|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عبدالله عطوي الطوالبة
2026 / 6 / 12
اكتسب كتاب "الأمير" لميكافيلي شهرة واسعة رغم صغر حجمه، وما يزال ذا أهمية في عالم السياسة. تحول إلى مرجع للكثير من قادة العالم بعد الثورة الصناعية، مع أن جُلَّ طموح مؤلفه كان أن يقرأه "الأمير" ويعمل بما جاء فيه، علَّ النجاح يكون حليفه في توحيد إيطاليا، خلال مرحلة صعبة مرَّت بها في القرن الخامس عشر.
في المقابل، ونأتي إلى كلفة الكتاب ثقيلة الوطء على مؤلفه، فهو بنظر كثيرين عارٌ يلاحقه. فالنصائح المقدمة من ميكيافيللي للأمير صريحة، تجتمع فيها الخِسَّة والانتهازية والتعدي على حقوق الآخرين وإجازة القتل للحفاظ على مُلك هو في الأصل تأتى باغتصاب السلطة.
أكثر جزئية ارتبطت بهذا الكتاب، هي العبارة الشهيرة "الغاية تبرر الوسيلة". وقد وردت بالفعل في الفصل الثامن عشر، وتعني بلوغ ما يريد المرء بأي طريق وإن كان غير شريف. العبارة تجسد الإنتهازية في أكثر صورها دناءة وخِسَّة.
ومع ذلك، فقد ساعد في انتشار الكتاب عمومًا بعد نشره للمرة الأولى في أوروبا، كما يقول مترجمه إلى لغة الضاد، تناوله أخلاقيات السياسة، وهو موضوع لم يسبق ميكيافيلي إليه أحد قبله.
أجمع معظم النقاد على أن الكتاب يناسب الأشرار والطُّغاة، وأصبح اسم مؤلفه مرادفًا للشر. وقد تسببت سُمعة الكتاب بصدور قرار سنة 1559 بإدراج مؤلفات ميكيافيلي كلها في قائمة الممنوعات. ومع ذلك، وجد الطغاة والجبابرة وتلاميذهم دائمًا ما يشدهم إلى كتاب "الأمير". اختاره موسوليني موضوعًا لشهادة الدكتوراة أيام دراسته. وكان أدولف هتلر يضعه على مقربة من سريره، ولا يغمض له جفن إلا بعد قراءة عدد من صفحاته.
والأمر ليس خلوًّا من عذر على قدر من الوجاهة والمعقولية، مفاده أن مكيافيلي تناول الأخلاقيات السياسية في عصره، وبعض منها ما يزال متبعًا حتى اليوم، حميدة كانت أم بغيضة. في هذا الإتجاه، ذهب فرنسيس بيكون قائلًا إن مكيافيلي تناول الأشخاص كما هم وليس كما ينبغي أن يكونوا.
مقصود القول، الكتاب يحتوي الصالح والطالح، ولا ضير في الإضاءة على مضامينه ولو من باب المعرفة أولًا، والتأشير على ما فيه من محتويات شريرة، أو خيِّرة مهما كانت مساحة هذه الأخيرة ضئيلة.
وبغض النظر عن رؤانا في كتاب "الأمير"، فما يزال مرجعًا للطغاة والمستبدين. من هذه الزاوية تكتسب الإضاءة عليه أهمية خاصة للقارئ العربي، المبتلى أكثر من غيره على وجه الكرة الأرضية يالديكتاتورية والإستبداد بمختلف تجلياتهما. وما يزال الكتاب مثار جدل حتى يوم الناس هذا، حيث أعيدت طباعته عشرات المرات. (يتبع).
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |