|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
محمد فاتح حامد
2026 / 6 / 3
تبث الخطوات الأخيرة التي اتخذها رئيس الوزراء، علي الزيدي، وفي مقدمتها قرار توزيع قطع الأراضي السكنية على العوائل العراقية، مناخاً من الأمل والتفاؤل في الشارع العراقي الذي عانى طويلاً. إنها خطوة بالاتجاه الصحيح؛ فلو استندت إدارة البلاد تاريخياً إلى مبادئ الإنصاف الحقيقي، لما بقيت عائلة عراقية واحدة ترزح تحت خط الفقر في بلد يطفو على بحار من الثروات.
ومع ذلك، فإن هذا التفاؤل يظل مشوباً بالحذر. فلكي تترجم خطط الزيدي الإصلاحية إلى واقع ملموس، يجب مواجهة العثرة الأكبر: شبكات المصالح المفسدة والعصابات المنظمة التي تتغلغل في مفاصل الدولة، بدءاً من مكتب رئيس الوزراء صعوداً وهبوطاً.
هذه المجموعات المتغلغلة مجردة من أي قيم دينية، أخلاقية، أو إنسانية. إنها تتحرك وفق ديناميكية مصلحية بحتة مبنية على المحسوبية، المنسوبية، وتبادل المنفعية الضيقة، ضاربةً عرض الحائط بمفاهيم العدالة والإنصاف.
وتكمن الخطورة الكبرى في الآلية الخفية التي تعمل بها هذه الشبكات في الإعاقة الصامتة فحتى وإن امتلك رئيس الوزراء إرادة صادقة لتحقيق العدالة، فإن هذه العصابات تضع العراقيل الخفية في طريق قراراته وتنفيذها دون أن يشعر بها مباشرة.
هناك الآلاف من المظلومين العراقيين الذين لم يروا الإنصاف يوماً. والسبب ببساطة هو وجود هذه المافيات المحلية التي لا تقل خطورة وضراوة عن مافيات المكسيك؛ إذ تقف حائلاً بين المظلوم وحقه.
وتعتمد هذه العصابات استراتيجية هجومية شرسة؛ فكل من يتجرأ على مواجهتها أو كشف ملفاتها، يُستبعد فوراً أو يُتعرض لعمليات اغتيال شخصية وتشويه ممنهج لإنهاء دوره.
لقد أفرز هذا الواقع المرير مناخاً من الترهيب، حيث وصل الأمر بالمواطن العراقي إلى الخوف من مجرد إعلان مظلوميته أو الشكوى؛ خشية التعرض لعقوبات انتقامية أشد قسوة.
إن عجز المواطن عن رفع صوته بالشكوى يمثل تهديداً صارخاً لحرية الفرد، وانتكاسة خطيرة لجوهر النظام الديمقراطي الذي يفترض أن يحمي كرامة الإنسان وحقوقه.
إن أضخم التحديات وأهم الخطوات التي يجب أن يتبناها رئيس الوزراء علي الزيدي لإنقاذ مشروعه الإصلاحي تتلخص في مسارين متوازيين:
تطهير الدوائر القريبة (تفكيك الحلقات المحيطة):
البدء فوراً بحملة غربلة وتفكيك لهذه الشبكات بدءاً من مكتب رئيس الوزراء والدوائر اللصيقة بصنع القرار، لضمان عدم اختراق أو تسريب أو عرقلة القرارات الإصلاحية.
تأسيس بدائل نزيهة ومستقلة:
تشكيل مكاتب وهيئات تخصصية تمتاز بالنزاهة المطلقة، وتكون مرتبطة بآليات رقابية صارمة، تُعنى حصراً بالنظر في مظالم الشعب العراقي على جميع المستويات الإدارية والمعيشية، بعيداً عن بيروقراطية الفساد.
إن نجاح قطار الإصلاح الذي يقوده الزيدي مشروط بمدى قدرته على ضرب رؤوس هذه المافيات. فبدون بتر أذرع الفساد المتغلغلة، ستبقى أروع المشاريع الحبرية عاجزة عن العبور إلى أرض الواقع.
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |