|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
شادي الشماوي
2026 / 4 / 29
جريدة " الثورة " عدد 954 ، 27 أفريل 2026
www.revcom.us
ملاحظة الناشر : هذا المقال نُشر على مدوّنة الفجر الأحمر blog Aurora Roja ، صوت المنظّمة الشيوعيّة الثوريّة ، المكسيك (OCR ) . و ترجمه من الإسبانيّة إلى الأنجليزيّة متطوّعون من موقع https://www.revcom.us .
-------------------------------------------------
من فلسطين إلى إيران ، و من فنزويلا إلى كوبا ، و في المكسيك و غيرها من الأماكن ، نظّمت إمبرياليّة الولايات المتّحدة هجمات عدوانيّة لاإنسانيّة و إقترفت جرائم و أطلقت تهديدات بلطجيّة . و الآن ، و رأس حربتها نظام ترامب الفاشيّ ، تصعّد أكثر من جرائمها ضد الإنسانيّة – مهدّدة ، في حال إيران ، ب" محو حضارة بأسرها " من على وجه كوكب الأرض إذا لم يستسلم لها حكّام إيران . و إزاء هذا الهجوم الإجرامي اليائس ، صار أمرا ملحّا التصعيد من نضالات الشعوب المناهضة للإمبرياليّة و النضالات الثوريّة .
و تتواصل الإبادة الجماعيّة الإسرائيليّة – الأمريكيّة في فلسطين بالرغم من ما يفترض أنّه إتّفاق سلام تنتهكه إسرائيل يوميّا. فقد قتلوا أكثر من 73.000 فلسطيني و فلسطينيّة ، معظمهم من النساء و الأطفال . و الآن غزت إسرائيل و إحتلّت جنوب لبنان ، متسبّبة في قتل الكثير من الناس و في تهجير 1.2 مليون إنسان – خمس سكّان لبنان . و الحرب اللاقانونيّة و دون إستفزاز ضد إيران – التي وقع شنّها أثناء مفاوضات مفترضة بين الولايات المتّحدة و إسرائيل – إنطلقت بتأثير مضاعف لغارات جوّية للولايات المتّحدة ضد مدرسة بما تسبّب في قتل 168 طفلة ، و إستمرّت في حصد آلاف الحيوات الأخرى. و يتبجّح ترامب بالتحكّم في نفط فنزويلا عقب هجوم عسكري لاقانوني و لاأخلاقي تمّ خلاله إختطاف الرئيس مادورو و زوجته ، و قتل حوالي مائة إنسان . و يبحثون عن خنق كوبا بفرض حصار على توريد النفط ما يتسبّب في عذابات هائلة و وفايات غير ضروريّة في صفوف السكّان نظرا للنقص في الرعاية الصحّية .
و كلّ هذا ليس نتاج " جنون ترامب " و إنّما هو بالأحرى هجوم عالمي لحكومته الفاشيّة الهدف منه هو إيقاف إنهيار إمبراطوريّة الولايات المتّحدة في وجه منافسيها : الإمبرياليّون الصينيّون و الروس . و هذا النزاع يدفع العالم نحو هاوية حرب عالميّة ثالثة ، نوويّة – حرب ستكون من تبعاتها نهاية الحضارة كما نعرفها ، و من المرجّح نهاية الإنسانيّة و أنواع أخرى من على وجه كوكب الأرض . و هذه الأحداث و غيرها تبيّن أنّ النظام الرأسمالي – الإمبريالي يسير ضد حدوده . و تتنامي كلّ من ضرورة و إمكانيّة الثورات – لإنشاء نظام آخر مغاير راديكاليّا و أفضل بكثير .
و من واجبنا أن نفضح و نقاتل ضد كافة هذه الإعتداءات و الجرائم الإمبرياليّة المريعة ، بإيجاد أصلب وحدة أمميّة للشعوب عبر العالم . و لا يجب أن نسقط في أحابيل الأوهام الزائفة بأنّ الإمبرياليّين الصينيّين أو الروس بديلا أفضل – فجميعهم يمثّلون النظام الرأسمالي – الإمبريالي العالمي المجرم ، و جميعهم يبحثون عن توسيع إمبراطوريّاتهم للإستغلال و الإضطهاد . و النظام الإسلامي الأصولي الإيراني هو الآخر قوّة رجعيّة . و يجب أن نقف بصلابة إلى جانب نضال شعب إيران – و قبل كلّ شيء ، إلى جانب النضال الثوري للحزب الشيوعي الإيراني ( الماركسي – اللينيني – الماوي ) – ضد الإمبرياليّة و كذلك ضد الحكومة الأصوليّة الإسلاميّة الرجعيّة التي قتلت عشرات آلاف الإيرانيّين قبل فترة قصيرة من العدوان الإمبريالي الحالي .
في الولايات المتّحدة ، جرى فرض نظام فاشيّ عنصريّ و أصولي مسيحي ، كاره للنساء و للمثليّين و المتحوّلين جنسيّا و للمهاجرين و معادي للعلم . وهو يبحث عن قمع الذين يعارضون فاشيّته بإعتبارهم " إرهابيّين محلّيين " . و شرطة الهجرة و الجمارك la Migra ( ICE + CBP) قد قتلت ما لا يقلّ عن تسعة مهاجرين و مواطنين في الشوارع ، و سجنت حوالي 70.000 راهنا ، و قتلت 43 شخصا في معسكرات إعتقالها . و يجب علينا أن نقف بصرامة متّحدين مع نضال الناس في الولايات المتّحدة المناهض للإمبرياليّة و النضال المناهض للفاشيّة – و قبل كلّ شيء ، إلى جانب الشيوعيّين الثوريّين و الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتّحدة الأمريكيّة – الذين يقاتلون من أجل الإطاحة بنظام ترامب الفاشي الآن ! و أيضا من أجل ثورة حقيقيّة في قلب الوحش الرأسمالي – الإمبريالي .
و لا ينبغي أن نسقط في أحابيل الوهم الزائف بأنّ الحزب الديمقراطي – الذى بدوره سلّح و دعّم الإبادة الجماعيّة في فلسطين – يمثّل بديلا حقيقيّا . و من جهتها ، بعثت الحكومة المكسيكيّة " ملاحظات دبلوماسيّ’ " و تعد الآن بتحرّك قانونيّ بشأن المقتولين من المهاجرين في الولايات المتّحدة . و مع ذلك ، ترفض أن تفضح فضحا إحادي الجانب هذه الجرائم ، و قد أكّدت الرئيسة المكسيكيّة شاينباوم بصدد الهجرة " ليس بوسعنا أن نتدخّل في سياسات الولايات المتّحدة " ( جريدة لاجرنادا، La Jornada بتاريخ 9 جوان 2025 ) . و المطاردة اللاإنسانيّة للمهاجرين و غيرهم تمثّل جرائما ضد الإنسانيّة و ليست بأيّ شكل من الأشكال مسألة سياسة داخليّة للولايات المتّحدة – بالضبط مثلما أنّ الإبادة الجماعيّة لليهود على يد قوّات هتلر لم تكن مسألة سياسة داخليّة ألمانيّة .
و تؤكّد إستراتيجيا الأمن القومي للولايات المتّحدة سنة 2025 أنّه " يجب على المتّحدة أن تحتلّ موقعا بارزا في نصف الكرة الأرضيّة الغربيّ " و أن تواجه " التأثير الأجنبيّ " . هذه إستراتيجيا تهدف إلى فرض – عبر حمّامات الدم و القوّة – هيمنة حتّى أكثر شدّة في قبضتها الحديديّة على القارة الأمريكيّة ، كجزء من نزاعها ، لا سيما مع الإمبرياليّة الصينيّة . و قد تجسّدت هذه الإستراتيجيا في مبادرة " درع القارة الأمريكيّة " و فيه إصطفّت 12 حكومة من حكومات أمريكا اللاتينيّة مع فاشيّة الولايات المتّحدة و قبلت بتدريب و تعبأة قوّاتها العسكريّة من قبل الولايات المتّحدة ، و كذلك التصدّي للتأثير الصينيّ في المنطقة . تسعى الولايات المتّحدة إلى الهيمنة على و التحكّم في حكومات أمريكا اللاتينيّة و جيوشها بصفة أكثر مباشرة، بفرض أنظمة فاشيّة أو خاضعة لها خضوعا ذليلا . و هم يتخفّون وراء المزعومة " حرب على المخدّرات " و حتّى ، لو كانت هذه الحرب حقيقيّة ، لم يكن ترامب ليعفو على رئيس الهندوراس السابق خوان أورلندو هرننداس ، الذى صدر حكم ضدّه في نيويورك ب 45 سنة سجنا للتجارة بالمخدّرات .
و التدخّل الإمبريالي للولايات المتّحدة يتفاقم هو كذلك في المكسيك ، تحرّكه الكذبة ذاتها لما يزعم أنّه حرب على المخدّرات. و قد أطلق ترامب تهديدات متكرّرة بالتدخّل العسكريّ ناعتا البلاد بأنّها " مركز عنف الكارتالات " و في الواقع ، تقدّر الأمم المتّحدة و مصادر أخرى أنّ بين 85 و 90 بالمائة من أرباح تجارة المخدّرات تظلّ داخل الولايات المتّحدة حيث يتمّ تبييضها عبر النظام المالي للولايات المتّحدة . و فقط نسبة ضئيلة – بين 10 و 15 بالمائة – تعود إلى الكارتالات في المكسيك أو كولمبيا . تجارة المخدّرات جزء لا يتجزّأ من النظام الرأسمالي – الإمبريالي الراهن و لا يمكن إجتثاثه إلاّ بالإطاحة بهذا النظام .
إشتداد عمليّات مخابرات الولايات المتّحدة و هرسلتها : وجدت تقارير متزايدة عن طائرات تجسّس تابعة للولايات المتّحدة في الأجواء المكسيكيّة – بما في ذلك طلعات جوّية غير مرخّص فيها من قبل الحكومة المكسيكيّة – حسب المسؤولين الرسميّين ذاتهم في الولايات المتّحدة . و هناك أيضا عديد الحالات الموثّقة من صيّادي المكسيك الذين هرسلهم جيش البحريّة التابع للولايات المتّحدة و حرسها للشواطئ . و السي أي أي و الدي إي أي والأف بي أي و عشرات الوكالات الأخرى التابعة للولايات المتّحدة تعمل بلا توقّف داخل المكسيك ، حسب تقارير من كتاب المكسيك للشؤون الخارجيّة .
تدريب الولايات المتّحدة للقوّات العسكريّة المكسيكيّة : يقدّر أنّ بين 3.000 و 4.000 عسكريّ مكسيكيّ يتلقّون تدريبا من الولايات المتّحدة سنويّا ، و في مارس 2026 ، الرئيسة شاينباوم طلبت السماح ل 36 عسكريّا من الولايات المتّحدة – مسلّحين و قادمين على متن طائرتهم الخاصة C-130 Hercules – بالدخول إلى المكسيك للتدرّب و الإعدادات المتّصلة بكأس العالم القادم .
في ظلّ التهديد برفع التعريفات ، نجح ترامب في إجبار المكسيك على مزيد تشديد تعاطيها الإجرامي مع المهاجرين : إزاء هذه التهديدات ، نشرت الحكومة المكسيكيّة حوالي 10.000 جنديّ على الحدود الشماليّة لهرسلة المهاجرين . و بالقيام بالعمل الوسخ لسلطات الهجرة في الولايات المتّحدة – في ظلّ إدارة شينباوم – قتل الجيش المكسيكي ستّة مهاجرين في الشياباس و إثنين آخرين في شهوواوا ، بينما قتل الحرس الوطني إثنين في فيراكروز . و قُتل آخرون في مراكز اعتقال المهاجرين في مدينة مكسيكو وفى نوغالس ؛ و فضلا عن ذلك ، جرى قمع المهاجرين و ضربهم و نهبهم و نقلهم من مكان إلى آخر داخل المكسيك .
و قد تمّت مواجهته بتفاقم تدخّلات النظام الفاشيّ ، أكّدت شاينباوم : " نتعاون ... لكنّنا لن نخضع أنفسنا إلى الولايات المتّحدة" و مع ذلك ، بالتعاون ، تضطرّ الحكومة المكسيكيّة في الواقع إلى القبول بمزيد و المزيد أبدا من الإخضاع فعليّا . و على سبيل المثال ، يناقضون أنفسهم بأكاذيبهم الساعية إلى التغطية على تجسّس الولايات المتّحدة : فبينما تزعم شاينباوم أنّه " ليس هناك من شيء غير قانونيّ " بهذا المضمار – بما أنّ طلعات المراقبة الجوّية تحدث بعد تقديم طلب للمكسيك ( جريدة " لاجرنادا" ، 19 فيفري 2025 ) – فإنّ الجنرال ترافيلا ، سكرتير الدفاع القومي ، يري أنّه " لا وجود لطلعات جوّية نفّذتها طائرات أجنبيّة " ( جريدة " لاجرنادا " ، 11 جانفي 2026 ) . و هرفوش ، سكرتير الأمن و حماية المواطنين ، يكذب صراحة عندما يؤكّد أنّه ما من وكالة تابعة للولايات المتّحدة تعمل داخل البلاد .
و لتهدئة السلطة بالشمال [ الولايات المتّحدة ] و خدمة لأهدافهم الخاصة – صاروا متواطئين في الإبادة الجماعيّة و غيرها من الجرائم : فقد إستخدمت الحكومة المكسيكيّة تقنية التجسّس التي تحصّلت عليها من إسرائيل و رفضت القطع مع الأكاذيب المتصلة بنظام الإبادة الجماعيّة ذاك . و أيضا لم تقم بإدانة عدوان الولايات المتّحدة و إسرائيل ضد إيران ، مفضّلة بدلا من ذلك مجرّد الدعوة إلى حلّ دبلوماسيّ . و لجعل الأمور أسوأ ، في مارس ، أجرت بعثة للحكومة المكسيكيّة زيارة مجاملة رسميّة لحاملة الطائرات USS Nimitz - وهي باخرة إشتركت في القتل الوحشيّ و اللاقانوني لما لا يقلّ عن 163 إنسانا كانوا على متن قوارب صغيرة في بحر الكراييب و المحيط الهادي ، بمن فيهم ثمانية من المكسيكيّين .
و قد تمّـ المحاججة بأنّ الحكومة المكسيكيّة لا تملك خيارا عدا التعاون مع نظام ترامب الفاشيّ ن نظرا للإرتهان الثقيل للإقتصاد المكسيكي للولايات المتّحدة . هذا صحيح : ما من خيار آخر إن قبلتم بأن تهيمن الإمبرياليّة و يهيمن الرأسماليّون الكبار المكسيكيّون المتحالفون مع الإمبرياليّة على المكسيك . لهذا السبب ، لا نقبل لا بهذه الهيمنة و لا بالنظام الرأسمالي المجرم السائد ، و نقاتل من أجل ثورة حقيقيّة تطيح بالنظام القائم و تركّز مكسيكا إشتراكيّا و مستقلاّ و أمميّا .
و مثلما وضع ذلك بوب أفاكيان – مهندس الشيوعيّة الجديدة - : " " نحن ، شعوب العالم ، لم يعد بوسعنا أن نسمح لهؤلاء الإمبرياليّين بمواصلة الهيمنة على العالم و تحديد مصير الإنسانيّة. هناك حاجة إلى الإطاحة بهم في أسرع وقت ممكن . و إنّه لواقع علميّ أنّنا لسنا في حاجة إلى الحياة على هذا النحو ."
و لمزيد التعرّف على – و المشاركة في – النضال الثوري المناهض للإمبرياليّة الذ1ى نحن في أمسّ الحاجة إليه ، إتّصلوا بنا ، و لنقاتل جنبا إلى جنب .
Aurora Roja
Voice of the Revolutionary Communist Organization, México
auroraroja.mx@gmail.com | aurora-roja.blogspot.com
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |