|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

هدى عزالدين محمد
2026 / 5 / 31
النص يحمل متن طاقة سردية كثيفة، تتقاطع فيها الذات مع المجتمع، والذاكرة مع الحلم، في مشهد وجودي مشحون بالرموز والانكسارات. أتناول في دراستي أبعاده الفنية، الرمزية، والأنثروبولوجية.
• الافتتاحية كإشارة رمزية للنص
"عبرت الباب القديم" ليست مجرد بداية، بل هي استعارة للانتقال من حالة إلى أخرى، من الانفصال إلى المواجهة. الباب هنا يمثل الحاجز النفسي والوجودي بين الذات الحقيقية والذات الاجتماعية.
بما إن الكاتبة شاعرة نجد النص مشبع بالاستعارات البصرية المدهشة ("لوحة مشوشة"و "نافورة تُغدق الماء في صحراء") تغبيرات تمنح القارئ تجربة حسية، وتُضفي على السرد طابعًا شعريًا. هذه الصور تُستخدم لا لتزيين النص، بل لتكثيف المعنى.
الإيقاع الداخلي رغم أن النص نثري، إلا أن هناك تناغماً صوتيًا في الجمل، خاصة في المقاطع التي تتحدث عن الأبناء والرحيل، مما يخلق موسيقى حزينة تتماشى مع الحالة النفسية للبطلة.
تأخذنا الكاتبة معها لنتعاطف مع الذات المنكسرة والمقاومة لكل مايحيط بها، البطلة هنا ليست ضحية بالمعنى التقليدي، بل هي ذات مقاومة، وإن كانت مقاومة متحفظة. هي لا تنتصر على العالم، لكنها ترفض أن تُهزم داخليًا. وهنا نتحقق من مصداقية النص ونقتنع بالسرد برغم قسوته..
نجد الجنون ميتافيريقيًا كما "نوبات الجنون على هيئة رحيل أبدي" تعبير مذهل، يربط بين الفقد واللا عقل، ويُظهر كيف أن الألم قد يتحول إلى حالة من الانفصال عن الواقع، دون أن يفقد الإنسان قدرته على الحب أو العطاء.بالنسبة لمجتمع البطلة نرى الزوج "كظل باهت" والأسرة "كغيمة مظلمة" يمثلان بنية اجتماعية خانقة، لا تكتفي بإهمال المرأة، بل تُحملها وزر كل شيء. النص يفضح ويعري هذا التواطؤ المجتمعي ضد المرأة.البطلة هنا لا تصرخ، لكنها تُعيد تعريف النجاة من خلال الأمومة، ومن خلال قدرتها على الإغلاق بإرادتها. هذا التحول من العبور إلى الإغلاق هو لحظة استعادة للذات، وللسلطة الرمزية الضائعة.
أعجبني ذكر الابنة كمرآة الخلاص، وظهورها في نهاية النص ليس مجرد حدث، بل هو تجلي رمزي للذات المستعادة. الابنة لا تُنقذ الأم، بل تُعيد تعريفها كمنقذة، مما يُعيد ترتيب العلاقة والعودة للفطرة السليمة.
يؤكد النص أن النجاة ليست هروبًا، بل اختيارًا واعيًا صائبًا، ولحظة تحرر من كل ما سبق، دون إنكار له، وهنا تكمن القوة.
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |