من ذكرياتى القديمة

خالد محمد جوشن
2026 / 5 / 30

كنت فى البلكونة ولمحت امراة هيفاء ترتدى ثوب اسود ، لم استطع تفرس ملامحها لبعدى عنها ، ولكنها زكرتنى ب انوشكا صديقتى القديمة وهذا اسمها الحركى ، فتاة عجيبة تزوجت فى ظروف أعجب من شخص لم توفق فى حياتها معه، فلجأت للمحاكم عسى ان تنصفها وكانت قد رزقت منه بطفل ولم اعلم الا لاحقا .

وتعرفت عليها وشقيقتها فى مكتب المحامى الذى كان يتولى قضاياها و كنت اتدرب عنده من وقت لاخر .
كانت انوشكا بيضاء البشرة بملامح متناسقة وعيون سوداء واسعة ـ وفم فرنسى دقيق ، وقليل من الشعننة ، أغرمت بها وبادلتنى الغرام العاطفى ، واقتصر الامر على ذلك وكنا نخرج من وقت لاخر بسيارتى الفلوكس البيتلز الحمراء .

حاولت مرة تقبيلها بغته ، الا انها شردت برقة وتحركت بعيدة عن مرماى ، فى وقت ما اقترضت منها بعض المال ، لا اعرف سبب ذلك القرض .

اقتربت بعدها اكثر من اختها الاصغر ذات العيون الملونة ، وربما خاب املها من فعلى فطالبتنى برد ما اقترضته فرددته لها ، اعطتنى يوما ما نتيجة رقيقة للعام عبارة عن شهور السنة 12 كارت بوستال الوجه عليه تفاصيل الشهر والخلفى صور ملونة لاشجار ونباتات و ما زلت احتفظ بها .

كنت اسعد برؤيتها كثيرا عندما اقابلها بالصدفة وهى خارجة من البنك او وهى فى طريقها الى مكان ما ،وتعجبنى طريقة مشيها بكعبها العالى وقوامها الرشيق الذى يلفت انتباه كل من يراها .

ورغم تعثر علاقتى بشقيقتها وعدم وصولها الى منتهاها السعيد بالزواج ، الا ان علاقتى بها استمرت ، وحتى بشقيقتها ذات العيون الملونة والتى لم توفق ايضا فى زواجها اللاحق وكانها لعنة بهذه الاسرة .
اذا ذهبت الى مصر الجديدة ومشيت فى شورارعها اتذكرها فورا ، واذا رأيت الممثلة انوشكا اتذكرها فورا واشعر ان روحها كامنة فيها ، واذا مررت من امام بيتهم فى مدينتنا الصغيرة يطفوا ذكراها ، الغريب انها ذكريات واحداث مر عليها اكثر من اربعون عاما ، الا انها حية وطازجة تماما ، ولا اعلم هل يتشارك جميع البشر فى حيوية الذكريات ام انا وحدى ؟

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن