|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عبدالله عطوي الطوالبة
2026 / 5 / 7
الإنسان حيوان مفكر أو ناطق. عبارة تُنسب لأرسطو، في اشارة إلى أن الانسان رغم انتمائه البيولوجي إلى مملكة الحيوان، إلا أنه يتفرد بقدراته العقلية على التفكير والتحليل والابداع. وهي مصدر قوته، وباعث قدراته على صنع الحضارة.
وقيل أيضًا إن الانسان حيوان اجتماعي أو حيوان سياسي، بمعنى أن الانسان ليس بمستطاعه كسب الصفة الانسانية إلا من خلال كونه عضوًا في مجتمع.
أما فيلسوفنا الراحل الدكتور مراد وهبه، فقد ابتكر تعبير الانسان حيوان مبدع، وذلك تأسيسًا على خلاصات دراساته وبحوثه الفلسفية.
ففي مرحلة الصيد، كانت علاقة الانسان البدائي بالطبيعة أُفقية، أي أنه كان متكيفًا معها ويحيا بقدر ما تعطيه من حيوانات يقتلها ويغتذي بها. وإذا بخلت عليه الطبيعة، فإن وجوده يصبح مهددًا. بيان ذلك، أن الانسان كان في تلك المرحلة يصطاد الحيوان، ويأكله دون أن يستأنسه. بمرور الزمن تخلَّقت أزمة طعام، نتيجة ندرة الحيوان والتغيرات المناخية. لذا، اضطر الانسان إلى الهجرة حتى استقر في وديان الأنهار، حيث وجد أن بقاءه مرتبط بابتداع التكنيك الزراعي. في هذه الفطنة، دليل على توصل الانسان إلى ضرورة تكييف الطبيعة طِبقًا لحاجاته بدلًا من التكيف معها والبقاء تحت رحمتها. بفضل التكنيك الزراعي، أنتجت الأرض فائضًا من المحاصيل الزراعية تقي الانسان من حدوث أزمة في غذائه سبب بقائه. مُذَّاك، أصبحت العلاقة بين الانسان والطبيعة رأسية ولم تعد أفقية، بمعنى أن الانسان متجاوز للطبيعة وبمقدوره تغييرها. وعليه، فقد نشأت الحضارة الانسانية بفضل ابتداع الانسان للتكنيك الزراعي وتجاوزه للطبيعة. ابداع الانسان لعلاقة رأسية مع الطبيعة، يعني أنه كان ناقدًا للعلاقة الأفقية. على هذا الأساس، تبلور مفهوم الابداع على أنه قدرة العقل الناقد على اكتشاف علاقات جديدة تسمح بإحداث تغيير في الطبيعة. الابداع إذن، عملية عقلية ليس لذاتها بل لا بد وأن تنتهي إلى إحداث تغيير في الواقع. ولا ابداع جدير بهذا الاسم ما لم تكن نتيجته تغيير في الواقع إلى الأفضل طبعًا، وبغير ذلك نكون بإزاء وهم الابداع. ولقد ترتب على نشأة الحضارة، في مرحلة الزراعة، دخول الانسان في علاقات اجتماعية مع أبناء جنسه. على هذا الأساس، اكتسب صفة حيوان سياسي أو اجتماعي. وبذلك تبلور تعريفان للإنسان، الأول، في اطار علاقته بالطبيعة، مفاده أنه حيوان مبدع. أما التعريف الثاني، فتكون في إطار علاقات الانسان بالإنسان، ومؤداه أنه حيوان اجتماعي أو سياسي.
(يتبع).
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |