سوا ربينا

محمد عبد الكريم يوسف
2026 / 5 / 6

سوا ربّينا…
لم نكن نعرف الأسماء الكبيرة.
لم نسأل: من أي طائفة أنت؟
كنا نسأل أشياء أبسط… وأصدق:
تلعب معي؟
نركض؟
نقسم التفاحة نصفين؟
كبرنا في الحيّ نفسه،
تحت الشجرة نفسها،
بجروحٍ متشابهة في الركب،
وبضحكاتٍ لا تحتاج تفسيرًا.
كانت أمهاتنا يرفعن أصواتهنّ علينا بالطريقة نفسها،
وكان الخبز حين يخرج من الفرن
يصل إلى الجميع… دون بطاقة تعريف.
ثم كبرنا.
جاءتنا الكلمات الثقيلة
التي لا تُدرَّس في المدرسة،
لكنها تُحفظ جيدًا:
“نحن” و“هم”.
فجأة صار للّون معنى،
وللاسم تاريخ،
وللعائلة موقف.
لم يتغيّر شيء فينا…
تغيّر ما قيل لنا عنا.
بدأنا نتردّد قبل أن نقترب،
نحسب الجملة قبل أن نقولها،
ونبتسم بحذرٍ كأننا نعتذر عن شيءٍ لم نفعله.
الحيّ نفسه…
صار مقسومًا بخطوطٍ لا تُرى.
الشارع الذي كنّا نركض فيه بلا خوف،
صار يحتاج تفسيرًا:
“لماذا أنت هنا؟”
أتذكّر يوم التقينا صدفةً بعد سنوات.
الملامح نفسها…
لكن بيننا صمتٌ جديد،
صمتٌ يعرف أشياء لم نعرفها ونحن صغار.
قلتُ لك: “كيفك؟”
قلتَ: “بخير…”
ثم وقفنا…
نبحث عن جسرٍ فوق نهرٍ لم يكن موجودًا.
أردتُ أن أقول:
“سوا ربّينا…”
لكنني خفتُ أن تبدو الجملة قديمة،
كأنها حكاية لا تصلح لهذا الزمن.
الطائفية لا تبدأ بالكراهية.
تبدأ بالخوف.
ثم تكبر…
وتلبس ثيابًا أنيقة:
حماية، هوية، تاريخ، حق.
نقتنع بها…
قليلًا،
ثم أكثر،
حتى نصير غرباء
عن تلك النسخة منّا
التي كانت تعرف كيف تحبّ دون سؤال.
هل هي أقوى فعلًا؟
أم أننا تعبنا من المقاومة؟
الحقيقة…
أنها لا تنتصر إلا حين ننسى.
حين ننسى كيف كنّا،
ونصدّق أن ما نحن عليه الآن
هو الأصل.
لكن الأصل…
كان أبسط.
تفاحة تُقسم،
كرةٌ تُمرَّر،
وصوتٌ يناديك باسمك فقط…
لا باسمك الكامل.
ربما لن نعود كما كنّا،
لكننا نستطيع أن نتذكّر.
والتذكّر…
بداية مقاومة هادئة.
في عالمٍ يصرّ على تقسيمنا،
قد يكون أجمل تمرّد
أن نقول—ببساطةٍ عنيدة:
“سوا ربّينا…”
ونترك للجملة
أن تفعل ما عجزت عنه الخطب.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي