|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
مقداد مسعود
2026 / 5 / 7
وأنا أكتبُ.. أدعو الذي رحمتهُ وسعت كل شيء أن يعافي القاص والروائي المهندس محمد عبد حسن، ويمن عليه بوافر الصحة ويسبغ على عائلته راحة البال والطمأنينة.
(*)
أبو زهراء، بمثابة أخي الأصغر مني سنا والكبير مكانة ً، وهو من الخزافين المهرة في السرد القصصي والروائي. لكن المهارة السردية تغيظ العاطلين عن الموهبة والنفاجين.
(تقديم)
تستظل كتابتي بهذا الهدب النصي، الذي عنوانه (تقديم) وهذا التقديم بصيغة شهادة منبثقة عن تجربته في جنسين من السرد: القصصي والروائي. وعنوان شهادتهِ (روايات بمداد مالح) في روايته (سبعة أصوات) ط1/ 2021 / دار عبد لكريم السامر للنشر
والترجمة.
(بين أربعاوين)
بدأ الروائي بكتابة روايتهُ في الأربعاء 9 تموز 2014 وجعلها صالحة للنشر في الأربعاء 20 كانون ثان 216/ البصرة
(بين مائين)
الروائي محمد، كائنٌ محاصرٌ بين مائين وكلاهما لا يشبهان الماء ، وبشهادتهِ وهو من الشهود العدول، يخبرنا(كشخص ٍ بصري يبدأ يومه بماء مالح.. ويُنهيه بماء مرّ) لذا يقرر أن يحبّر كتابته من هذين المائين، حتى ينتسب نصه للوجوه لا للأقنعة (لا يسعني إلاّ أن أكتب رواياتي بمدادٍ يُشبه ماء المدينة) ويواصل التطابق بين السرد والميداني ( وفصول مثل أحيائها، وأساليب لا تختلف عن طرقها المقطعّة) والحق معه لا جدوى من رواية ٍ لا تشبه المكان الذي خرجت منهُ، لتتحدث عنهُ، فلا رواية َ من غير مكان أو أمكنة. ما يريد تفعيله الروائي محمد عبد حسن، ليس أن يكون ساردا تسجيليا، فهو حين يتوقف عند الواجهات الرديئة يمتلك مسباراً، لتفكيك الرداءة التي شوهت الصورة الأصل للمكان والمكين، ومن خلال التشريح يحاول روائيا استعادة هوية البصرة
(حين يُجرد المكان من هويّته.. ونفقد نحن الذي نعيش ميراثنا وإشاراتنا ونقاطنا الدالة) ما بين القوسين نصٌ من تصنيع الغريب عن المكان والمتسلل لتخريبه، هنا الصعوبة في كتابة المكان بالنسبة للمكين المتجذر، كيف يستعيد المكان قبل محو وتفتتيت
علاماته، في هذا الحال، ربما يبرم عقد تواطأ مع الرواية وهكذا (تفقد، أو تتنازل الرواية، هي الأخرى عن ميراثها وشروطها الصارمة.) على الروائي ترجيع الشريط السينمي للحياة نحو ما مضى ربما يستعاد الزمكان ولهذه الاستعادة ثمن باهظ (ولأن الأمر كذلك، فسنحتاج وقتّا أطول للوصول إلى ما نريده من المكان أو الرواية.. وقتاً نستشعر فيه لذّة الوصول والاكتشاف ممزوجة بوعورة المسلك ومرارة الفقد) وهنا يُبرم عقدا بين السارد والمسرود. على الرواية والروائي أن يفعلان الحركة الفيزيائية نفسها، وتكون الرسالة المبثوثة (منها وإليها)، كما كانت الرسالة المرسلة من البصرة إلى البصرة عبر البريد المركزي في سبعينات القرن الماضي، وكما يقول كلام النص(ولأن الرواية لنا.. وعنّا، فعليها، حين نترك مناطقنا الآمنة نحو المجهول، أن تفعل مثلنا: تتخلى عن قوانينها وأشكالها الجاهزة.. وأن تنحو نحو طرق فرارنا الملغومة.. المملؤة بالفخاخ حتى لو وجد من يخوفنا، من فشل التجربة وسقوط النص.
(عطل ٌ في الأسماء)
يرصد الروائي ويسأل نفسهُ عن وظيفة الأسماء لشخوص الرواية (أتساءل أحياناً: ما الجدوى من إعطاء أبطال رواياتي أسماء ما داموا يعيشون في مدن لا تعني فيها أسماؤهم شيئا) ما بين القوسين اشبه بمقام الحيرة، عند أصحاب الخرق. من جانب آخر هذا التأريق التسموي يصابون به أغلب الروائيين، في رواية مهدي عيسى الصقر(امرأة الغائب) تبدأ الرواية هكذا: ( ،،وجدي،، هو الا سم الذي ستعرفونني به في هذه الرواية. هذا ليس اسمي المدون في شهادة الميلاد. هو اسم اختاره لي المؤلف، كيفما اتفق، مثلما اختار أسماء عدد من شخوص الرواية، من أجل التمويه، تحاشياً للمشاكل) بالنسبة للروائي، الأمر يختلف، فالوضع العراقي يجعلنا نستحضر أسماءً بديلة ً، فالاسم هوية المسمّى والعراقيون يقتلون بتهمة الأسماء، (فسنعرفهم بغيرها خوفاً من نقاط تفتيش تنصب على عجلٍ، لهذا الجهة أو تلك) المقتلون بتهمة التسمية، أخذوا أسماءهم معهم تاركين على شواهد قبورهم أرقاماً تُشير إليهم كلّهم.. ولا تشير إلى أحد منهم!! يا للخيبة الفجيعة استولدت متاهتها.
(ممنوع الاسترخاء)
بسبب هذا الوضع العراقي المتشنج يتساءل الروائي (لماذا على قارئ الرواية وحده البقاء، في استرخائه الموهوم مقلباً صفحاتها، دون أدنى جهد لجمع شتاتها، الذي هو شتاتنا في مخيمات اللجوء.. ومدنه.. ودوله) الرواية ترفض القارئ الحيادي، والقارئ العاطل
عن الفهم.
(مدخنة)
الحروب تكتب نصوصها فينا وفي هندسة الشوارع والبنايات والجسور والأنهار تصاب بالشلل. الحروب تنوش أنظمة الوعي واللاوعي الجمعي، وتقتحم شظاياها أحلامنا وصدى خطواتنا، وتمحو مدخنة الحرب كل الظلال. بهذا التوقيت المفجع، يرى محمد الروائي أن العراقيين (أولى الناس بهدم هذا البناء والخروج من أطرهُ، لأننا نعيش الحرب منذ أن قامت عصى موسى.. وإلى الآن.. كما كان أبي يقول)
(تراتبية العائلة لا الأسماء)
عناوين فصول رواية (سبعة أصوات) للروائي محمد عبد حسن
تتوزع بالطريقة التالية:
(1) الآخر
(2) الأخ الأول
(3) الأم
(4) الأخ الثاني
(5) الجارة
(6) الأخت
(7) الأخر
(8) الأخ الأول
(9) الأم
(10) الأخ الثاني
(11) الأخت
(12) الجارة
(13) الآخر
(14) الأخ الأول
(15) الأم
(16) الأخ الثاني
(17) هي / الأخت
(18) الجارة
(19) الآخر
(20) الأخ الأول
(21) الأم
(22) الأخ الثاني
(23) الجارة
(24) الأخت
(شهادتي كقارئ)
كقارئ محترف للروايات، توصلت ُ إلى نوعين من الروائيين
(1) روائيون لفظيون، يستقطبون القارئ بتفعيل خياله اللفظي
(2) روائيون بصريون، يستقطبون القارئ بتفعيل خياله البصري.
اللفظيون يسهبون في تقديم الحوار الجواني لشخوص رواياتهم وهم مبدعون في هذا المجال على سبيل المثال دوستو يفسكي
في رائعته (في قبوي) وكذلك نيكوس كزن تزاكيس في رائعته الروائية (المسيح يصلب من جديد).
الروائيون البصريون يتوغلون في التصوير كما فعل كلود سيمون في معجزتهِ الروائية (طريق الفلاندر) التي لا يمل القارئ النوعي من تكرار قراءتها .
الروائي محمد عبد حسن روايته (سبعة أصوات ) يعتمد على سرد العين مع الصفحة الأولى من روايته (صافحت عيناي موجودات غرفة لم أرها عند دخلتُ) وفي ص79(زاد الغرفة ضيقاً وجوده واقفا)( رأيتها عبر باب الغرفة المفتوح/ 110) (كل ما رأيته كان قبر أبي/ 128) (لم أرها عندما رفعت صورته) السيادة في هذه التقنية الروائية للعين فهي التي تسرد، وكأن العين هي المتن والخيال اللفظي هو الحاشية، من هذين المستوين اكتملت هذه المبادرة الروائية الجديدة في السرد الروائي.