المزيد من الأراضي اللبنانية، ثم وضع اللبنانيين مقاومة ونظامًا أمام خيارين: إما نزع سلاح حزب الله وتوقيع اتفاقية اذعان باسم "السلام"، أو لا انسحاب، وقد نواصل قضم المزيد من الأراضي اللبنانية.
يلفت النظر بشكل خاص تغيُّر لهجة ترمب تجاه الكيان، إذ أكد في تصريحات علنية عدم رضاه عن طريقة تعامل اسرائيل مع لبنان وحزب الله(تخيلوا)، داعيًا اسرائيل لِأن تكون أكثر مسؤولية !
ما سر هذا التحول، وأين يكمن اللغز؟
نعتقد أن الإجابة على تساؤلات كهذه، تظل ناقصة من دون الاحتكام إلى محددات العقلية الأميركية بعامة، وفي ممارسة السياسة بوجه خاص.
الأميركي لا يرعوي ولا يحسب حساب أحد إلا في حالتين، إذا سال دمه أو نقصت الدولارات في جيبه.
وليس يفوتنا استحضار حقيقة، أن راعي البقر الأميركي بالذات يحترم الأقوياء ذوي الارادة ويخشاهم.
وعليه، يمكن ايراد ثلاثة أسباب نرجح أنها الفاعل الحاسم في هذا التحول السريع اللافت بمواقف ترمب.
الأول، التكلفة الاقتصادية الباهظة لاغلاق مضيق هرمز على المواطن الأميركي والعالم كله. وقد يكون لها انعكاساتها على مزاج الداخل الأميركي في الانتخابات النصفية، وهو ما يخشاه ترمب ويتحسب له.
الثاني: وصول القوة إلى أقصى ما يمكن أن تبلغه دون تحقيق أهداف العدوان، وبشكل خاص اسقاط النظام وتحرك الايرانيين بهذا الاتجاه. فما حصل هو العكس، رغم اغتيال العديد من قيادات الصف الأول.
الثالث: نرجح، وهذا استنتاج وليس معلومة، أن ايران أكدت لراعي البقر الأميركي قدرتها على امتلاك السلاح النووي، مع كل ما يترتب على ذلك من انقلاب في موازين القوى في المنطقة على الضد من مصالح أميركا وغربها الاستعماري واسرائيلهم.
في هذا السياق بالذات، يلفت النظر تركيز الابستيني "أبو ايفانكا" في تصريحاته الأخيرة على أن الاتفاق مع ايران يتعلق بشكل أساس بأمر واحد، هو عدم امتلاك ايران سلاحًا نوويًّا.
مستسصفى القول وزبدة الكلام، يمكن إذن التأثير على السياسات الأميركية ودفعها إلى ارغام الكيان على الامتثال والانصياع. لكن هذا غير ممكن، من دون امتلاك الارادة السياسية وانتهاج سياسات مستقلة.

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن