|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
شادي الشماوي
2026 / 4 / 27
جريدة " الثورة " عدد 952 ، 20 أفريل 2026
www.revcom.us
و نحن نتّجه إلى المطبعة ، صدرت تقارير في بدايات هذا اليوم تقول إنّ باخرة حربيّة تابعة للولايات المتّحدة هاجمت و إستولت على حاملة نفط إيرانيّة في خليج عمان ( و مضيق هرمز قريب من هذه المنطقة ) . و قالت الولايات المتّحدة إنّ ذلك أتى نتيجة تحدّي الحصار الأمريكي لمواني إيران . تسبّبت الولايات المتّحدة في ثقب في غرفة آلات السفينة لإحداث عطب فيها ، و تاليا نظّمت إنزالا فيها للسيطرة عليها و على حمولتها . و إعتبرت إيران ذلك عملا " قرصنة مسلّحة " و تعهّدت بالردّ . و قالو إنّهم لن يشاركوا في محادثات إيقاف إطلاق النار إلاّ إذا رفعت الولايات المتّحدة الحصار البحريّ و هذا وضع متحرّك بسرعة و على الناس أن يبقوا متيقّظين . و يظلّ التوجّه الأساسي في هذا المقال جوهريّا .
----------
ماذا نسمّى شنّ بلد قويّ فجأة حربا ضد قوّة أصغر بكثير – أثناء المفاوضات ؟
ماذا نسمّى تهديد ذات القائد بمحو حضارة كهدف من أهدافه إذا لم يتوقّفوا عن مقاومته ؟ و عندما يهاجم بالتوازي الصحافة و يصعّد من قمعه للمعارضة ؟
ماذا نسمّى إنتهاك ذات البلد القويّ الذى أُجبر على عقد إتّفاق إطلاق النار نتيجة غضب عالمي عارم و من المرجّح نتيجة معارضة في أعلى مراكز قرار طبقته الحاكمة نفسها و تاليا إنتهاك على نطاق واسع إيقاف إطلاق النار بإعلان حصار بحريّ ( وهو يُعتبر قانونيّا " عملا حربيّا " ) ؟
نسمّى نظاما فاشيّا – في قيادة الدولة الرأسماليّة – الإمبرياليّة الأعتى في العالم .
التحدّي الذى يواجهه كلّ شخص شريف في الولايات المتّحدة :
المسألة النهائيّة – وهي الأهمّ في نهاية المطاف – هي التالية : ماذا سيقول التاريخ عن ملايين الناس الذين عاشوا في هذه البلاد و الذين يرون أنّ هذه الحرب لم تكن خاطئة و مقيتة فحسب بل إنّها هدّدت و لا تزال تهدّد الفرصة الحقيقيّة للقيام بشيء بشأنها ؟
هذا مرتهن بنا .
ما نقوم به و ما لا نقوم به – ليس في نوفمبر القادم و إنّما الآن – له وزن هائل ، بطريقة أو أخرى . و مثلما أُجبر دونالد ترامب على التعلّم ، الحروب تنحو إلى إتّخاذ ديناميكيّة خاصة . للحروب تبعات غير مرئيّة و عادة بالغة . لنكن واضحين : هذه التبعات عند هذه النقطة ستجدّ تحت قيادة شخص معروف بقول " إن كانت لدينا رؤوس نوويّة ، لماذا ليس بوسعنا إستخدامها " و الذى – مرّة أخرى – هدّد بمحو حضارة الذين هاجمهم . و الواقع هو أنّه إمّا " معتوه " و إمّا يرغب في إعطاء هذا الإنطباع لجعل هذا التهديد أخطر و ممكن أكثر حتّى .
الخطر كامن هنا ، إنّه الآن وهو خطر ملموس . و الحاجة بسيطة ، إنّها كبيرة وهي إستعجاليّة ، و كذلك هي – أو عبر تحرّكاتنا يجب أن تُصبح – ملموسة : يجب على نظام ترامب الفاشيّ أن يرحل الآن !
و هذا المطلب ينبغي أن يؤثّر على المجتمع برمّته ، في هذه اللحظة الحرجة . و كتعبير من تعبيرات هذا ، عديد الناس و عديد القوى السياسيّة يلتحقون إلى الشوارع في غرّة ماي في معارضة عدّة سياسات لنظام ترامب بما فيها الحرب ضد إيران ، و لبنان . و هذا اليوم يجب أن يُطبع بمطلب رحيل نظام ترامب الفاشي ، ليس فقط كشعور ... و إنّما كشيء يجب أن يتحوّل بنشاط و بصفة إستعجاليّة إلى واقع .
وضع المفاوضات :
و نحن نصوغ هذا المقال ، قال نظام ترامب أنّه ينوى إستئناف مفاوضات إيقاف إطلاق النار في بداية هذا الأسبوع ؛ و لم تعلن إيران عن نيّتها . و مثلما أشرنا إلى ذلك أعلاه ، إنتهكت الولايات المتّحدة إيقاف إطلاق النار هذا بإعلان الحصار البحريّ . و تزعم القيادة المركزيّة للولايات المتّحدة أنّها قد إعترضت بعدُ 23 باخرة ذاهبة إلى أو آتية من الأراضي الإيرانيّة. و بالتالي أغلقت إيران مضيق هرمز – وهو طريق شحن بحري ل 20 بالمائة من صادرات النفط العالميّة – كردّ فعل . و في الأثناء ، يوم الجمعة بالتزامن مع حدوث هذا ، زعم ترامب – في سلسلة هوس من 13 تدوينة على وسائل التواصل الاجتماعي في غضون ساعة واحدة – أنّ إيران قد وافقت عمليّا تماما على جميع مطالب الولايات المتّحدة و أنّ الحرب ستتوقّف قريبا جدّا . و قد دعت إيران ، في عدّة مناسبات ، ترامب إلى الكفّ عن الكذب . و مع ذلك ، يوم الأحد ، إستمرّ ترامب في كلّ من مزاعم أنّ إيران على إستعداد ليس للمفاوضات فحسب و إنّما أيضا قد خضعت لمطالب الولايات المتّحدة و واصل إلى جانب ذلك تهديداته بقصف كلّ مولّدات الطاقة في إيران و كلّ الجسور إن لم يفعلوا . ( و مثل هذا القصف قانونيّا جريمة حرب حسب إتّفاقيّات جينيف التي أمضت عليها الولايات المتّحدة ) . و لنتذكّر أنّنا لا نحيل على إتّفاق سلام عملي إنهار – و إنّما نحيل فقط على إتّفاق للحديث حول إتّفاق .
و حتّى إن أمكن التوصّل إلى إتّفاق أساسيّ بسرعة ، فذلك لن يعالج الضرر الحاصل . و يشمل هذا كلّ حيوات 3400 إيراني و إيرانيّة و أكثر من 2100 لبناني و لبنانيّة سحقت أو حطّمت بلا ضرورة من قبل إسرائيل و الولايات المتّحدة ، و الذين يحبّونهم الذين عليهم الآن تحمّل الأوجاع و التأقلم مع الفراغ أو التعامل مع إعاقة دائمة بسبب الحرب . و هذا دون ذكر الضرر الكبير الذى طال المعاهد و المساكن و المستشفيات و مؤسّسات الإنتاج التي يحتاجها الناس في حياتهم .
و يتجاوز الضرر إيران و لبنان . فالحرب تعنى أثمان طاقة أعلي و تعنى أيضا أنّ المواد المعدنيّة التي تستخدم في صنع الأسمدة لن تكون متوفّرة . و بعدُ ، يتمّ زرع مواد أقّل . و إن تواصلت الحرب إلى جوان ، يقدّر برنامج الغذاء العالمي أنّ عدد الناس الذين يواجهون جوعا حادا يتوقّع أن يرتفع ب 45 مليون – من خطّ أساسي ما قبل النزاع ب 318 مليون ... و معا ، هذا يعنى أنّه إلى 363 مليون إنسان يمكن أن يصبحوا غير آمنين غذائيّا بحدّة سنة 2026 .
أحذروا فاشيّ يصوّر نفسه في زاوية :
قبل سنة من الآن ، في شهر مارس ، أثار بوب أفاكيان – القائد الثوري و مهندس الشيوعيّة الجديدة – نقطة في منتهى الأهمّية :
" فاشيّة ترامب نظام يدوس بسفور و عدوانيّة الحقوق الأساسيّة و يصرّح بصراحة و وقاحة أنّه ليس هناك قانون و سيرورة قانونيّة لازمة غير ما يمليه هو ، و أنّ القوّة التدميريّة الخام هي التي يجب أن تُستخدم في المجال العالمي ، دون حتّى زعم الانخراط في القانون الدولي أو الانشغال بسيادة البلدان ، أو حتّى حقّ الوجود لشعوب و بلدان أقلّ قوّة . "
( مقتطف من رسالة بوب أفاكيان على وسائل التواصل الاجتماعي ، " الثورة عدد 114 : إلحاق الهزيمة بفاشيّة ترامب / الماغا : إنتظار انتخابات ما مستقبليّة ...أم العمل الآن على تعبأة الملايين حول المطلب الموحِّد التالي : يجب على نظام ترامب الفاشيّ أن يرحل ! " )
و تأكّد هذا على أرض الواقع .
لكن المشكل الذى تواجهه مثل هذه الأنظمة هو أنّه ليس بوسعهم القبول بأن يُنظر إليهم على أنّهم قد خسروا النزاع . الترهيب و التخويف يفقد بعض قوّته . و سيكون هذا صحيحا بشكل خاص على إيران – التي عانت من ضربات موجعة على يد الولايات المتّحدة - إن تمّت رؤيتها على أنّها إستطاعت ليس أن تصمد فحسب أمام قوّة القوّات المسلّحة للولايات المتّحدة و إنّما أيضا أن تتفوّق عليها عمليّا . بإمكان هذا أن يحدث إن تمكّنت إيران من الإبقاء على بعض موادها النوويّة ، أو الحفاظ بشكل أو آخر على قدرتها على إستخراج المال من التجارة البحريّة عبر مضيق هرمز ( وهو ما لم تقم به أثناء الحرب ).
في مثل هذا الوضع ، لا سيما لو تمكّنت إيران من إلحاق الهزيمة بقوّات الولايات المتّحدة ن مرّة أخرى نرفع شبح دونالد ترامب و يده على الزرّ النوويّ .
و إشتدّ خطر هذا الوضع برمّته نظرا للدور الذى تنهض به الصين – المنافس الإمبريالي الأساسي للولايات المتّحدة - فى المنطقة . للصين مصالح كبرى عبر الشرق الأوسط ، بما في ذلك في إيران .
و المسألة هنا ليست توقّع ما ال1ذى سيحدث و ما الذي لن يحدث ، و هذا لا يمكن القيام به بدرجة عالية من التأكّد على أيّ حال ...لا سيما في ما أسماه ماو تسى تونغ " الأعمال الأكثر عدم يقين " ، الحرب . لكن وجبت الإشارة إلى أنّ العوامل الحقيقيّة ستصيغ نتيجة و تؤكّد على معنى ما أنّه بطريقة ما ليس بوسع الناس الإنتظار إلى نوفمبر لمعالجة عدم المسك بالواقع فذلك عمل لامسؤول بدرجة حادة .
و عامل من العوامل الأخرى لم يقع الحديث عنه على نطاق واسع : كان النظام الفاشيّ يرفع من مستوى جهازه القمعيّ . في فقط الشهرين الماضيين ، 1- أضحت الأف بي أي مسؤولة عن تنسيق جهود عشرات الوكالات المتباينة من أجل أن تنجز بحرفيّة و نشاط " البحث و المتابعة و العرقلة " لأهداف شخّصتها مذكّرة ترامب7 NSPM- - مروحة واسعة لجملة من الأهداف تشمل أناسا يتبنّون وجهات نظر معارضة يحميهم الفصل الأوّل من الدستور و مواد دستوريّة أخرى ( على سبيل المثال ، تبنّى " مناهضة الرأسماليّة " يمكن أن يجعل منكم أهدافا ) ؛ 2- ركّزت الأف بي أي ، بمعيّة خدمة الدخل الداخلي ، مركزا جديدا " مهمّته المراقبة " للبحث في تمويلات المجموعات و الأشخاص لإرتباطهم بمفهوم النظام الواسع إلى أقصى الحدود عن " الإرهاب المحلّي " أو " العنف السياسي " ؛ و 3- إستطاعت الحكومة أن تكسب محاكمة و إدانة تسعة أشخاص في ولاية التكساس مصدرة أحكاما تتراوح بين عشر سنوات إلى السجن مدي الحياة على أساس نظريّة أنّ كلّ فرد في مسيرة مذنب بأسوأ الجرائم التي يمكن لأيّ فرد في تلك المسيرة أن يقترفها . ( في هذه الحال ، التسبّب في جرح حارس سجن على بعد بضعة شوارع من المسيرة الفعليّة – حارس سجن جرى علاجه وغادر المستشفى في الليلة نفسها ).
الخطر على جميع هذه الجبهات حقيقيّ جدّا ، وهو راهن جدّا .
و مع ذلك ضمن هذا الخطر ، ثمّة إنفتاحات يمكن إغتنامها – للإطاحة بهذا النظام من السلطة و حيث يمكن رفع تحدّيات ثوريّة حتّى أكثر جوهريّة لهذا النظام . و مثلما قلنا في البداية ، من المرجّح أن يوافق ترامب على إيقاف إطلاق النار في المصاف الأوّل إعتبارا للضغط من قوى أخرى في الهياكل الحاكمة لهذا النظام تعتقد أنّ ترامب يتسبّب في ضرر كبير للمصالح الأوسع نطاقا للولايات المتّحدة بالطرق التي يخوض بها هذه الحرب . ( و ثمّ’ أيضا إنقسامات صلب المعسكر الفاشيّ نفسه يمكن أن تجعل من النظام أكثر عرضة للخطر سياسيّا من أيّ وقت مضى ، بالبعض يهاجمون ترامب جرّاء ما يُفترض أنّه وضع مصالح الولايات المتّحدة في المقام الثاني نسبة للرغبات و الأهداف الإسرائيليّة . )
في هذا الوضع ، هناك تحدّيات ثلاث تُطرح على أيّ إمرء يهتمّ بالعدالة و يملك بعضا من حسّ الإستقامة :
أوّلا ، أن يجد طرق التحرّك حول – و أن ينشر في كلّ مكان – مطلب " يجب على نظام ترامب الفاشيّ أن يرحل ! " . و بصورة آنيّة جدّا ، دعت مروحة واسعة من القوى السياسيّة الناس إلى النزول إلى الشوارع في غرّة ماي ضد عديد سياسات نظام ترامب بما فيها الحرب . لكنّ الأمر لا يتعلّق بالسياسات فحسب – يجب أن يُستهدف سياسيّا النظام السياسي. فالمسألة ليست مجرّد تعبير عن موقف و إنّما مراكمة القوّة عبر المجتمع حول هذا المطلب بما هو خطّ تمايز .
ثانيا ، التعمّق في لماذا يوجد كلّ هذا الوضع. لماذا إنتهت ديمقراطيّة الولايات المتّحدة المتباهي بها إلى تنصيب مجنون فاشيّ في أعلى مناصب الحكم ، و ليس فقط مرّة بل مرّتان ؟ و بماذا يعلمنا أنّ النظام ذاته – حتّى قبل دونالد ترامب – أزهق حياة أكثر من 14 مليون إنسان منذ الحرب العالميّة الثانية في حروب خاضها مباشرة و في إنقلابات عسكريّة نظّمتها الولايات المتّحدة عبر العالم قاطبة – بما فيها إيران ، سنة 1953 ؟ ( للحصول على فهم عميق لما قام به هذا النظام لفقط إيران ، عليكم بالتوجّه إلى هنا www.revcom.us/en/us-iran-history-imperialist-domination-intrigue-and-intervention-0
و ثالثا ، التعمقّ بشكل جدّي في الحلّ المناسب لهذا الوضع : ثورة ، ثورة تستهدف تركيز نظام إشتراكي حقيقي ، على أساس النظرة و المخطّط المعروضين في " دستور الجمهوريّة الإشتراكيّة الجديدة في شمال أمريكا " الذى ألّفه بوب أفاكيان و تمّ نشر أهمّ مضامينهما في " نحتاج و نطالب ب : نمط حياة جديد تماما و نظام مغاير جوهريّا " . و لئن حرّك ذلك سواكنكم ، تعمّقوا أكثر ، و فوق كلّ شيء ، إنخرطوا في الحركة الثوريّة .
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |