السيد الخميسي ..الرحيل إلى ذاكرة الوطن

سمير الأمير
2026 / 5 / 21

السيد الخميسي ...الرحيل إلى ذاكرة الوطن

فقدت مصر والأدب المصري واحدا من كتابها ومثقفيها الملتزمين بقضايا تقدمها وحريتها ،هو الشاعر والروائي والمثقف الوطني ابن المدينة الباسلة السيد الخميسي
لقد كان هذا الأديب والمثقف العضوي يعي جيدا أن كل النصوص الأدبية ليست سوى وسائل ساعية لتشكيل نص أكثر شمولا وعمومية منها جميعا وهو نص الحياة في هذا الوطن الذي أدرك منذ شبابه قضاياه عبر معاناته مع أهل مدينة بورسعيد في فترات المواجهة مع العدوان الثلاثي ومن قبل ذلك ما انعكس على طبيعة الحياة في طفولته أيام الاحتلال الإنجليزي ،لكن ذروة المعاناة كانت بعد حرب ١٩٦٧ التي أدت إلى التهجير ورحيل كل سكان مدن القناة عن مدنهم وحواريهم وأملاكهم ومصانعهم ،مما شكل خصوصية للأدب وطبيعته المقاومة في منطقة القناة ولذلك نجد في أدب السيد الخميسي ومجايليه هذا الانعكاس المباشر للقضية الوطنية وتلك الرغبة المحمومة في استنهاض الناس ودعوتها لتبني المواقف الداعمة لمقاومة المحتل في فترة الستينيات واستمرار هذا التوجه حتى بعد عودة المهجرين وسياسة الانفتاح ثم توقيع معاهدة كامب ديفيد وخروج مصر من الصراع المسلح مع العدو الصهيوني
ورغم أنني تعرفت على السيد الخميسي والأصدقاء من مدن القناة ومنهم طبعا الكابتن غزالي والريس زكريا رحمة الله عليهما في نهاية التسعينيات إلا أنني لاحظت هذا الحضور الغريب لذكريات المقاومة وشعرها وفرقها كأولاد الأرض وغيرها ،كما حدثنا السيد الخميسي عن الطقس المسرحي الشعبي المسمى بالضمة،وعن ذكريات حرق تمثال أو "عروسة تمثل "اللنبي" كطقس من طقوس الاحتفالات الجماهيرية ،

ولعل هذا الإصرار على الربط بين الإبداع وحركة الجماهير كان سببا أيضا في عدم تركيز السيد الخميسي على نوع أدبي واحد فقد كتب الشعر الفصيح كديوان "الرقص الغجري" وديوان "نصغي ويقول الموج " والشعر العامي كديوان " طرح الحروف" ورواية "البشاروش" ذات النفس التاريخي الطويل والمسرح كمسرحية "سيف المتنبي"

ومما أدهشني أنني حاولت أن أتذكر متى كانت أول مرة التقيت فيها بالشاعر السيد الخميسي فلم أستطع ،هل كان ذلك في دمياط في صحبة أنيس البياع ؟ أو ربما في مؤتمر براس البر سنة ١٩٨٧ بصحبة سمير الليل ومحمد العتر وعيد صالح؟ ، غير أنني أعتقد أيضا إن لم تخني الذاكرة أننا قضينا خمسة أيام معا في مؤتمر سوهاج سنة ٢٠٠٥ لقد صرنا صديقين حميمين هكذا بلا مقدمات وكأن هذا كان حالنا منذ زمن بعيد ، ورغم قلة اللقاءات إلا أنني طبعا كنت أتصل به دائما لقلقي الدائم عليه في مرضه ووحدته،وكنت اعرف كم كان يعاني صعوبة الحياة وكيف سقط وتعرض لعمليات في العظام ،
ولذلك حين جاء استقبلني في أحد مؤتمرات بورسعيد وهو يتكئ على عصاه الطبية وقال لي "لقد جئت من أجلك يا سمير ،لا من أجل المؤتمر" شعرت بسعادة كبيرة وبذنب كبير أيضا ..
رحم الله الصديق الشاعر والمثقف الوطني السيد الخميسي
فقد كان من هؤلاء الذين وهبوا جل إبداعهم لرفعة مصر وتقدمها والذين دافعوا في أدبهم عن أحلام شعبها في العدالة والتقدم

في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن