|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
عبد الله ميرغني محمد أحمد
2026 / 4 / 28
قراءه في رواية تعيسة (مختبر الواحة) للاستاذ بشرى الفاضل
العنوان – تعيسة (مختبر الواحة) : يعمل على إغواء القاريء لفك أسراره ويحمل الكثير من الرمزية والحزن القديم/الجديد، في تضاد صريح مع الاسم في الاوراق الثبوتية (سعيدة)، حكم إجتماعي على الخلاسية بالنفي واستلاب الكينونة التي لم تتشكل بعد.
الإضاءات تعمل على شرح الكثير الذي سوف يرد لاحقا في النص – ضرورة وجود الأخرلكتمل الهوية، الحقيقة لا توجد في الخارج (الاجتماعي) بل في الداخل (الذاتي) ، و الكراهية للظلم -أيا كان مصدره- توحد الفرقاء في بحثهم عن الخلاص في صحراء التيه .
الرواية تناقش قضية من أكثر القضايا المسكوت عنها في المجتمع السوداني – خاصة في الوسط النيلي – الرقيق . تبدا القصة عند منحنى النيل في طريقة الى الشمال – منطقة تداخل قبلي منذ مملكة كوش الى اليوم . قرر سعيد محمد خير - في عناد لم يتنازل عنه بعد تدخل الاجاويد- قرر الرحيل قبل وصول جحافل جنود الاحتلال الى القرية – هروب او حذر لا أحد يدري.
مع بداية رحلة التيه تجاه الغرب ، تبدا العلاقة بين سعيد (السيد) و بخيت (العبد) تأخذ طابع إنساني ، يناديه بدون مقدمات – (يا خوي ) لاول مره في حياته ! كانت هذه الكلمة البسيطة لها وقع خاص على بخيت ، اصبح أخ ، ربما تفسر برجماتية المشاعر لدى السيد – ظهور العدو على الحدود كان سبب في بداية علاقات جديدة في المجتمع . مع مرور الايام يوصي (سعيد) ، أخوه في الانسانية (بخيت) أن يعتني بأسرته إذا حدث قدر الله و توفي قبله. كذلك مشاعر الحزن عند وفاة جابر بخيت و بدرية سعيد وحدت بين فرقة السيد وفرقة المسود كما لم يحدث من قبل، بعد ظهور الملكية الفردية والسيطرة على وسائل الانتاج.
بعد الاستقرار في واحة (السعن القديم) يعرض سعيد على بخيت مصاهرة أبنائة بالزواج من بناته – لم يصدق ما سمع بأذنية – ولم يفشي ذلك السر لأحد حتى زوجته (الراجين الله) !. وبعد فترة قصيرة ييصبح الزواج حقيقة في تلك الواحة بالرغم من معارضة زوجات سعيد لمصاهرة العبيد! و ساعد في ذلك عدم وجود الشاهد الثالث الذي يحمل جينات العنصرية عبر الاجيال. (سؤال لماذا تتمسك النساء بالنقاء العرقي أكثر من الرجال؟)
هروب الاخوين محمد خير ومحمد صالح أبناء سعيد من الواحة أعطي فرصة لابناء بخيت بالسيادة على الواحة ، لم يعد هنالك هرم إجتماعي – إشتراكية الانسان البسيط المتسامح مع الاخر. الواقع الجديد في الواحة ساعد في ظهور علاقات إجتماعية جديدة تتحرر من ارث الظلم على ضفاف النيل. تولد الطفلة الخلاسية (سعيدة) – من تزاوج السيد والمسود بعد مرور اربعة أجيال من الوصول الى الواحة (منتصف الستينات) . كانت الطفلة لا تعي شئ عن الحياة، وجودها يعتمد كليا على الاخر – والدتها ، وهي صلة وصلها الوحيدة بالحياة (راجين) ووالدها الامين – احفاد الجيل الاول القادم من الشمال، طفلة في قمة الجمال لكنها لا تعي ذلك الجمال . (كأنها تمثال لإحدى آلهات الاغريق) و المفارقة لها عقل كبير في عالمها الداخلي الخاص جدا. هل يستطيع الانسان تنمية قدراته العقلية مع عدم تواصله التام مع الاخر؟
حدث تطورنسبي في الواحة بعد عودة بخيت (البوخ ) من نيالا حاملا معة جهاز راديو (مصيبة بخيت). وكذلك تعلم تقطير العرقي وخلطة مع الروب –لانتاج مشروب جديد في الواحة لا يحتاج الى اعلانات – المستهلك يقوم بذلك الدور.
وصول بعثة الفلكلور الى الواحة (بالصدفة البحته) كان بداية لتغيرات كبيرة في المستقبل . الحوار المتقطع بين الدرديري وطيفور حول دور المثقف العضوي ، (دوره أنشا ساكت) - إذا وصلت السلطة سوف تغير فقط الاسم إلى (السعن الجديد). رمزية المركزية المطلقة بينما الهامش يعيش خارج التاريخ. اشارات طفيور (المثقف الذي يتعاطى الكحول ليكمل تحرره) عن السواق (عبد البين) بأنه عبد وفرخ كمان ، يردد الدرديري جملته العرضية – (نحنا حالتنا متأخرة خلاص)، طيفور في حالة صراع داخلي - لا شعوريا كان يريد ان يفوز بالفتاة الجميلة لكنه - يا حسره – فهو متزوج . تفشل محاولات الدرديري في تعليم سعيدة بعض الكلمات للاستعجال وعدم اتباع المنهج السليم ، كعادة المثقف في معظم مشاريعة المرتجلة والغير واقعية – إدعائه نقل الحداثة لمجتمع لا يعرف القرأءة والكتابة ، مع دعاش تدين ولكنه مجتمع مسلم بالفطرة ، لم يدخله العنف بعد و لم يتعرف على المشروع الحضاري.
تتطور الاحداث بسرعة و يتم زواج السواق عبد البين من سعيدة ( الظروف فرضت هذا التسامح ) – عبد البين تم رفضة مرتين عندما تقدم للزواج من قبل لاسباب عنصرية. تسامى على ذلك الماضي و نجح في تضميد جراحه الى حين. وتتعرف العروس- الصامته أبدا- على "السعادة المضافة" ومع مرور الزمن تم "أنسنتها " مع المحبوب الجديد و أصبحا - روحين - في جسد واحد. وصول طائرات النجدة من المركز ونقل (اهل الكهف) الى العاصمة، كان عليهم عبء تلمس مظاهر المدنية والتأقلم مع الواقع الجديد والبحث عن الجزور في الشمال، قرية الدبة التي صارت مركز تجاري . تجرية السجن كانت اول خدمة (او بالاحرى صدمة) تقدمها سلطة المركزفي العاصمة لزوجين من أهل الكهف. وبعد مرور حوالي قرن من الزمان مازالت نعرة العنصرية كامنه في جينات أحفاد الاخوين الهاربين - أبناء الجد الكبير سعيد. تم طلب رسمي في المحكمة بتطليق سعيدة من (الفرخ) ولم ينجح الطلب بعد تدخل الأصدقاء من المثقفين في المعارضة. الجهل والعنصرية مازالا حجرعثرة لاي تقدم في المجتمع. أخيرا يتحقق خلاص العروسين بالهجرة الى إحدى المدن الاسكندنافية، وتولد الطفلة "راجين" الحلوة في أقصي الشمال الاوربي بعيدا عن منحنى النيل وحفدة العباس.
| في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن | حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجر |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |