|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

حسين سالم مرجين
2026 / 5 / 7
أثارت الفعالية الأخيرة التي نظمتها السفارة الأمريكية يوم الثلاثاء الموافق 5 مايو 2026م بالتعاون مع إحدى منظمة مجتمع مدني في طرابلس حول مستقبل تعليم اللغة الإنجليزية ودورها في دعم النمو الاقتصادي. تساؤلات جوهرية حول مشهد التعليم في ليبيا. فقد نجح هذا المؤتمر، الممول أمريكيًا، في حشد تمثيل حكومي رفيع المستوى، بحضور وزراء التعليم (العالي والعام) ومسؤولين من رئاسة الوزراء. وفي المقابل، يسجل حضورهم غيابًا شبه تام عن فعاليات وطنية خالصة احتفت منذ أيام بالمتفوقين والمواهب الليبية، وهو ما يضعنا أمام سؤال مباشر حول بوصلة التعليم في ليبيا.
ومن هنا يبرز إشكال العلاقة بين الاهتمام بالأنشطة الممولة خارجيًا وبين الأولويات الوطنية الفعلية في التعليم.
ومع التسليم بأهمية اللغة الإنجليزية بوصفها أداة تواصل عالمية، يبقى السؤال الأهم: هل تمثل تعليم الإنجليزية أولوية قصوى للمجتمع الليبي في الوقت الراهن؟ أم أن هناك ملفات تعليمية وطنية أكثر إلحاحًا تتطلب التفاتًا رسميًا وتمويلًا مستدامًا؟
إن الارتقاء بالتعليم ينبغي أن ينطلق من احتياجاتنا الوطنية وبقيادة وطنية خالصة، بما يضمن أن تخدم الأدوات والتقنيات المقدمة رؤية ليبية مستقلة، لا مجرد أجندات دولية جاهزة.
كما يُفضي التسارع إلى تلبية دعوات المحافل الممولة خارجيًا إلى سؤال أعمق: هل أصبحت أدوات الهيمنة الأجنبية هي المحرك الفعلي لقطاع التعليم لدينا؟ وهل يمكن الوثوق بوعود الإصلاح في مائة يوم بينما نعلم يقينًا أن أزمات التعليم المتراكمة تتطلب سنوات من العمل الاستراتيجي الجاد؟
إن المسؤولية الوطنية تحتم على القائمين على التعليم التوقف عن الوعود بإصلاح التعليم في مائة يوم كونها قفز فوق الواقع فهي لا تعالج جذور التحديات بقدر ما تؤجلها؛ فالأزمات المتراكمة والثقوب السوداء التي ازدادت مع كل حكومة لا يمكن ردمها بقرارات عاجلة، بل بخطط يتم نشرها للعموم وتخضع للمتابعة والرقابة المجتمعية. بالتالي لا نريد خططاً حبيسة أرفف مجلس التخطيط الوطني أو سجينة في كينونة الوزير لا نعلم عنها شيئاً إلا من خلال القرارات أو المنشورات.
وهنا نستحضر قصة المسافر الذي سأل عن وجهة الطريق، فقيل له: أين تريد الذهاب؟ فقال: لا أعلم، فكان الرد: إذن كل الطرق تؤدي إلى لا تعلم. نحن اليوم في ليبيا بحاجة ماسة إلى تحديد وجهتنا؛ فبدون خطة معلنة وملزمة، سنظل ندور في حلقات مفرغة، وتؤدي بنا كل الجهود إلى لا شيء.
نحن لا نرسم نقاطاً سوداء، بل نطلق صرخة لمراجعة الطريق؛ فمن لا يملك وجهة واضحة، ستؤدي به كل الطرق إلى اللاشيء. إن ما نحتاجه اليوم يتجاوز مجرد الحضور في الفعاليات؛ نحن بحاجة ماسة إلى التزام وطني صريح من وزراء التعليم كافة، بوضع خطط سنوية واضحة، معلنة، ومنشورة للعامة. إن نشر هذه الخطط ليس مجرد إجراء إداري، بل هو الضمانة الوحيدة لإضفاء الشفافية والنزاهة والمصداقية على أعمال الوزارات، ولتمكين المجتمع من متابعة ما يُنجز وما يواجهنا من تحديات حقيقية.
لا نريد أن تُدار دفة التعليم بسياق كل يوم بيومه، ولا أن تُبنى على وعود وردية تتبخر بانتهاء مائة يوم. بل نريد خارطة طريق سنوية نلتزم بها جميعًا لنستعلم يقينًا أين تذهب الجهود والميزانيات. إذ إن غياب الخطة المعلنة يعني غياب المساءلة، وبقاء الأفكار في كينونة الوزير يجعل التعليم رهين الاجتهاد الشخصي بدل العمل المؤسسي. وبدون هذه الخطة المنشورة، سنظل نجسد واقع ذلك المسافر: نسأل عن الطريق ونحن لا نعرف الوجهة. بالتالي من حقنا كليبيين أن نعرف الوجهة، ونراقب المسار، ونحاسب على النتائج- بدل التخبط في طرق قد تقودنا جميعًا إلى المجهول.
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |