|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
أمين أحمد ثابت
2026 / 5 / 27
ها هو العيد
يتسلل مجددا كظل خفيف
، كعطر قديم نسيته امرأة على معطف الشتاء
يوقظ المدينة من نومها الثقيل
فتنهض الحارات مترنحة بالضوء والسؤال
كراقصة خرجت من بكاء طويل
تتبدل فيه الوجوه فجأة
تلمع النوافذ
وتنحني الاشجار على الطرقات
كأنها تبارك مرور النهار الجديد
حتى الهواء
يبدو اقل قسوة
واكثر قدرة على حمل الضحكات
وفي الزوايا
يركض الصغار خلف دهشة عابرة
يلوحون للفرح
كما لو انه طائر يرفرف بين ايديهم
عيونهم مرايا واسعة
لا تعرف معنى الانصدام
تمسك بالألعاب الملونة
كأنها تمسك العالم في حدقتيها
بينما الكبار
يخفون تعبهم داخل زينتهم المؤقتة
يرتبون ابتساماتهم بتكلف
، يجلسون قرب الموائد
كمن يحاول اقناع قلبه
ان الحياة لم تخسر تماما
وتمر الساعات مزدحمة بالروائح
، القهوة
، العطور
، خبز الصباح
والذكريات التي تخرج من الادراج القديمة
كرسائل نجت من الحريق
لكن خلف هذا البريق
كان شيء اخر يتحرك بصمت
شيء يشبه ظلا طويلا
يرافق الخطوات دون ان يراه احد
الخوف من غد
لا يكشف وجهه كاملا
والقلق الذي يربط الليل
بعقدة لا تنفك
ثمة ارواح
تجلس وسط الضجيج
وهي تحمل خرابها بهدوء
امهات يخبئن القلق تحت اطراف الثياب
واباء يبتلعون التعب
كي لا تسقط هيبة الطمأنينة من اعين ابنائهم
حتى الطبيعة
بدت مرتبكة ذلك المساء
السماء صافية اكثر من اللازم
والنجوم تلمع ببرودة غامضة
كأن الكون كله
يحاول اخفاء شرخ عميق
تحت طبقة من الضوء
في الخارج كانت المقاهي تعج بالأصوات
والاغاني تصعد من النوافذ المفتوحة
والمدينة تدور بجنونها المعتاد
كأنها تخشى التوقف
لان الصمت
يكشف كل شيء
كم يبدو البشر بارعين
في تمويه انكساراتهم
يرقصون فوق الحنين
يعلقون الزينة على جدران متعبة من الانتظار
ويواصلون السير
حتى حين تصبح الطرقات
اثقل من قدرتهم على الاحتمال
هناك كان دوما حلم مؤجل
يجلس في زاوية الروح
كنافذة مفتوحة
على احتمال بعيد
وكلما اقترب العيد
ينهض شيء دافئ في القلوب
رغم الخراب
كأن الانسان
مخلوق من خسارات متراكمة
يصر على اشعال الضوء
يولد الضحكات من قلب متعب
ويصبح العناق
نوعا من النجاة المؤقتة
وفي آخر الليل
حين تخف الاصوات
وتعود الشوارع الى هدوئها البطيء
يبقى هناك شعور غامض
يشبه الوقوف على حافة زمن جديد
لا احد يعرف ما الذي يختبئ خلفه،
ولا اي الرياح ستأتي لاحقا
لكن الجميع
يواصل النظر نحوه
بشيء من الرجاء
وشيء كثير من الحذر
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |