|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
عصام حافظ الزند
2026 / 5 / 26
(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن)
عَوْدَةٌ إِلَى نُوَلِدِكَه وَتارِيخِ القُرْآنِ
{فقد أنقضى ذلك الزمن الذي كنا نَعتَبرُ به أَقاصيص العَربْ الجَميلةِ أخْباراً تاريخية موثوقة، وأخذنا اليوم ننظر الى تطبيقات العلماء المسلمين نظرةً صحيحة فلا نعلِّق عليها أهمية أكثر ممَّا تستحق. تيودور نولدكة أمراء غسان ص17}
بَعْدَ كُلِّ ذٰلِكَ التَطْوافِ فِي أَفْكارٍ وَكُتُبٍ عَدِيدَةٍ بِوُدِّنا العَوْدَةُ مرة أخرى إِلَى نولْدَكَة( 1836 -1930) فِي تَأْرِيخِ القُرْآنِ وَالَّذِي يُعَدُّ مِنْ أَهَمِّ الأَعْمالِ فِي هٰذا المَجالِ، صَحِيحٌ أَنَّ نولدكَة، لَيْسَ هُوَ المُساهِمَ الوَحِيدَ فِي شَكْلِهِ النِهائِيِّ الَّذِي بَيْنَ أَيْدِينا اليَوْمَ، فَقَدْ كانَ الظُهُورُ الأَوَّلُ لِلكِتابِ عامَ 1860 وكما اشرنا في مكان آخر فَقَدْ تَناوَبَ ثَلاثَ-خَمْسَةَ أَجْيالٍ عَلَى هٰذا الكِتابِ أَشْرَفَ عَلَيْها نولدَكَةٌ حَتَّى وَفاتِهِ عامَ 1930 ، وَلٰكِنْ مِنْ المُفِيدِ التَأْكِيدَ عَلَى أَنْ لا نُوَلْدَكَة وَلا مَنْ تَبِعَهُ فِي هٰذِهِ البُحُوثِ الهامَّةِ لَمْ يَشْكُوا أَبَداً فِي صِدْقِ النَبِيِّ، وَأَنَّ النَبِيَّ كانَ مَغْمُوراً بِالحَماسِ مِن أَجْلِ هِدايَةِ وَإِصْلاحِ قَوْمِهِ (تُلاحِظُ مُقَدِّمَةَ كِتابِ تَأْرِيخِ القُرْآنِ، وما بعدها) بَلْ أَنَّ نولدكَة وَفِي كَثِيرٍ مِنْ المَواقِعِ يُسَفِّهُ بَعْضَ الكُتّابِ الغَرْبِيِّينَ الَّذِينَ يُحاوِلُونَ الإِساءَةَ إِلَى الرَسُولِ أَوْ الإِسْلامِ بِشَكْلٍ مُباشِرٍ أَوْ غَيْرِ مُباشِرٍ كَما فِي مُحاوَلَةِ موير(Muir) وَالَّذِي يَقُولُ إِنَّ ثَمَّةَ 18 سُورَةً نَزَلَتْ قَبْلَ البِعْثَةِ، وَأُضِيفَتْ لاحِقاً إِلَى القُرْآنِ فَهُوَ يَرْفُضُ هٰذا الرَأْيَ تَماماً وَيَقُولُ أَنَّ السُورَ نَفْسَها تَرُدُّ عَلَى هٰذا الزَعْمِ الغَرِيبِ. (وِلْيم مُوَير فِي كِتابِهِ حَياةُ مُحَمَّدٍ فَقَدْ قَسَّمَ الآياتِ المَكِّيَّةَ إِلَى خَمْسِ مَراحِلَ وَالمَرْحَلَةِ الأُولَى ما قَبْلَ سُورَةِ العَلَقِ وَهٰذا يَعْنِي أَنَّهُ يَضَعُها عَمَلِيّاً قَبْلَ البَعْثِ وَالمَرْحَلَةِ الثانِيَةِ بَعْدَ أَنْ جَهَرَ مُحَمَّدٌ بِدَعْوَتِهِ وَالمَرْحَلَةُ الثالِثَةُ إِلَى السَنَةِ السادِسَةِ مِن الدَعْوَةِ ثُمَّ المَرْحَلَةِ الرابِعَةُ إِلَى السَنَةِ العاشِرَةِ ثُمَّ المَرْحَلَةُ الأَخِيرَةُ إِلَى بِدايَةِ الهِجْرَةِ وَهُناكَ باحِثُونَ آخرون قَسَّمُوها بِاِخْتِلافٍ أَوْ اِتِّفاقٍ مَعَ نُوَلِّدِكَه
أَمّا نُوَلِدْكَهُ وَمِن خِلالِ الكَثِيرِ مِنْ الفَقَراتِ يُحاوِلُ أَنْ يُقَدِّمَ أَهَمَّ التَفاسِيرِ لِلآياتِ وَظُرُوفَ نُزُولِها فَهُوَ يَقُومُ بِتَقْسِيمِ المَرْحَلَةِ المَكِّيَّةِ إِلَى ثَلاثِ فَتَراتٍ، وَتِلْكَ طَبْعاً مِنْ الأُمُورِ الأَساسِيَّةِ فِي بَحْثِهِ عَنْ أُصُولِ القُرْآنِ)، وقبل ذلك بودنا الإشارة ان موضوعة تاريخ نزول الآيات يختلف في كثير من الحالات عما نراه في القرآن الحالي المستخدم فكثير من السور المكية الحقت بها آيات هجرية وان هناك ارتباك في التسلسل بل وتناقض ومن يعود الى كتب علوم القرآن عبر التاريخ يرى أن ان هناك اختلاف شديد فالسيوطي في علوم القرآن يضع تسلسله والزركشي في البرهان يختلف في ذلك التسلسل ونولدكة يولي اهتماما كبيرا لذلك ويضع تسلسله وفق لمقارنات عدة ومختلفة كما سوف نرى. (ينظر كذلك في عدم الاتفاق على تاريخ بعض الآيات د. سامي الذيب لا اكراه في الدين تفسير الآية 256 من سورة البقرة خلال العصور مركز القانون العربي والإسلامي أمزون 2016)
سُوَرُ المَرْحَلَةِ الأُولَى
فِي نِقاشِهِ لِأَصْلِ الآياتِ وَزَمانِ نُزُولِها، يُدْلِي بِآراءٍ هامَّةٍ فَمِنْ السُورَةِ إِلأُوْلَى فِي النُزُولِ " ما إِذا كانَتْ الآياتُ 1-5ى مِنْ سُورَةِ العَلَقِ96 بِالفِعْلِ أَوَّلَ ما نَزَلَ، فَمَسْأَلَةٌ لا يُمْكِنُ حَسْمُها. حَتَّى لَوْ نُسِبَتْ لِهٰذِهِ الآياتِ أَهَمِّيَّةً أَساسِيَّةً فِي قِصَّةِ الوَحْيِ، بِسَبَبِ حَثِّها الشَدِيدِ عَلَى "القِراءَةِ" فَإِنَّ النَصَّ لا يَتَضَمَّنُ ما يَدْعَمُ التَقْدِيرَ التارِيخِيَّ الَّذِي يَأْتِي بِهِ التُراثُ. لا بَلْ إِنَّ هٰذِهِ الكَلِماتِ يُمْكِنُ فَهْمُها مِنْ حَيْثُ المَضْمُونُ عَلَى أَنَّها قِيلَتْ فِي أَيِّ وَقْتٍ، يَدْفَعُنا الأُسْلُوبُ الكَثِيفُ وَالإِيقاعُ القَصِيرُ الأَجْزاءُ إِلَى أَنْ نُعِيدَ هٰذِهِ الآياتِ إِلَى الفَتْرَةِ المَكِّيَّةِ الْأُولَى .... وَلٰكِنَّهُ يُعْتَقَدُ أَنَّ الآياتِ 9-12 لَمْ تَنْشَأْ إِلّا بَعْدَ سَنَواتٍ مِنْ بِعْثَةِ النَبِيِّ وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّ الآية6 وما بعدها أُضِيفَ لاحِقاً (تَأْرِيخُ القُرْآنِ ص 75-76 هذه الفقرة والفقرات اللاحقة تمثل في الواقع اشارات مما درسة نولدكة بشكل مفصل تحت فقرة 2/في اصل أجزاء القرآن المفردة والذي يمتد من ص53-233واضفنا بعض الأفكار ورجعنا مباشرة الى الكتب المقدسة حين تكون الاشارة)
ثُمَّ يَتَحَدَّثُ عَن اِعْتِبارِ البَعْضِ سُورَةَ المُدَثِّرِ أَوَّلَ السُورِ، وَيَبْدُو أَنَّ بَعْضَ الآياتِ أَيْضاً كانَ نُزُولُها مُتَأَخِّراً عَن الآياتِ الأُولَى، وَهُوَ فِي هٰذا يَتَناوَلُ الكَثِيرَ مِن سُورِ المَرْحَلَةِ المَكِّيَّةِ الأُوْلَى وَفَقَطْ نُؤَكِّدُ أَنَّ مِنْ خَصائِصِها القَصْرَ وَمَلِيئَةً بِالمَشاعِرِ وَقُوَّةِ المَعْنَى وَحَماسِها " كَلامٌ عَظِيمٌ، جَلِيلٌ مُفْعَمٌ بِالصُوَرِ الصارِخَةِ وَالنَبْرَةِ الخَطابِيَّةِ مَعَ اِحْتِفاظِها بِلَوْنِها الشِعْرِيِّ تَعالِيمَها بَسِيطَةٌ وَهادِئَةً، لٰكِنَّها قَوِيَّةٌ، إِيقاعُها ذُو جَرَسٍ عَفْوِيٍّ جَمِيلٍ، مَشاعِرُ النَبِيِّ وَظُنُونُهُ تَنْطِقُ عَنْ نَفْسِها أَحْياناً عَلَى نَحْوٍ مُبْهَمِ المَعْنَى، .... وَمِنْ العَلاماتِ الفارِقَةِ كَلِماتُ القِسْمِ الَّتِي تَرُدُّ فِيها كَثِيراً...." هٰكَذا وَأَكْثَرَ مَبْهُوراً بِوَصْفِهِ لِآياتِ هٰذِهِ المَرْحَلَةِ، وَيُدْرَجُ فِي هٰذِهِ المَرْحَلَةِ 48 سُورَةً مِنْها 23 سُورَةً آياتِها أَقَلُّ مِنْ عِشْرِينَ. وَعُمُوماً فَإِنَّ سُورَ هٰذِهِ المَرْحَلَةِ هِيَ الأَكْثَرُ عَدَداً مِنْ بَقِيَّةِ الفَتَراتِ، وَاِحْتَوَتْ عَلَى أَكْبَرِ قَدْرٍ مِنْ السُورِ القِصارِ البَلِيغَةِ، وَنَقُولُ أَنَّ سِماتِها تِلْكَ مَعَ مَوْضُوعاتِها هِيَ جَعَلَت مَحْمُود مُحَمَّد طٰهٰ يَعْتَبِرُها الأُصُولُ الأَساسِيَّةَ فِي الإِسْلامِ المُحَمَّدِيِّ.
أَمّا سُوَرُ المَرْحَلَةِ الثانِيَةِ
فَيَقُولُ: لَيْسَ لِهٰذِهِ السُورِ مِن طابَعٍ مُشْتَرَكٍ، بَعْضُها يُشْبِهُ سُورَ الفَتْرَةِ الأولى، بَيْنَما البَعْضُ الآخَرُ يُشْبِهُ سُورَ الفَتْرَةِ الثالِثَةِ وَالأَخِيرَةِ... الاِنْتِقالُ مِن الحَماسِ العَظِيمِ إِلَى قَدْرٍ أَكْبَرَ مِن السَكِينَةِ يَغْلِبُ عَلَيْها الطابَعُ النَثْرِيُّ، يَرَى البَعْضُ أَنَّ أَحَدَ أَهَمُّ أَسْبابِ التَعْدِيلِ الأُسْلُوبِيِّ هُوَ سَعْيُ مُحَمَّدٍ إِلَى تَعْطِيلِ الشَكِّ بِأَنَّهُ شاعِرٌ أَوْ كاهِنٌ، وَيُعَلِّقُ نُولِدُكَهُ عَلَى ذٰلِكَ الرَأْيِ بِأَنَّهُ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الاِنْتِقالَ لَمْ يَحْدُثْ بِشَكْلٍ فُجائِيٍّ، بَلْ تَمَّ تَدْرِيجِيّاً، يُضافُ إِلَى أَنَّ مُحَمَّد ظَلَّ يُعانِي مِنْ تِلْكَ الاِتِّهاماتِ حَتَّى وَقْتٍ مُتَأَخِّرٍ، وَلٰكِنْ يُمْكِنُ القَوْلُ إِنَّهُ فِي هٰذِهِ الفَتْرَةِ كانَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ يَشْكُونَ مِنْ خُفُوتِ الحَماسِ الأَوَّلِيِّ، أَنَّ أَرْضَ الدَعْوَةِ لا تَزالُ غَيْرَ خِصْبَةٍ، فِي حِينِ أَنَّ مُحَمَّداً كانَ مُمْتَلِئاً بِالإِيمانِ بِرِسالَتِهِ الإِلٰهِيَّةِ حَتَّى الرَمَقِ الأَخِيرِ، لَعَلَّ التَأَمُّلَ الهادِئَ حَلَّ مَحَلَّ الخَيالِ وَالحَماسَةِ، يَسْعَى لِأَنْ يَأْخُذَ مِنْ الطَبِيعَةِ وَالتارِيخِ ما يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَثَلاً، وَيُكَدِّسَ تِلْكَ الأَمْثِلَةَ دُونَ أَنْ يُرَتِّبَها مَنْطِقِيّاً، وَيَسْتَمِرَّ نولْدَكَةً،" وَلٰكِنَ ما يُقَدِّمُهُ لا يُقْنِعُ الخُصُومَ،" وَهٰذا لا يَعْنِي أَنَّ السُورَ فَقَدَتْ جَمالَها وَجَلالَتَها، وَعَلَيْنا أَنْ نُنَبِّهَ وَنَعْرِفَ أَنَّ القُرْآنَ لَمْ يَكُنْ مُعَدّاً لِقُرّاءٍ بَل لِسامِعِينَ، وَنَظِيفٌ نَحْنُ هُنا لِبَدْوِ أُمِّيِّينَ بُسَطاءَ، وَتَبْدُءُ المُناقَشاتُ، يَتْرُكُ رُسُلُ اللّٰهِ القُدَماءِ يَتَحَدَّثُونَ وَيَشْرَحُونَ وَيُعْطُونَ المِثْلَ، وَهٰذا ما تَحَدَّثْنا عَنْهُ، وَما كانَ يُعْرِفُ بِأَساطِيرِ الأَوَّلِينَ، وهي عموما كما يقول نولدكة "عموما تشبه اشكالها الموجودة في القرآن صيغها المنمقة في الهاجادا أكثر مما تشبه اشكالها الأولى في القصص المستقات في العهد الجديد (اساطير يهودية قيل جمعت في القرن الأول الى القرن الثالث والهاجادا تعني التحديث او الاخبار ولعلها من اكثر القصص مبالغة وقصص الأنبياء في القرآن منها وقد اخذت المسيحية ثم الإسلام منها ومن هنا قالت بعض قريش انها اساطير الاولين){ انظر أيضا وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}(73-21 سورة الأنبياء مكية عدد الآيات112 الآية 105) (الصديقون يرثون الأرض ويسكونها الى الابد) {الكتاب المقدس -العهد القديم سفر المزامير المزمور 37-29 ) وَمِمّا يَقُولُهُ نولدكة "أَنَّ قِصَّةَ مُوسَى هِيَ أَكْثَرُ القِصَصِ الَّتِي يُرَدِّدُها، وَقَدْ شَعَرَ أَنَّهُ أَقْرَبُ الأَنْبِياءِ إِلَيْهِ"، أَرادَ فِي تِلْكَ السُورِ التَأْكِيدَ عَلَى مَصْدَرِها السَماوِيِّ" بِمَعْنَى "هٰذا وَحَيٍّ مِنْ اللّٰهِ" أَنَّهُ يَنْطِقُ بِاِسْمِ اللّٰهِ بِواسِطَةِ كَلِمَةِ "قُل" الَّتِي لَمْ تَرُدَ أَبَداً فِي السُورِ إِلّا قَدَمُ وَآياتُها تُوضَعُ قَبْلَ العِباراتِ المُحَدَّدَةِ لِاِسْتِعْمالِ الناسِ المُتَواتِرِ فِي سُورَةِ الإِخْلاصِ 22/112 وَسُورَةُ الفَلَقِ 20/113 وَالناسُ 21/114 (يَجِبُ الاِنْتِباهُ إِلَى أَنَّ تارِيخَ نُزُولِ مَجْمُوعاتِ السُورِ فِي الفَتَراتِ إِلأُولَى وَالثانِيَةِ وَالثالِثَةِ المَكِّيَّةِ، بَلْ وَحَتَّى الهِجْرِيَّةِ لَدَى نُولْدكَه تَخْتَلِفُ قِيلا أَوْ كَثِيراً عَنْ تَوارِيخِ النُزُولِ الَّذِي أَخَذْنا بِهِ مِنْ كِتابِ الدكتورِ سامِي عَوَض أَبُو ساحِلِيَّة فِي كِتابِهِ القُرْآنَ الكَرِيمَ بِالتَسَلْسُلِ التارِيخِيِّ وِفْقَ الأَزْهَرِ، وَنَعْرِضُ أَدْناهُ تَوارِيخَ النُزُولِ عِنْدَ نَوَلِّدِكَهِ) :تَرْتِيبُ السُورِ، كَما وَزَّعَها نُوَلِّدُكَهُ عَلَى فَتَراتِ الوَحْيِ،
السُورُ المَكِّيَّةُ:
سُورُ الفَتْرَةِ المَكِّيَّةِ الأُولَى
(الأرقام تشير الى التسلسل التاريخي حسب نولدكة مثلا 96 هي السورة رقم واحد في التسلسل التاريخي لنولدكه و74 هي السورة 2 في التسلسل وليس كما هو لدينا في القرآن المعتمد حيث رقمها 4 )
96-74-111-106-108-104-107102-105-92-90-94-93-97-86-91-80-68-87-95-103-85-73-101-99-82-81-53-84-100-79-77-78-88-89-75-83-69-51-52-56-70-55-112-109-113-114-1
ب – سور الفترة المكية الثانية
54-37-71-76-44-50-20-26-15-19-38-36-43-72-67-23-21-25-17-27-18
ج –سور الفترة المكية الثالثة
32-41-45-16-30-11-14-12-40-28-39-29-31-42-10-34-35-7-46-6-13
السور الهجرية(المدنية)
2-98-64-62-8-47-3-61-57-4-65-59-33-63-24-58-22-48-66-60-110-49-9-5
وَكَما أَشَرْنا، فَقَدْ بَدَأَ مُحَمَّدٌ اِسْتِخْدامَ مُصْطَلَحِ الرَحْمٰنِ بِكَثْرَةٍ فِي هٰذِهِ الفَتْرَةِ، فِي حِينِ اِسْتَخْدَمَها لِمَرَّةٍ واحِدَةٍ فِيما سَبَقَ مِنْ السُورِ فِي المَرْحَلَةِ الْأُوْلَى وَلَمْ يَسْتَخْدِمْها فِي السُورِ الهِجْرِيَّةِ (يَجِبُ الاِنْتِباهُ المَقْصُودُ هُنا فِي الآياتِ وَلَيْسَ البَسْمَلَةَ) وَيَقُومُ كَما فِيَّ فِي المَرْحَلَةِ السابِقَةِ بِما يُشْبِهُ تَحْدِيدَ زَمَنِ الآياتِ وَذٰلِكَ بِناءً عَلَى الأُسْلُوبِ المُسْتَخْدَمِ وَوَحْدَتِهِ وَاِخْتِلافِهِ وَمَدى تَلائُمِ الآياتِ مَعَ بَعْضِها، وَفِي كُلِّ ذٰلِكَ يَسْتَنِدُ أَيْضاً إِلَى الرِواياتِ وَالأَحْداثِ التارِيخِيَّةِ، وَلا يَتَوَرَّعُ فِي سُوقِ بَعْضِ الحِكاياتِ الخُرافِيَّةِ كَما فِي حادِثَةِ مُحاكاةِ الجِنِّ وَحِينَ وَقَفَ مَرَّةً وَهُوَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى تَبُوكَ، وَقَفَ أَمامَهُ ثُعْبانٌ ضَخْمٌ لِفَتْرَةٍ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ الطَرِيقِ فَقالَ لِأَصْحابِهِ أَتَعْلَمُونَ مِنْ هٰذا؟ فَقالُوا لا فَأَجابَهُمْ أَنَّهُ أَحَدُ الجِنِّ الثَمانِيَةِ الَّذِينَ يَشْتاقُونَ لِسَماعِ القُرْآنِ، وَلا نَوَدُّ الخَوْضَ فِي تِلْكَ التَفْسِيراتِ لِمُخْتَلِفِ الآياتِ كَوْنَها لا تَدْخُلُ ضِمْنَ بَحْثِنا، لٰكِنَّنا نَلْتَقِطُ بَعْضَ الإِشاراتِ، وَالَّتِي تُشِيرُ إِلَى تَحَكُّمِ البِدْاوة كَما هُوَ الإِشارَةُ إِلَى أَنَّ "عادَةَ الثَأْرِ كانَتْ راسِخَةَ الجُذُورِ، مُقَدَّسَةً عِنْدَ العَرَبِ، شَأْنُهُمْ فِي ذٰلِكَ شَأْنُ كُلِّ الشُعُوبِ القَدِيمَةِ، إِلَى دَرَجَةِ أَنَّ مُحَمَّداً اِسْتَطاعَ اِعْتِبارَها شَرِيعَةً إِلٰهِيَّةً" ( تاريخ القُرْآنِ ص 123)
فَالفَتْرَةُ الثانِيَةُ كانَت في واقع الأمر أَشْبَهَ بِالمَرْحَلَةِ الاِنْتِقالِيَّةِ حَمَلَتْ بَعْضَ أُسْلُوبِ وَمُمَيِّزاتِ الفَتْرَةِ الْأُوْلَى وَلٰكِنّاهُ بِالمُقابِلِ أَخَذَتْ تَأْخُذُ سِماتِ المَرْحَلَةِ المَكِيَة الَأخِيرَةً
أَمّا سُوَرُ المَرْحَلَةِ الثالِثَةِ
تَضُمُّ هٰذِهِ الفَتْرَةَ حَسَبَ نُولدكَه 21 سُورَةً وَهِيَ فَتْرَةٌ أَقْصَرُ مِنْ الفَتَراتِ السابِقَةِ وَ يَقُولُ نولْدكَة عَنْها "اللُغَةُ تُصْبِحُ مُطْنِبَةً، واهِيَةً، نَثْرِيَّةً، التَكْرارُ لا نِهايَةَ لَهُ، وَلا يَتَوَرَّعُ النَبِيُّ عَنْ تَرْدادِ الكَلِماتِ نَفْسِها تَقْرِيباً، البَراهِينُ الَّتِي تَفْتَقِرُ إِلَى الوُضُوحِ وَالحِدَّةِ وَلا تَقْنَعُ إِلّا مَنْ يُؤْمِنُ سَلَفاً بِالنَتِيجَةِ النِهائِيَّةِ، وَالقِصَصِ الَّتِي لا تَأْتِي إِلّا بِالقِيلِ مِنْ التَنَوُّعِ، وَلا يَجُوزُ الظَنُّ أَنَّ الرُوحَ الَّتِي ظَهَرَتْ مُلْتَهِبَةً فِي السُورِ إِلأُولَى تَنْطَفِئُ جَذْوَتُها هُنا تَماماً ، لٰكِنَّها تَقْتَصِرُ عَلَى وَمَضاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ، أَنَّ الاسْلُوب يُصْبِحُ أَكْثَرَ نَثْرِيَّةً، وَلا يَبْقَى مِنْ القالَبِ الشِعْرِيِّ إِلّا الفاصِلَةَ، ... وَمِنْ خَصائِصِ المَرْحَلَةِ الثالِثَةِ المُخاطِبَةِ بِقَوْلٍ " يا أَيُّها الناسُ" فَكَما أَنَّ العَرَبِيَّ يَسْتَخْدِمُ عادَةَ المُنادِي حِينَ يُخاطِبُ جَمْعاً، كَذٰلِكَ يَفْعَلُ مُحَمَّدٌ حَيْثُ كَلامُهُ نَثْرِيٌّ. لِذا فَإِنَّ نُوَلْدكَة يُقِرُّ بِصُعُوبَةٍ تَحْدِيدُ السُورِ فِي هٰذِهِ المَرْحَلَةِ. عَلَى أَنَّنا نَلْحَظُ أَنَّ غالِبِيَّةَ آياتِ هٰذِهِ السُورِ تُنْسِبُ إِلَى ما بَعْدَ الهِجْرَةِ لِاِرْتِباطِها بِأَحْداثٍ إِبّانِ تِلْكَ الحِقْبَةِ بَعْضَ تِلْكَ الآياتِ كَأَنَّما زَجَّ بِها زِجاً فِي سُوَرِ تِلْكَ المَرْحَلَةِ ، رَغْمَ عَدَمِ الإِشارَةِ إِلَى ذٰلِكَ عَلَى أَنَّ هُناكَ مِن السُورِ(39-41-42-45-46) ضَمَّت آياتٍ هِجْرِيَّةً وَهُوَ فِي تَقْدِيرِنا عَدَدٌ قَلِيلٌ مِن العَدَدِ الكُلِّيِّ لِلسُورِ المَكِّيَّةِ الَّتِي ضَمَّتْ آياتٍ هِجْرِيَّةً، عَلَى أَنَّ بَعْضَ الباحِثِينَ يُصَنِّفُ بَعْضَ سُوَرِ هٰذِهِ المَرْحَلَةِ بِاِعْتِبارِها هِجْرِيَّةً، وَلَيْسَ مَكِّيَّةً
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |