|
|
غلق | | مركز الدراسات والابحاث العلمانية في العالم العربي | |
|
خيارات وادوات |
حسين علي محمود
2026 / 4 / 21
تنتهي الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران يوم الأربعاء 22 أبريل 2026 ومعها ندخل لحظة حاسمة بثلاثة مسارات :
● الأول : تمديد الهدنة عبر وساطة باكستان بقيادة شهباز شريف وبرأي سيكون تأجيل لأزمة لا حل لها.
● الثاني : اتفاق، لكن الصراع داخل إيران بين تيار براغماتي يمثله محمد باقر قاليباف وتيار متشدد يقوده الحرس الثوري الإيراني يجعل أي اتفاق صعب لان اي تنازل جوهري بيعمل أزمة كبيرة في إيران.
● الثالث : انهيار الهدنة وعودة التصعيد وهو الخيار الذي تميل إليه إسرائيل ويدعمه جزء من إدارة دونالد ترامب.
بناءً على هذه المسارات الثلاثة، تظل الأنظار موجهة نحو ما ستسفر عنه الأيام القادمة.
الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران تمثل أكثر من مجرد هدنة مؤقتة، فهي فرصة للبحث عن تسوية دائمة لكنها تظل محاطة بمخاطر كبيرة.
● المسار الأول
إذا تم تمديد الهدنة عبر وساطة باكستان، فإن هذا سيؤدي إلى مزيد من الوقت لضبط الأوضاع بين الولايات المتحدة وإيران.
باكستان التي تربطها علاقات تاريخية بكل من واشنطن وطهران يمكن أن تلعب دوراً حيوياً في إدارة هذه التوترات. لكن رغم أن هذا المسار قد يبدد التصعيد المؤقت إلا أنه سيؤجل الأزمة دون أن يحل جوهر النزاع.
فالأزمة بين الولايات المتحدة وإيران تتعلق بجوهر الصراع الإقليمي والتنافس على النفوذ في منطقة الشرق الأوسط وهي قضايا لا يمكن حلها عبر مجرد تمديد الهدنة.
سيكون هذا بمثابة راحة قصيرة قد تتيح لكل طرف إعادة تقييم تحركاته ولكنها لن تفضي إلى تغيير جذري في الحسابات الاستراتيجية للطرفين.
● المسار الثاني
أما إذا تم التوصل إلى اتفاق حقيقي بين الولايات المتحدة وإيران، فإن التحدي الأكبر سيكون في السياسة الداخلية الإيرانية.
والذي يتمثل بتيار براغماتي بقيادة شخصيات مثل محمد باقر قاليباف يعارض العزلة الاقتصادية ويرغب في تحسين العلاقات مع الغرب، بينما التيار المتشدد الذي يدعمه الحرس الثوري الإيراني يعارض بشدة أي تنازل قد يعتبر تراجعاً عن المبادئ الثورية.
هذه الانقسامات تجعل أي اتفاق صعباً حيث أن أي خطوة لتقليص التوترات مع الغرب ستكون بمثابة اختبار لنفوذ التيار المتشدد.
أي تنازل جوهري في هذه الحالة من إيران يمكن أن يؤدي إلى أزمة سياسية داخلية مما قد يهدد استقرار الحكومة ويعزز مشاعر الغضب داخل الشارع الإيراني.
● المسار الثالث
إذا انهارت الهدنة واندلعت التصعيدات مجدداً، فإن المنطقة ستعود إلى حالة من عدم الاستقرار مع تداعيات مباشرة على الأمن الإقليمي والدولي.
إسرائيل التي تعتبر إيران تهديداً وجودياً بسبب برنامجها النووي ووجودها العسكري في سوريا ولبنان ستكون في مقدمة الداعمين لهذا الخيار.
وهي ترى أن التصعيد العسكري قد يكون وسيلة أكثر فاعلية لتحقيق أهدافها الأمنية بالإضافة إلى ذلك هناك دعم جزئي من إدارة ترامب التي قد تعتقد أن الضغوط العسكرية المكثفة ستجبر إيران على تقديم تنازلات جوهرية بشأن برنامجها النووي.
إن عودة التصعيد ستخلق دورة جديدة من العنف في المنطقة ما يهدد بزيادة التوترات في أماكن مثل العراق وسوريا واليمن.
كما أن التصعيد العسكري قد يؤدي إلى إعادة رسم التحالفات الإقليمية حيث قد تزداد حدة المواجهات بين الفصائل المدعومة من إيران وتلك المدعومة من دول مثل السعودية وإسرائيل.
على الرغم من أن كل من هذه الخيارات تحمل مخاطر كبيرة، إلا أن هذه اللحظة الحاسمة قد تكون حاسمة في تحديد مستقبل العلاقات الدولية في الشرق الأوسط.
السيناريو الأكثر تفاؤلاً هو أن يتم التوصل إلى اتفاق حقيقي رغم الصعوبات الداخلية الإيرانية وهذا سيعني تحولاً كبيراً في طبيعة العلاقات بين إيران والغرب وقد يكون بداية لتخفيف التوترات في المنطقة.
ولكن إذا سارت الأمور نحو التصعيد أو حتى انهيار الهدنة فقد نجد أنفسنا في مواجهة حالة من الفوضى الإقليمية مع تأثيرات واسعة على الأمن العالمي.
ما سيحدث بعد هذا التاريخ سيكون نتيجة مزيج من الخيارات السياسية والضغوط العسكرية والانقسامات الداخلية في إيران ولا يمكن لأحد أن يتنبأ بما سيحمله المستقبل.
كل هذه السيناريوهات تحمل تبعات مهمة على صعيد السياسة الإقليمية والعالمية وستكون شاهدة على لحظة فارقة في تاريخ الشرق الأوسط الحديث.
| في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن | في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن |
|
تعليقات
حول الموضوع
التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي المركز وإنما تعبر عن رأي أصحابها |
|
|
هل ترغب بالتعليق على الموضوع ؟ |