|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
عبد الله ميرغني محمد أحمد
2026 / 5 / 10
كقارىء عادي حاولت أن أشتبك مع النص، الذي يجعلك تحلق في سماوات من الابداع والخيال الخلاق، تلك اللوحة الادبية - الرسم بالكلمات - يجد فيها كل قاريء شيئ من شظايا ذاته المبعثرة عبر التاريخ .
رواية ميلانين – تطرح العديد من التساؤلات الوجودية - الانتماء، الهوية والحرية – لوحة بريشة فنانة قديره تعرف كيف توظف اللون والضوء بحثا عن (الانا) المعذبة في عيون الآخر- ، يشارك القاريء في استنطاقها لتعبر عن اشواقه، احلامه الانية والمؤجلة (كلنا في الهم شرق) . لم تقتصر الرواية فقط على الثالوث المحرم - السياسة والدين والجنس مع إستحضار ذلك الوشم المقدس على معصم كل أنثي أينعت وحان قطافها – يذكرها بالشرف والعذرية – جواز براءة للحصول على رفيق المستقبل – الرجل المستحيل - الذي تحدد ملامحة الجدة .
الرواية توثق للتناقضات بين شرائح المجتمع المختلفه على ضفتي المتوسط في سياق حياة الذين يصنعون الحياة والحب والابداع وفي المقابل على الضفة الاخرى نوستالجيا المدن الحزينة، يهربون إلى الماضي، يتدثرون ببطولات زائفة والواقع يهددهم بأندلس أخرى . السياسة تستنزف المواطن المكسور اينما حل، من أجل شعارات فقدت شرعيتها .
قضية اغتراب الذات حاضرة بشدة في السرد . ( ما أصعب أن أكون بينكم و لا أكون ، أن أصنع عزلتي الاختيارية واغلق بابا لافتح أخر ..) – و الانسان كتب علية وجوديا أن يختار ، الكل يدحرج صخرته ليدرك القمة - دون جدوى- ، ويتواصل البحث عن الهوية بعد ان ضاع الوطن ، ضاع الانسان أو بالاحرى "مشروع الانسان" . هاجس السفر يفرض نفسه على الجميع – السفر إلى المدن المستباحة كالنساء ، مدن تفرخ العدم . ( ألملم شظاياي وأختفي من هرج الاسئلة بين الدفاتر) .
تصبح رقية – في الواقع الافتراضي - المعادل الموضوعي لفكرة العدل ، لأنصاف النفس، لا نتزاع الهوية من الظالم – التماهي مع النص والتوحد مع القارئ وقتله ليتوفر هامش الحرية من أجل الكتابة الادبية التي تعمل على إعادة خلق الذات بعد تشظيها. ( هل تحتاج رقية أن يكتبها شخص ما) تسأل الكاتبة . الرواية هي التي تصنع الراوي، تعريه و تتحداه أن يتوقف عن تحبير النصوص الجديدة . الهوية صارت مسألة مقاومة في حد ذاتها ، والذين يدافعون عن هوية ثابته يسيرون عكس الحتمية التاريخية. . الدعوة للنضال الصفري في اللا مكان حيث المقدس يعدنا بالخلاص او الشقاء الابدي . و في المقابل : إكتمال الرواية يعني موتها – موت رقية - وموت المؤلف .
البحث عن الوطن صار هاجس يؤرق الراوي في كل ترحالاته – يبحث عن هويات من ورق - يبحث عن الآخر- مرآة الذات، الاخر لم يعد جحيما كما تدعي الوجودية - لكنه صار ضرورة ثقافية ليرى فيها الجميع خيبات شعب يبحث عن الخلاص بعيدا عن القدرية . ( يتعاطون كأس الحياة تحسبا للموت) –و تستدرك على لسان الاخر: (لعله اليقين الذي تستقبلون به الحياة و الموت هو ما يجعلكم لا تطرحون الاسئلة !! الخوف لا يقادرنا مطلقاَ في كل جزئيات الحياة الرتيبة. (يطحننا رأس المال و يسرق حيواتنا مجانا )!! و السؤال الذي يفرض نفسه : هل تتدخل السماء لتحقيق العدالة ؟
يتواصل التوتر الذي يعلن حالة العشق المؤجل، العشق لسجين لم يعترف به المجتمع مع أنه ليس (عتيق) . سؤال الهوية معلق يبحث عن إجابه ( لم يبقى من جدي الاول سوى لونه متدرجا بيننا، فحتى الاسم تغير) – هل يهرب الانسان من دمه، من لونه؟؟ من يجرو على ملأ الفراغ – في تجاويف الذات - والشك هو سيد الموقف!.
و يبعث الحب أخيرا لترميم الاجساد المنهكة، الراحل "سهيل" يجسد الوطن الوطن المشتهى ، و رقية الحبيبة تعلم إنها متزوجة لكنها لا تجزم بذلك؟ ( تلك الامنية الوحيدة أن أجد لي وطننا في عيني سهيل ) و يستمر التقلب بين جحيم الشك وموت اليقين، الشك المنهجي ليدرك العشاق أن الحياة اكذوبة كبيرة. كليهما سهيل و رقية يجسدان "الموت الوجودي" ليتم بعثهما من جديد "رقميا" من أجل مقاربة التحرر من الجسد، ليكتب لهما الخلود في الذاكرة الجمعية جنوب المتوسط . المجتمع - في مدينة النور سابقا - مازال يعرف الغريب بلونه و يتقاضى عن إسمه ليظل غريب مدى الحياة. ( نحن الغرباء في كل مكان، غرباء حتى في سجننا الضيق، لا نملك غير الحب والحنين والذاكرة لتبديل الموت حياة ولمخاتلة الجنون)
أخيرا سؤالين :
1. جنس الرواية عموما يمتاز بأنه قليل من الواقع كثير من الخيال - ما هي علاقة الادب خاصة الرواية بالمنطق ؟
2. إلى أي مدى يستطيع الحب ترميم شظايا الذات التي تعاني الاغتراب بفعل العنصرية ؟
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |