مونتيسوري السياسة في الشرق الأوسط… (دليل الولايات المتحدة لتربية الحلفاء والأعداء)

محمد عبد الكريم يوسف
2026 / 5 / 3


‏مونتيسوري السياسة في الشرق الأوسط… (دليل الولايات المتحدة لتربية الحلفاء والأعداء)

‏في عالم التعليم، تقوم فلسفة “مونتيسوري” على تشجيع الطفل على الاستكشاف، التعلم الذاتي، وتحمل المسؤولية.
‏أما في الشرق الأوسط، فقد طوّرت السياسة نسخة خاصة بها:
‏“مونتيسوري الجيوسياسية”… حيث يُترك الجميع “يتعلمون بأنفسهم”، لكن تحت إشراف صارم، وبملاحظات يومية من “المعلمة الكبرى”.

‏أولًا: الفصل الدراسي… الشرق الأوسط

‏مرحبًا بكم في الصف:
‏الطالب المشاغب: إيران
‏الطالب المفضل: إسرائيل
‏الطالب القلق: دول الخليج العربي
‏الطالب الذي لا يفهم لماذا هو هنا: لبنان
‏أما المعلمة، فهي الولايات المتحدة، التي ترفع شعار:
‏“دعهم يتعلمون بحرية”…
‏ثم تضيف بخط صغير: ضمن الحدود التي نحددها نحن.

‏ثانيًا: المنهج الدراسي… مرن جدًا (لكن حسب المزاج)

‏في مونتيسوري الأصلية، المنهج مرن ليتناسب مع الطفل.
‏أما هنا، فالمنهج مرن ليتناسب مع المصالح:
‏حليف؟ لديك حرية حركة واسعة.
‏خصم؟ لديك حرية… ضمن قائمة طويلة من العقوبات.
‏متردد؟ ستتلقى دروسًا مكثفة في “اختيار الجهة الصحيحة”.
‏الجميل في هذا النظام أنه لا يوجد تناقض…
‏فقط تحديثات مستمرة في القواعد.

‏ثالثًا: العقوبات… ركن “التفكير الهادئ”

‏في المدارس، يُطلب من الطفل المخطئ الجلوس في زاوية “التفكير”.
‏في النسخة السياسية، تُسمى هذه الزاوية:
‏عقوبات اقتصادية.
‏لا تصدير،
‏لا استيراد،
‏لا تعامل مالي.
‏والهدف؟
‏“مساعدتك على إعادة التفكير في سلوكك”…
‏حتى لو أدى ذلك إلى إعادة التفكير في كيفية شراء الخبز.

‏رابعًا: التعزيز الإيجابي… مكافآت مشروطة

‏الطالب الملتزم يحصل على مكافآت:
‏دعم سياسي،
‏صفقات اقتصادية،
‏وربما بعض الأسلحة “للدفاع فقط”.
‏لكن هذه المكافآت ليست دائمة،
‏فهي مرتبطة بسؤال واحد:
‏هل ما زلت تتصرف كما نحب؟

‏خامسًا: الامتحان النهائي… بدون إعلان

‏لا يوجد اختبار واضح في هذا النظام،
‏لكن الجميع يعلم أنه موجود:
‏موقف سياسي هنا،
‏قرار عسكري هناك،
‏أو حتى تصريح إعلامي.
‏والنتيجة تُعلن فجأة:
‏إما “شريك استراتيجي”،
‏أو “مشكلة يجب التعامل معها”.

‏سادسًا: المفارقة الكبرى… من يربي من؟

‏المثير للسخرية أن الجميع يدّعي الاستقلال:
‏الحلفاء يقولون إنهم شركاء،
‏الخصوم يقولون إنهم مقاومون،
‏لكن في النهاية، الجميع يراقب حركة “المعلمة” قبل أن يتحرك.
‏وهنا يطرح السؤال نفسه:
‏هل هذه سياسة تعليمية… أم نظام إدارة صف عالمي؟

‏خاتمة: شهادة تخرج أم استمرار في الصف؟

‏في مونتيسوري الأصلية، الهدف أن يكبر الطفل ويصبح مستقلًا.
‏أما في هذه النسخة، فيبدو أن الهدف هو:
‏البقاء في الصف… أطول فترة ممكنة.
‏فلا أحد يتخرج،
‏ولا أحد يترك المدرسة،
‏والجميع عالق في درس طويل عنوانه:
‏“كيف تتصرف في عالم لا يملك قواعد ثابتة؟”
‏وفي النهاية، قد لا تكون المشكلة في “الطلاب”،
‏بل في نظام تعليمي
‏يغيّر المنهج… كلما تغيّرت مصلحة المعلم.

حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امي