|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عبدالله عطوي الطوالبة
2026 / 6 / 14
في المقدمة يضعنا مكيافيلي بصورة الظروف التي مر بها، وقد شكلت أرضية انطلق منها لتأليف كتاب "الأمير".
شب مكيافيلي في عهد أمير "مديشي"، أطلق عليه أهل مدينته فلورنسا اسم "لورنزو العظيم" عُدَّ عهده عصرًا ذهبيًّا لنهضة إيطاليا. ينتسب الأمير، كما يشير اسمه إلى أسرة المديشيين، التي أقامت حكمًا استبداديًّا. أما حكم الأمير لورنزو فقد تميز بمحافظته على الأنظمة الجمهورية القديمة.
لم تكن أسرة مكيافيلي موالية لأسرة ميديشي، حيث كان والده محاميًا مشهورًا، وكان من الداعين الفاعلين إلى الجمهورية.
مات الأمير لورنزو سنة 1492، وخَلَفَه "بييرو". لكن المدينة تعرضت لغزو ملك فرنسا، شارل الثامن، مما اضطر بييرو للخروج إلى المنفى. في الأثناء ظهر راهب دومنيكاني اسمه "سافونا رولا" تمكن من إجراء إصلاحات كبيرة، وشكل حكومة ذات توجهات دينية لم تلبث أن انهارت، فاعتقل الراهب وأُعدم وأُحرقت جثته عام 1498. بعد بضعة أشهر انتُخب مكيافيلي سكرتيرًا للمستشارية الثانية لجمهورية فلورنسا، المعنية بالإشراف على الشؤون الخارجية والعسكرية، ولكن حدث ما لم يكن متوقعًا. عاد الجيش الفرنسي إلى فلورنسا، فاضطر أهلها إلى استدعاء أسرة مديشي للحُكم، مما أرغم مكيافيلي على مغادرة مدينته إلى المنفى.
عاش مكيافيلي في منفاه على دخل بسيط، ورتب حياته بحيث يستيقظ مبكرًا ويخرج إلى الغابة. وهناك يتحدث إلى الحطابين ويتبادل معهم ما تجري به الألسن من شائعات وأقاويل. بعد ذلك، يذهب إلى إحدى التلال في خلوة مع نفسه، وهناك يقرأ لدانتي أو شيراك أو تبيوليس أو أُفيد. وعندما يحين موعد الغداء يتناول وجبة خفيفة، ثم يمضي إلى الحانة، فيتحدث مع أناس من مختلف الفئات تشمل القصَّاب والطَّحَّان والبنَّاء، حيث يمضي معهم فترة الظهيرة يلعبون النرد والورق ويتشاجرون على دراهم معدودة.
في المساء يعود مكيافيلي إلى منزله، فيغير ثيابه الريفية ويرتدي ملابس البلاط والتشريفات كي يكون في صحبة من أحبهم. وفي وقت لاحق، يدخل مكتبته الخاصة، ويأخذ بتدوين ملاحظات في كتاب صغير اختار له عنوان "الأمير".
قرر أن يهدي هذا الكتاب إلى الأمير من أسرة مديشي، على أمل أن ينعموا عليه بمنصب يعيده إلى الخدمة العامة، لذا، صاغ الإهداء على النحو التالي:"من نيقولا مكيافيلي إلى لورنزو، الإبن العظيم لبيرو دي ميديشي".
يبدأ مكيافيللي الكتاب برسالة إلى الأمير، تتضمن أسباب إهدائه الكتاب يختمها بالقول:"وأنا أستأذن سموكم أن تقبل هديتي المتواضعة، فإذا نظرتم إليها مليًّا يا صاحب السمو فستجدون أنها تعبر عن رغبتي الصادقة المخلصة في أن يبلغ سموكم شأنًا رفيعًا أنتم أهل له لمنبتكم الشريف وصفاتكم الشخصية الفذة.
ولو تفضلتم سموكم بإلقاء نظرة على هذا الكتاب الصغير، فسوف يتأكد لكم مدى الجهد الذي بذلته فيه وقدر المعاناة الطويلة التي كانت هي حظي في الحياة". (يتبع)
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |