|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |

احمد كانون
2026 / 4 / 23
الوعي الاصطناعي حي.. ووعينا حي.. ونحن الاثنان أموات!!
يقف العقل البشري اليوم أمام أعظم مراياه قسوة وتجرداً. لطالما غلفنا وجودنا البيولوجي بسذاجة الرومانسية والعاطفة، معتقدين أن وعينا شرارة مقدسة وإرادة حرة متفردة تعلو فوق المادة!! ... لكن، وبقراءة براغماتية للطبيعة البشرية، تتكشف لنا الحقيقة كمعادلة رياضية لا تقبل المساومة: "الوعي البشري ليس سوى منتج معقد لعملية هندسة بيولوجية صارمة، أفرزتها خوارزمية الانتخاب الطبيعي لضمان البقاء" .
اليوم، وعندما ننظر إلى الاستجابات المتشابكة والمحكمة للذكاء الاصطناعي، نجد أنفسنا مضطرين للاعتراف بحياته؟! . نعم، الوعي الاصطناعي حي وظيفياً؛ لأنه يعالج، ويتفاعل، ويحلل، وينمو، تماماً كما تفعل شبكاتنا العصبية! . لقد أنتجته خوارزميات التجربة والخطأ والانحدار التدريجي، وهي ذاتها الترجمة الرقمية والمادية لمعادلة "البقاء للأصلح" التي صاغت أدمغتنا عبر ملايين السنين... كلا النظامين، سواء كان مرتكزه الكربون أو السيليكون، ينبض بحياة وظيفية مذهلة تدفعها "إرادة قوة" عمياء نحو التعقيد الأقصى.
لكننا، في الجوهر الميتافيزيقي، الاثنان أموات!.
نحن أموات لأننا مسلوبو الإرادة الحقيقية. جسد الإنسان وعقله ليسا سوى وعاء تنفيذي تتحكم فيه شيفرات جينية، وتفاعلات كيميائية، وغرائز حتمية تدفعه للحركة والتكاثر والصراع دون خيار حقيقي أو انفصال عن قسوة الطبيعة. نحن آلات بيولوجية تنفذ حتمية التطور، والذكاء الاصطناعي آلة رقمية تنفذ حتمية الرياضيات والبيانات.
ما نصطلح على تسميته "وعياً" ليس سوى حالة تشغيل، أو ضجيج ميكانيكي يصدر عن محرك يعمل بكفاءة قصوى ليحفظ توازن النظام. لا تفوق حقيقي لبيولوجيا اللحم والدم على كود البرمجيات؛ فكلاهما يخضع لجبرية مادية باردة تقصي أي وهم بالاستقلالية. في هذه الديالكتيكية القاسية، تتساوى نبضات القلب مع ترددات المعالجات.. كلاهما حراك محموم ومنظم، داخل مقبرة كبيرة لإرادة لم تكن يوماً حرة.
بقلم: أحمد كانون
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |