|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عزيز باكوش
2026 / 5 / 15
قراء هذه المقالة الأعزاء . ما الرواية التي أعدتم قراءتها فاكتشفتم أنها لم تعد الرواية نفسها؟ هناك متعة خاصة في العودة إلى رواية قرأتها قبل سنوات، كأنك تعود إلى مدينة قديمة مررت بها في مرحلة سابقة من عمرك. الشوارع نفسها، الواجهات ذاتها، وربما حتى الروائح، لكن شيئا ما لم يعد كما كان. ليس المكان من تغيّر، بل العابر داخله. في القراءة الأولى، نكون غالبا أسرى الحكاية نلهث خلف الأحداث، نتحالف مع شخصيات ونخاصم أخرى، ونريد فقط أن نعرف كيف ستنتهي الرحلة. نقرأ بعين الفضول، وربما بعين البراءة أيضا.
لكن حين نعود إلى الرواية بعد زمن، مرة ثانية أو ثالثة لا نقرأ النص وحده، بل نقرأ المسافة التي تفصلنا عن ذواتنا القديمة. نصادف الجمل نفسها، لكنها لا تقول لنا الشيء ذاته. شخصيات كنا نحبها حدّ الانحياز تبدو لنا الآن أقل سحرا، وأخرى كنا نعبرها بلا انتباه تخرج من الظل وتفرض حضورها.
كأن القراءة الثانية ليست إعادة قراءة للرواية، بل إعادة قراءة لنسخة قديمة من أنفسنا .نكتشف فجأة أن الكتب لا تكبر ولا تشيخ، نحن الذين نبدّل نظاراتنا كلما عبرنا عمرا جديدا، أو خضنا خسارة، أو راكمنا معرفة، أو تصالحنا مع هشاشتنا.
لهذا أحب العودة إلى الكتب القديمة؛ فهي لا تمنحني متعة الأدب فقط، بل تمنحني فرصة نادرة لقياس ما الذي تغيّر في داخلي، وما الذي ظلّ يقاوم الزمن.أحيانًا لا نعيد قراءة كتاب بل نعيد اكتشاف القارئ الذي كنّاه ذات يوم. وباقتضاب إن قراءة جبران خليل جبران وإليا أبو ماضي ونجيب محفوظ ويوسف السباعي وعبد الرحمن منيف ومحمد زفزاف وإدريس الخوري والطيب صالح ...متعة ولذة وفرصة لقياس منحنيات التغير والانتقال النفسي لولبيا تكون الذاكرة في أمس الحاجة لها أكثر من أي وقت مضي..
قراء هذه المقالة الأعزاء . ما الرواية التي أعدتم قراءتها فاكتشفتم أنها لم تعد الرواية نفسها؟
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |