|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عبدالله عطوي الطوالبة
2026 / 6 / 2
النصيحة مفادها باختصار ومن دون مقدمات، إلحاق كل أردني في سن الثامنة عشرة وحتى الخمسين عامًا ومن تجاوزها ولديه القدرة والرغبة، بدورات تدريب عسكري مكثفة على استخدام السلاح بأنواعه المتاحة كافة.
دعونا من النقاشات الساذجة، والأوهام الغبية التي يروجها البعض في محاولة سخيفة مكشوفة لتخدير الوعي وتثبيط الهمم وصرف الاهتمامات إلى توافه الأمور. اذا قُيِّضَ للعدو الصهيوني تحقيق أهدافه في لبنان لا قدر الله ولا غفلت المقاومة البطلة أو كَلَّت، فإن الدور التالي علينا في الأردن.
العدو لا يخفي نواياه الحقيقية تجاه الأردن الشعب والأرض، وقد أشهر أكثر من مرة خرائط للخرافة التوراتية المعروفة باسم اسرائيل الكبرى، شاملة الأردن.
رغم ما حقق الكيان الشاذ اللقيط من اختراقات سياسية وأمنية في العالم العربي، تحت عنواني السلام والتطبيع، وما يتلقاه من دعم أميركي مفتوح سياسيًّا وماليًّا وعسكريًّا، فإنه يرفض الخروج من عقلية "الغيتو". وبعد السابع من أكتوبر 2023، يتلبسه قلق وجودي غير مسبوق، وتتملكه شهية الابادة الجماعية.
عندما تتجه الدبابات الصهيونية شرقًا، ليس لنا إلا أنفسنا. ها هو لبنان الشقيق استُبيح وقبله غزة أمام ناظرينا، وعلى مرأى العالم كله. فما هي ردود فعل اللبنانيين أنفسهم، والعرب؟
هناك مقاومة لبنانية بطلة، في الجانب الصحيح من التاريخ. وليس الأمر خلوًّا من لبنانيين يوفرون غطاء للعدو، كي يذبح شعبهم ويدمر بلدهم. وهناك لبنانيون متواطئون، وآخرون شامتون. العرب متفرجون بلا حول ولا قوة، أما العالم فلا يحترم إلا الأقوياء الفاعلين. وكان العدو ماضٍ في توسيع نطاق عدوانه بحيث يشمل ضاحية بيروت الجنوبية، لولا تهديد ايران بوقف التفاوض مع أميركا وقصف التجمعات الاستعمارية الصهيونية في شمال فلسطين المحتلة. لهذا السبب، ولأن الابستيني ترامب معني بنجاح المفاوضات مع ايران بعد أن بلغت القوة مدى لا تستطيع تجاوزه، فقد أرغم مجرم الحرب النتن ياهو على وقف اطلاق النار في لبنان.
مقصود القول، هذا العدو لا يفهم إلا لغة القوة، ولا يحسب حسابًا إلا لمن يجيدون استخدام السلاح ولديهم العزيمة والاصرار والارادة للدفاع عن عِرضهم وأرضهم.
ونتمنى ألا يستدرك علينا أحد بما يُعرف باتفاقية وادي عربة، الموقعة في ظل موازين قوى مختلة لصالح العدو، ومع ذلك اخترقها عشرات المرات. اتفاقية وادي عربة لم تُوقع لمصلحة الشعب الأردني، ولم يُستشر الأردنيون بشأنها أصلًا، وبالتالي فإنها غير مُلزمة إلا لمن وقَّعها وأفاد منها.
ونخال العدو يضحك ملء شدقيه وهو يسمع "عقلاء" الأردن الرسمي، ومن تبقى على قيد الحياة من المشاركين في مسرحية مدريد 1991، وهم يلوكون على الشاشات عبارات مملة بائسة سئمت التكرار والاجترار من نوع "اتفاقية وادي عربة تتضمن بندًا يمنع التهجير الجماعي". عبث من هذا النوع تعلم اسرائيل أنه يغطي على العجز وقلة الحيلة، لعلمها اليقيني بأنه غير مسنود بقوة.
والأكثر عبثًا ومدعاة للسخرية بنظر العدو، تكرار بعض "واقعيينا" وصف ممارسات اسرائيل وارتكاباتها بأنها "مخالفة للمعاهدات الدولية"، وكأن حكومة الفاشية الدينية الصهيونية لا تعرف ذلك ولا تعيره أي اهتمام.
انشاء اسرائيل بحد ذاته مخالف للقانون الدولي، بل وأكبر خطأ تاريخي في القرن العشرين، كما يقول المؤرخ آفي شلايم. لكنها القوة، أفعالها تسبق أقوالها، وترى أن الحق إلى جانبها ولا مكان في قواميسها لقوة الحق.
في صميم السياق أيضًا، نستغرب من بعض كتاب "الحكومة" تذكيرنا بين حين وآخر بأن هناك ما يُطبخ بهدف "تصفية القضية الفلسطينية" وما يترتب على ذلك من تهديد لأمن الأردن. والحقيقة، أن هذا الهدف وضعته الحركة الصهيونية في مقدمة أولوياتها حتى قبل زرع اسرائيلها في فلسطين سنة 1948.
لقد بدأ الكيان الشاذ اللقيط اجراءات ضم فلسطين المحتلة 1967 (الضفة). ولا نرى لمصادرة الأراضي وتغيير الواقع القانوني والديمغرافي وتدمير المنازل غير الضم، وبدايات الضغط لتطبيق التهجير القسري.
وليس يفوتنا التذكير بأن السيطرة على الأرض، بعد تفريغها من سكانها، أحد أهم أعمدة الاستراتيجية الصهيونية.
الأردن بحكم الجغرافيا والتاريخ الأكثر تأثرًا بتداعيات القضية الفلسطينية وتطوراتها. ولا ريب أن ضم فلسطين المحتلة 1967 والتهجير القسري، هما اعلان حرب مباشرة على الأردن. الضم جارٍ على قدم وساق، ومن يضمن عدم إقدام حكومة الفاشية الدينية في الكيان على تنفيذ عمليات تهجير قسري باتجاه الأردن؟!
لن تجدي حينها "مناشدة المجتمع الدولي لممارسة مسؤولياته"، ولن ينفع الرهان على "الصديق الأميركي"، خاصة وأنه هو بالذات لا يحترم إلا الأقوياء. أما المنبطحون الضعفاء، فحتى لو كانوا من "حلفائه التاريخيين"، فهم ليسوا سوى أرقام في بورصات حساباته السياسية والمصلحية.
بغض النظر عن أي تطورات متوقعة، الشعب الأردني باقٍ والأرض الأردنية لن تتزحزح سنتمترًا واحدًا من مكانها. وعندما يبدأ العدو الصهيوني بتنفيذ أجندته العدوانية تجاهنا خاصة على صعيدي الضم والتهجير وافتعال المشكلات والذرائع، فالخطر يتهدد النظام بشكل رئيس، وممن؟!
من "حليفه" التاريخي، الأميركي. ومن "شريكه" في عملية السلام، الاسرائيلي.
في مطلق الأحوال، لا خيار حينها سوى امتشاق السلاح والتعامل مع العدو باللغة الوحيدة التي يفهمها.
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |