مشروع PKK و وعي كردي في مواجهة إعادة تعريف القضية

عبدالجبار شاهين
2026 / 6 / 3

مقدمة: لماذا هذا الكلام اليوم؟
أكتب هذا المقال من موقع مسؤولية فكرية تجاه الشعب الكردي، ومن قناعة واضحة بأن أكبر تهديد لأي قضية تحرر وطني لا يأتي فقط من الخارج، بل ايضاً من داخل الخطابات التي تعيد تعريف تلك القضية بطريقة تُفرغها من مضمونها الحقيقي. لذلك، فإن نقد الأيديولوجيات التي تدّعي تمثيل الكرد بينما تعيد صياغة قضيتهم بما يخدم دولاً إقليمية، هو جزء أساسي من الوعي السياسي المطلوب اليوم.
اولاً : من التحرر إلى إعادة التوظيف السياسي
أرى أن أيديولوجية (PKK) لم تعد تُقدَّم فقط كمشروع تحرر كردي، بل كتصور يعيد تعريف القضية الكردية ضمن إطار خدمة الدولة التركية وتعزيز قوتها الاستراتيجية. وبهذا المعنى، يتم تحويل الشعب الكردي من صاحب حق سياسي في تقرير المصير إلى عنصر داخل مشروع دولة لم تعترف به تاريخياً .
ثانياً : قلب مفهوم القضية الكردية
في هذا الخطاب، لا تُطرح القضية الكردية بوصفها قضية شعب يسعى إلى السيادة ، بل كمسألة يمكن حلها ضمن حدود الدولة القائمة. ويتم اختزال الحقوق السياسية للكرد إلى مطالب ثقافية وإدارية، بينما يُعاد تعريف أي طموح سياسي مستقل بوصفه تهديداً للاستقرار أو للمشاريع الإقليمية.
ثالثاً : موقف من الكيانات الكردية القائمة
من وجهة نظري، أحد أخطر أبعاد هذا التصور هو التعامل السلبي مع أي تجربة كردية قائمة، خصوصاً في جنوب كردستان، حيث تُرى هذه التجارب ليس كإنجاز كردي، بل كعامل خطر في المعادلة الإقليمية. هذا المنطق يضعف فكرة التعدد السياسي الكردي، ويحوّل الخلاف الداخلي إلى صراع وجودي.
رابعاً : إعادة إنتاج تاريخ قديم بلغة جديدة
ما يحدث اليوم، في تقديري، ليس جديداً بالكامل، بل هو إعادة إنتاج لنمط تاريخي تم فيه توظيف الكرد في صراعات إقليمية مقابل وعود سياسية لم تتحقق. الجديد فقط هو اللغة المستخدمة: لغة “السلام”، و“الحل الديمقراطي”، و“التسوية التاريخية”، وحديثاً “الأمة الديمقراطية” “الكونفيدرالية الشرق أوسطية” “ الاندماج الديمقراطي ” “إخوة الشعوب“ بينما النتيجة العملية تبقى موضع سؤال كبير حول مستقبل المشروع الكردي نفسه.
خامساً : خطر على وحدة القضية الكردية
إن استمرار هذا النهج، بحسب قراءتي، لا يهدد جزءاً واحداً من كردستان، بل ينعكس على الأجزاء الأربعة جميعها، لأنه يعيد صياغة الوعي السياسي الكردي من مشروع تحرر إلى حالة انقسام داخلي، بما يخدم في النهاية مصالح القوى الإقليمية الفاعلة في الملف الكردي والمحتلة لأجزاء من كردستان .
خاتمة: الوعي كخط دفاع أول
إن مواجهة هذا النوع من الأيديولوجيات لا تكون بالشعارات، بل بالوعي النقدي والقدرة على التمييز بين الخطاب السياسي ونتائجه الفعلية. ومن هنا، فإن مسؤولية المثقف والناشط الكردي هي تفكيك الخطابات التي تُقدَّم باسم الكرد، بينما تُعيد إنتاج واقع لا يخدم حقهم في الحرية وتقرير المصير وهنا تكمن الأهمية الكبرى في سبيل إنقاذ شبابنا وعدم انجرارهم خلف شعارات لا تخدم القضية وتحرير ما تبقى من خيرة شبابنا المخدوعين بالبروباغندا والشعارات الكبيرة المعسولة المدسوس فيها سماً خفياً قاتلاً .
ملحق مقتبس من كتاب
«دفاعي: منعطف على مسار الحل الديمقراطي»
لـ عبدالله اوجلان
«بقدر ما نسعى إلى إبعاد تركيا وإنقاذها من المخاطر الكبيرة المنتظرة، فإننا أيضًا نود عودة تركيا إلى القوة والعظمة التي كانت تتمتع بها في السابق.»
«فمع التسوية النهائية سوف تدخل الإمكانيات والقدرات العسكرية الحربية لـ(PKK) في خدمة الجمهورية التركية… ومن أهم المخاطر المهددة لتركيا “الكيان الكردي” في شمال العراق.»
«إن تكاتف واتحاد الكرد مع الجمهورية الديمقراطية يعني تحول تركيا إلى قوة استراتيجية مهيبة…»

في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر