|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عبدالله عطوي الطوالبة
2026 / 5 / 18
يتحدث رموز حكومة الفاشية الدينية الصهيونية، ومنهم المأفون سموتريتش، عن إلغاء "أوسلو". ولا غرابة في الأمر، بل الأغرب من الغرابة استغراب ذلك. أوسلو لم يكن مشروع سلام، بل غطاء تغيَّا العدو توظيفه لتحقيق أهداف تنأى بالمنطقة عن الاستقرار.
وليس اتفاقيات "السلام" مع بعض الأنظمة العربية بأفضل من أوسلو، فهي أقرب إلى بروتوكولات اذعان لمشيئة أميركا واسرائيلها، فرضتها موازين قوى مختلة لصالح العدو. ويشهرها الكيان في وجه الدول الأجنبية الداعمة للحق العربي الفلسطيني، خاصة تلك التي قد تتخذ اجراءات عملية ضده مثل سحب السفراء والعقوبات الاقتصادية، على طريقة التساؤل الاستنكاري: هل أنتم عرب أكثر من العرب؟!
بمنظور الكيان، أوسلو استنفد أغراضه بعد أن حقق منه كل ما أراد. فبمقتضاه، تحول الممثل الشرعي والوحيد للشعب ضحية زرع الكيان في فلسطين إلى حارس للمحتل الغاصب. ووفر للعدو غطاء دوليًّا للتوسع الهستيري في الاستيطان الاستعماري، حيث ارتفع عدد المستعمرين في فلسطين المحتلة 1967 (الضفة) من 268 ألفَ مستعمرٍ سنة توقيع أوسلو 1993، إلى 800 ألف اليوم. وبات الاستيطان أمرًا واقعًا، يتولى العدو تسمينه باستمرار والايحاء بأنه "اسرائيل ثانية" يعني الاقتراب منها اشعال فتيل حرب أهلية في الكيان. القدس هُوِّدَت، والضفة جزر معزولة بالطرق الالتفافية والجدار والمستعمرات. الوضع العربي في أبأس حالاته، حيث يستغرب العدو ذاته حجم التهافت الرسمي العربي على التطبيع معه رغم ما قارف ويقارف من جرائم حرب إبادة في غزة، وعدوان يومي متواصل ضد لبنان، والتوسع في جنوب سوريا.
لم تعد اسرائيل بحاجة إلى أوسلو وملحقاته، أقله من زاوية أن وجود سلطة فلسطينية يحيل ولو بالإسم إلى فكرة الدولة الفلسطينية.
على صعيد الدعم الأميركي، فقد تخطى صفة المفتوح إلى خوض حروب الكيان مباشرة، كما تجسد ذلك في العدوان الأخير ضد ايران.
في المحصلة، بلغ غرور العدو حد الاعلان، والترويج في المحافل الدولية للخرافة التوراتية المعروفة باسم "اسرائيل الكبرى"، وتشمل فلسطين والأردن وسيناء المصرية وأجزاء من لبنان وسوريا والعراق.
الأردن بالذات، مهدد من اسرائيل بالتوسع أو بالتهجير. أما الجهر باقامة اسرائيل الكبرى، فلا معنى له غير أن خطر المشروع الصهيوني يستهدف العرب كلهم من المحيط إلى الخليج.
ما الحل؟
في التمهيد للإجابة، نشير إلى أن الكيان بعد السابع من أكتوبر 2023 بات يرى في وجود الدول العربية بحد ذاته خطرًا وجوديًّا. ويشي شططه الجنوني في الممارسات العدوانية باتخاذه قرارًا غير معلن بالتعامل مع العرب بالقوة، من دون استثناء حتى المتهافتين على التفاوض معه. وهو ما يسميه مجرم الحرب النتن ياهو "مفاوضات تحت النار"، كما يفعل مع السلطة الحاكمة في لبنان.
مستصفى القول، لن تعرف منطقتنا طريقها إلى التطور الطبيعي في التنمية والتقدم العلمي والتحول الديمقراطي ما دام الكيان الشاذ اللقيط مزروعًا في فلسطين.
العرب يتوفرون على الامكانات البشرية والمادية لمواجهة اسرائيل، وتحطيمها. لكن هذه الامكانات لا تعمل من تلقاء نفسها، بل بحاجة إلى إرادة سياسية لتنظيمها وتفعيلها في الاتجاه المطلوب. الارادة السياسية بالذات، هي ما ينقص العرب.
ندرك أن هناك من يرى مضامين سطورنا هذه تغميسًا خارج الصحن، خاصة بعد الشوط الطويل في مسار التطبيع بين الكيان وبعض الأنظمة. وقد يستدرك علينا محسوب على طرف متورط في علاقات قذرة مع الكيان، فيتساءل: أين يعيش كاتب هذه السطور؟! ألم يعلم بعد عن دمج اسرائيل ودول عربية تحت مظلة القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، بدءًا من كانون الثاني 2021، بكل ما ترتب على ذلك من علاقات والتزامات عسكرية وأمنية؟!
في الرد على استدراكات سطحية سخيفة كهذه، نؤكد بناء على طبيعة العدو أن ما حققه من اختراقات في العالم العربي يراها هو وداعمه الأميركي من زاوية أن العرب مهزومون، وعليهم دفع أثمان هزائمهم. وعليه، يرى العدو في اتفاقيات الاذعان والتطبيع مغريات للتمادي في العدوان، وتحقيق طموح الصهاينة في الهيمنة على المنطقة العربية بدعم واشنطن.
لا خيار إذن، غير مقاومة المشروع الصهيوني. وللمقاومة أشكال عديدة، لكنها لن تبرح حيِّز التنظير ما لم تتوفر الإرادة السياسية. والبون شاسع بين بدءِ المقاومة بعد أن يأخذك العدو على حين غرة، وأن تكون مستعدًّا لمواجهته بناء على قراءة استشرافية واعية لصراع الوجود معه.
وإذا كانت بعض النُّظُم العربية ما تزال تعتقد أن إكسير بقائها في يد الصهيوأميركي، فهي مخطئة، بل وفاقدة للبصر والبصيرة. فقد تأكد العالم كله خلال العدوان على ايران، أن أميركا ذاتها ضامنة وجود الكيان الشاذ اللقيط وداعمه الرئيس، عاجزة عن حماية قواعدها العسكرية في البلدان العربية.
أميركا لا تحمي أحدًا في المنطقة غير الكيان، وليس في واردها حل الصراع معه، بل الامساك بخيوطه بما يخدم مصالحها. وقد ثبت بعد انطلاق مسرحية مدريد للسلام المزعوم في تشرين أول 1991 على الأقل، أن أميركا لن تضغط على اسرائيلها للإنصياع لشروط سلام يلبي الحدود الدنيا من مطالب العرب إلا مُرغمة. والارغام يعني العودة إلى خيار المقاومة، وهو ما سيجد العرب أنفسهم يومًا مُرغمين على ولوج طريقه دفاعًا عن الوجود. وعندما تصل الأمور إلى الخطر الوجودي، فإن الضرورات ستفرض على الشعوب إزالة أية عوائق أمام الدفاع المشروع عن النفس، ولن تستثني من ذلك الأطر السياسية القائمة.
بغير الدفاع المشروع عن النفس بكل الوسائل المتاحة، سنجد أنفسنا نحن في الأردن خاصة، أو سيجد أحفادنا أنفسهم لا قدر الله ذات زمن قد لا يكون بعيدًا، أمام واحد من الخيارات الثلاثة التي لا يفتأ المأفون سموتريتش وأتباعه يطرحونها على أهلنا في فلسطين المحتلة: الموت، أو الرحيل، أو أن تكونوا عبيدًا لنا.
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |