|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

عبدالله عطوي الطوالبة
2026 / 4 / 29
سُئل رئيس وزراء راحل، قبل بضع سنوات، عن مخاطر ضم الضفة الغربية والغور الفلسطيني على أمن الأردن، فأجاب بلا تردد: أي خطر؟! وشو دخل الأردن؟!
واليوم يتردد على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي ما يُنسب إلى وزير اعلام أسبق القول: "القضية الفلسطينية تخص الفلسطينيين وليست قضية غيرهم". ونرجح أن هذا القول قد خان صاحبه في تحديد مقصوده، وهو يكاد يتطابق مع سابقه المبدوء به كلامنا. القائل أطلق الكلام على وجه العموم، وكأنه يصادر حق كل حر في العالم يرى القضية الفلسطينية قضيته.
باختصار، القولان يمكن اختصارهما في واحد لم يوفق وزير الاعلام الأسبق في تحديده أو ربما قصد ذلك، مؤداه أن القضية الفلسطينية شأن فلسطيني ولا علاقة للأردن بها. ويبدو أننا بإزاء حزب جديد غير معلن، شعاره الرئيس "شو دَخَلْنَا" !
من جهتنا وبلا مقدمات، لا نرى في التساؤل الاستنكاري "شو دخلنا" غير التخليط وعمى البصيرة. فالأردن أكثر دولة عربية مشتبكة مباشرة مع تداعيات القضية الفلسطينية، وأكثر المتأثرين بها بحكم التاريخ وحتميات الجغرافيا، منذ النكبة سنة 1948. ليس هذا فحسب، بل إن مصير الأردن مرتبط إلى حد كبير بتطورات القضية الفلسطينية. فلسطين في الوعي الجمعي الأردني، قضية تاريخ وحاضر ومستقبل ومصير. ومن لا يرى فلسطين قضيته، لا يمكن أن يكون حريصًا على الأردن. فلن تتقدم منطقتنا العربية ومن ضمنها الأردن، ولن تنعم بالاستقرار والتقدم الطبيعي ما دام الكيان مزروعًا في فلسطين، لأن تقدمها يعني زواله.
لا ندري كيف يغيب عن أذهان جماعة "شو دخلنا"، أن الضفة الغربية قد احتُلت سنة 1967 وهي تحت السيادة الأردنية. ولا أظننا بحاجة إلى التذكير بالالتزامات السياسية والأخلاقية المترتبة على ذلك، وهو ما يُفترض ألا يكون موضع جَدلٍ بين اثنين.
وليس يفوتنا التذكير بوجود 800 ألف من أهل الضفة في الأردن، ونصفهم تقريبًا من أهل غزة بلا أرقام وطنية أردنية، أي يحملون جنسية مؤقتة. هؤلاء من حق الأردن المطالبة بعودتهم إلى أرض آبائهم وأجدادهم، والقانون الدولي إلى جانبه. وعليه، فعندما يغرد محسوبٌ على الأردن الرسمي من جماعة "شو دخلنا"، ويقول "شو دخل الأردن بالقضية الفلسطينية"، فكأنما يبعث برسالة للعدو فحواها أن هؤلاء صاروا مواطنين أردنيين، فهل من مزيد؟!
هنا، يفرض علينا السياق التذكير بواحدة من أهم استراتيجيات الكيان، ونعني السيطرة على الأرض وترحيل أهلها طوعًا أو بالقوة. وإلى أين؟!
لا أعتقد أننا بحاجة إلى التذكير بالاجابة، خاصة وانها باتت محسومة منذ أربعينيات القرن الفارط، عندما منحت حكومة توفيق أبي الهدى الجنسية الأردنية للفلسطينيين المشردين من وطنهم التاريخي بقوة سلاح البغي والعدوان.
لا ريب أن جماعة "شو دخلنا" يعرفون الموقف الرسمي المعلن تجاه القضية الفلسطينية، لكنهم يدابرونه وفي هذا الجانب ثمة ما يلفت النظر. فهل يقدحون من رؤوسهم، أم أن ما يصدر عنهم في سياق ما نحن بصدده بالونات اختبار أو جس النبض؟!
لا جواب لدينا، لكن الأيام ستروي ويأتيك بالأخبار من لم تُزود.
انبنى شعار "شو دخلنا" على أساس أن اتفاقية وادي عربة "دفنت مشروع الوطن البديل"، وستحمي الأردن من الخطر الصهيوني. ونرى في رؤية كهذه ليس قصر نظر فحسب، بل رهانًا على وهم وملاحقة سراب على أمل أنه ماء. ونكتفي من الأدلة بثلاث، تعضد وجهة نظرنا وتعزز ما ذهبنا اليه. الدليل الأول، الكيان الصهيوني لا يعترف بالأردن، ولم يتخلَّ عن الاعتقاد بشموله بوعد بلفور. وما أكثر البراهين، ومنها ما ورد بهذا الخصوص في كتاب مجرم الحرب النتن ياهو "مكان تحت الشمس". الدليل الثاني، وهو أهم من سابقه، ويتعلق بظروف توقيع اتفاقية وادي عربة في ظل موازين قوى مختلة لصالح العدو. ولا ضير من التذكير بواحدة من أهم قواعد التفاوض بين الخصوم، مفادها أنك لن تحصل على طاولة التفاوض مع العدو أبعد من مرمى مدفعيتك على الأرض. فكيف عندما تفاوض عدوًّا مثل اسرائيل من دون مدفعية أصلًا؟!!!
الدليل الثالث نجده في مشروع الخرافة التوراتية، المعروفة باسم "اسرائيل الكبرى"، وقد أعلنت حكومة الفاشية الدينية الصهيونية بكل وقاحة وصلف وغرور أنها حلم الكيان. وما التوسع في سوريا ولبنان، إلا خطوات عملية في هذا المسار العدواني الاستعماري الاحلالي.
تأسيسًا على ما تقدم، وهو نزر يسير من أدلة فاقعة قاطعة، فإن زرع الكيان الشاذ اللقيط في فلسطين تقبع خلفه أهداف عدة ليس بينها السلام الحقيقي. ولقد أثبت الكيان ذاته ذلك، بممارساته وسياساته العدوانية التوسعية الاحلالية على مدار ثمانية عقود تقل قليلًا.
بهذا المنظور، ونحن مقتنعون بأنه في الجانب الصحيح من التاريخ، فإن شعار "شو دخلنا" صوت نشار كي لا نقول شيئًا آخر.
وليت أصحاب هذا الشعار يستريحون ويُريحون، فيُعيرونا صمتهم. على فكرة، الصمت أفضل لهم، فكلما نطقوا خسروا أكثر !
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |