|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
أمين أحمد ثابت
2026 / 6 / 13
ويسدل الستار على زمنٍ حسبناه عصيّا على الأفول ، ظل يتمدد في العروق كجزء من نظام الوقت و. . أركان الوجود - إذا به يتراجع كمد أنهكه التعب و . . يغيب كالسفن البعيدة في ضباب المرافئ المنسية، تاركا وراءه فراغا لا يملأه سوى صدى ذكريات متكسرة على جدر القلب.
كان الظلام يهبط على البشر كقدر أعمى ، يتسلل إلى الوجوه ، العيون ، وإلى الكلمات المعلقة على الشفاه ، حتى يغدو النهار ليلا طويلا يفتقد النجوم ، وكانت الجثامين تسحق تحت عجلة الوقت . . و لا يلتفت إليها أحد ، كأن الموت صار عادة يومية . . بهتت دهشتها في النفوس. . من تكرارها ، وكأن حزن الدموع لم يعد قادرا على البكاء .
وكانت المدن تواصل دورانها المثقل بالتعب ، وفي الخفايا كانت امور تنكسر في أعماقها كل صباح ، تشبه رجفة الضوء الأخيرة في مصابيح ليل تحتضر ، والأرصفة كانت تحفظ آثار العابرين ثم تفقدها ، تحفظ أسماءهم ثم تنساها ، حتى بدا الكون كتابا قديما تتساقط صفحاته في مهب الريح ، وذكرى تلو ذكرى . . حتى ذهبت الذاكرة ، كطائرٍ جريحٍ سقط في ليل كثيف ولم يعد أحد يعرف أين يختفي ، ففرغت الأمكنة من حكاياتها ، وسكت الكلام . . الذي طالما ظنناه عصيا على الصمت ، وانطفأت الحروف كإنطفاء الضوء في مسجد مهجور ، واطبق الصمت ليملأ فيه كل الجهات ، ويجلس فوق صدور القاطنين في البلد كجبل من غبار لا يزول - حتى الضجيج الذي كان يصدح في المعمورة ، ويملأ الفضاء برتم الحياة قبلا . . تلاشى ، كأن الأرض قد أطبقت جفونها على حلم طويل ، والمدن أرهقها السهر ف . . استسلمت للنوم . . بلا أحلام ، فلم يعد يسمع سوى خفقان الخوف في القلوب ، ووقع الغياب على ممرات الوقت الخالية ب . . خطى متبلدة لا تنتهي - وأغلقت أبواب الحضور والغياب معا ، فلا قادم يستطيع الوصول ، ولا راحل يجرأ على الذهاب ، فتبقى الأرواح معلقة بين كفتين من الانتظار . تتأمل المسافات الممتدة أمامها ، تتلمس وجوهها في مرايا الزمن ف . . لا ترى سوى ظلال باهتة تتكاثر في العتمة وتذوب - في اللحظة التي فقد الوقت فيه معناه ، والأيام فقدت تراتبها والنجوم أسماءها ، حتى فقدنا أصواتنا التي كانت تتلمس الطريق ، وفقدنا بريق اليقين القديم بمجيء النجاة ، وأن الأبواب الموصدة بالريح ستفتح يوما – فإذا بنا نفتقد حتى أرواحنا المتعبة ، كانت قد مضت كالماء المتسرب من بين الأصابع ، تاركة لنا الفراغ في انفسنا - لا اسم له - وذلك الصدى السحيق لبكاء العالم على نفسه – وانسدل الستار على المشهد الأخير ، لعتمة تبقى وحدها شاهدة على زمنٍ نعبر فيه بين حياة وموت ، حتى . . أنا لم نعد بعده كما كنا.
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |